صحيفة سودانزوم

نادي باريس أوقف إعفاء الديون بعد الانقلاب

ربط نادي باريس في تقريره السنوي الصادر الثلاثاء، إعفاء الديون بتحسن الوضع في السودان، وقال إنه أجمع بعد إقالة الحكومة المدنية الانتقالية على وقف الاتفاقيات بشأن إعفاء الديون.

ونفذ الجنرال عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021م انقلاباً أطاح عبره بالحكومة الانتقالية المدنية، وأوقف مسار التحول الديمقراطي بالبلاد.

وكان إعفاء ديون السودان قطع شوطاً أثناء الفترة الانتقالية ووزارتها المدنية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، فقد قبل صندوق النقد الدولي السودان في يونيو 2021م ضمن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ومن ثم أدرجه نادي باريس ضمن قائمة الدول التي يسعى لتخفيف ديونها، وفي 15 يوليو 2021م أعلن رئيس النادي آنذاك، إيمانويل مولين، أن نادي الدائنين الرسميين وافق على إلغاء 14.1 مليار دولار مستحقة على السودان وإعادة هيكلة 23 مليار دولار متبقية، معتبراً أن ذلك يوضح “دعم المجتمع الدولي للانتقال إلى الديمقراطية في السودان”،

ويساوي المبلغان حوالي 62% من مجمل ديون السودان الخارجية.

وقال نادي باريس في تقريره السنوي للعام 2021م الصادر في 14 يونيو الجاري “في ضوء الأحداث الأخيرة وإقالة القوات العسكرية للحكومة الانتقالية في السودان، قام أعضاء نادي باريس بشكل جماعي بتقييم أنه لا يمكن توقيع اتفاقات ثنائية ما لم يتحسن الوضع ويُستأنف تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي”. وأضاف: “سوف يواصل أعضاء نادي باريس مراقبة تطور الوضع بعناية بالتنسيق الوثيق مع صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي”.

وذكر التقرير أن النادي “واصل إجراءات تنفيذ المبادرة المعززة للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، عبر الاتفاق على إعادة هيكلة الدين العام الخارجي للسودان، المبرم في 15 يوليو 2021م”، إلا أن إقالة الحكومة المدنية جعلهم يتفقون بالإجماع على وقف الاتفاقيات الخاصة بالإعفاء.

مرحلتان للإعفاء

وورد في التقرير أن المبادرة المعززة لإعفاء ديون الدول الفقيرة المثقلة “تتضمن نهجاً ذا مرحلتين تم ابتداره عام 1996 لتخفيض الدين الخارجي للبلدان ذات الدخل المنخفض بمستوى لا يمكنها احتماله. المرحلة الأولى، معروفة باسم محطة اتخاذ القرار، وتتيح الحصول على تخفيف مؤقت للديون؛ بينما يتم الحصول على الإعفاء النهائي للديون في نهاية المرحلة الثانية: محطة الإنجاز”.

وذكر التقرير أن المؤسسات المالية الدولية “وضعت قائمة من 39 دولة مؤهلة للمشاركة في المبادرة المعززة للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وصلت 38 دولة منها حتى الآن، بما فيها السودان، لمحطة اتخاذ القرار في إطار المبادرة”. وأردف: “وصلت جمهورية السودان لمحطة اتخاذ القرار الخاصة بمبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون في يونيو 2021. ثم اتفق ممثلو الدول الدائنة في نادي باريس مع الحكومة على إعادة هيكلة الدين العام الخارجي السوداني. وبالإضافة إلى أعضاء نادي باريس، شارك في الاجتماع بصفة مراقب ممثلون عن الصندوق الكويتي للتنمية والصندوق السعودي للتنمية وصندوق أبو ظبي للتنمية وجمهورية التشيك”، وذلك قبل أن يشرح ملابسات إيقاف هذه الإجراءات بسبب اقالة الحكم المدني، ومن ثم رهن المضي فيها بتحسن الأوضاع.

والنادي الذي يضم 22 دولة دائمة العضوية من أكبر الاقتصادات ودائني الدول في العالم، يصدر تقريره السنوي لمتابعه خدماته المالية مثل إعادة جدولة ديون الدول، أو تخفيف عبئها أو إلغائها بالمرة عبر مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون التي ابتدرها صندوق النقد الدولي عام 1996م، حيث يتم إدراج الدول في المبادرة بناء على توصية الصندوق.

وتشير التقديرات إلى أن ديون السودان بلغت حوالي 60 مليار دولار، تمثل الفوائد فيها قرابة الـ 28 مليار، تخلفت الخرطوم عن سدادها منذ العهد المايوي (1969-1985م) الذي حفر مستنقع الديون الخارجية، وتفاقمت بصورة ضخمة إبان النظام البائد (1989-2019م)، وراكمتها الفوائد السنوية حتى صارت فوق طاقة ميزانية البلاد، وحائلاً أمام قبولها في النظام المالي العالمي. من جهة أخرى حال وجود نظام شمولي قابض دون قبول السودان ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون لدى صندوق النقد الدولي، ومنع تلقيه لأية مساعدات مالية وضعت في إطار اتفاقية كوتونو لدول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهاديء المستحقة لتلقي الدعم من قبل الاتحاد الأوربي.

وبعد الإطاحة بنظام عمر البشير وعلى يدي الحكومة الانتقالية المدنية تلقى السودان وعوداً بمساعدات عديدة خاصة بعد شطب اسمه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، إلا أن الانقلاب أطاح بها، إذ تعاني البلاد الآن من أزمة اقتصادية حادة فاقمها إيقاف المساعدات الدولية، حيث أوقف بسبب الانقلاب (1,2) مليون طن من القمح منحة مجانية من المعونة الامريكية، ومليار دولار منحة من الحكومة الأمريكية، و500 مليون دولار من البنك الدولي لدعم الفقراء عبر برنامج (ثمرات)، و2.5 مليار دولار دعم إضافي من صندوق النقد والبنك الدولي. و2 مليار دولار استثمارات من بنك (اكسيم) قابلة لان ترتفع إلى 8 مليار دولار. هذا مع زيادة الصرف على الأجهزة الأمنية لقمع المعارضة، وتقليل الصرف على التنمية والخدمات الاجتماعية.

المصدر: صحيفة الديمقراطي

Exit mobile version