بعض الطرق والتقنيات المعتمدة في تعليم اللغات الأجنبية

0
89
 إنجي حلوم 
تختلف عملية تعلم لغة أجنبية من شخص إلى آخر، وتعتمد على الكثير من العوامل الداخلية والخارجية المتعلقة بطبيعة الطالب ودوافعه لتعلم اللغة أو البيئة المحيطة والوسائل المستخدمة. وتعين على المعلمين وخبراء اللغة، على مدار السنوات، التأقلم مع هذه الاختلافات واختبار وتصميم طرق متنوعة لتطوير عملية إتقان اللغة الهدف، بهدف تلبية الاحتياجات المتنوعة للطلاب.
ويجدر التوضيح، قبل الخوض في صلب الموضوع، بعدم وجود طريقة واحدة وعامة يمكن استخدامها للحصول على أفضل النتائج، سواء في غرفة الصف أو خلال جلسات التعلم الذاتي. ويعود ذلك لاختلاف طبيعة المتعلمين واختلاف أهدافهم وأولوياتهم. فعلى سبيل المثال، يرغب البعض بتعلم لغة جديدة لأسباب بسيطة مثل معرفة كيفية طلب الطعام أو الحصول على المساعدة في معرفة الاتجاهات خلال الذهاب في عطلة. بينما يحتاج آخرون اللغة لأهداف أكثر استدامة كما في حالات السفر الدائم للدراسة أو العمل في بلد أجنبي.
ونطلعكم في هذا المقال على أفضل خمس طرق لتعلم لغة أجنبية بهدف مساعدة المعلمين والطلاب على حد سواء في اختيار الطريقة الأنسب لهم. ووقع الاختيار على المنهجيات والطرق أدناه دون غيرها استناداً إلى أشهر الطرق بين المعلمين وأكثرها فاعلية بين الطلاب، علماً أنه يمكن الجمع بين أكثر من طريقة أو الاستعاضة عنها جميعاً بطرق مختلفة تناسب المتطلبات الموجودة على أرض الواقع.
  • المنهج التواصلي: يعتمد معظم معلمو اللغة في مختلف أنحاء العالم الطريقة التواصلية في تدريس اللغة. ويعود ذلك لما أثبتته هذه الطريقة من فعالية كبيرة بسبب رغبة العديد من الطلاب باستبدال طرق التعلم الكلاسيكية مثل حفظ وتلقين القواعد بطرق أكثر تفاعلية وابتكاراً تركز بشكل أكبر على مهارات التواصل.
ويركّز المنهج التواصلي على تعليم الطلاب اللغة في المواقف الحياتية الواقعية، ويشمل ذلك تعليمهم كيفية إجراء حجوزات أو الحديث عن تجاربهم في الماضي والاستماع إلى المتحدثين الأصليين ووصف الصور وغيرها الكثير. وتهدف جميع هذه الأنشطة والتقنيات إلى تحفيز المتعلمين لإنتاج عبارات تواصل ذات معنى في جميع ولجميع المستويات باستخدام وسائط مادية. ويصنف معظم المعلمون المنهج التواصلي بأنه أحد أفضل الطرق وأسرعها وأكثرها فاعلية في تعلّم لغة جديدة.
  • الاستجابة الجسدية الكاملة: وجد جيمس آشر، الأستاذ الفخري في علم النفس بجامعة سان خوسيه بكاليفورنيا، أن الأطفال غالباً ما يستجيبون للأوامر اللفظية باستخدام ردود فعل جسدية. فمثلاً يستجيب الأطفال لجملة “لا تذهب إلى هناك” بالتوقف أو “ابتسموا للكاميرا” بالابتسام فوراً. واستنتج آشر أن الأطفال يتعلمون لغتهم الأم بشكلٍ أساسي من خلال الاستماع والتفاعل بطريقة الاستجابة الجسدية الكاملة التي تجمع بين تعلم اللغة والحركة الجسدية لتحقيق الاستفادة القصوى.
وتعد طريقة الاستجابة الجسدية الكاملة واحدة من أفضل الطرق لتعليم اللغة للأطفال الصغار الذين بدأوا للتو باكتساب مفرداتهم الأولى، إلا أنه يمكن تعديلها أيضاً لتناسب المستويات اللغوية المتقدمة أيضاً.
  • المنهج الطبيعي: تتضمن هذه الطريقة الكثير من النقاط المشتركة مع طرق التعليم الأخرى التي تركز على التواصل والتفاعل، مثل المنهج التواصلي، إلا أنها تختلف عنها بأن التواصل هنا ليس الهدف الأساسي من عملية التعلم بل الوسيلة الأساسية المستخدمة فيها.
ويرى المنهج الطبيعي أن تحدث اللغة هو عملية تدريجية تتطلب الكثير من الوقت للإتقان، لذا يجب عدم إجبار الطلاب على الحديث في مرحلة مبكرة أو إعاقة حديثهم بتصحيح الأخطاء أو استخدام تدريبات التكرار أو تلقين القواعد النحوية. ونادراً ما يلجأ المعلمون الذين يستخدمون المنهج الطبيعي في التعليم إلى تصحيح الأخطاء التي يرتكبها طلابهم أثناء الحديث، كما يتجنبون التركيز على القواعد النحوية وتعليمها بشكل مباشر، حيث يعتمدون بدلاً من ذلك على تعريض الطلاب لأكبر قدر ممكن من الجمل الصحيحة لغوياً وإعطائهم الوقت الكافي لتحليل التراكيب السليمة لهذه الجمل بمفردهم.
  • التدريس باستخدام إسناد المهام: تقوم هذه الطريقة على فرضية أن المتحدثين الأصليين يستخدمون اللغة باعتبارها وسيلة لإنجاز أهداف أخرى، حيث يعتقد مبتكرو هذه الطريقة أنه من الأفضل تعليم الطلاب استخدام اللغة المناسبة في مهمات مصممة بوضوح بحيث تحتوي على ثغرات منطقية تتيح للطلاب معرفتها وملئها باستخدام الموارد اللغوية اللازمة والمتوفرة تحت تصرفهم.
وتم تحديد هذه الثغرات وفق ثلاث أنواع، هي: الثغرات المعرفية، التي تتطلب نقل المعلومات من شخص لآخر؛ أو الثغرات المنطقية، التي تتطلب استنتاج معلومات جديدة بالاستناد إلى معلومات متوفرة؛ أو ثغرات الرأي، التي تتضمن تحديد تفضيلات المتحدث أو مشاعره أو مواقفه والتعبير عنها.
وتوفر هذه الطريقة، بالمقارنة مع طرق التعلم الأخرى، فترات أطول من استخدام اللغة الهدف الناتج عن حاجة الطلاب لها بدلاً من استخدامها اختيارياً وفق متطلبات منهاج أو كتاب محدد.
  • تعلم اللغة باستخدام الهاتف المحمول: تتضمن هذه الطريقة، كما يدل اسمها، استخدام أجهزة الهاتف المحمول لتعلم اللغة، وتعد واحدة من أفضل طرق التعلم بفضل استخدام الوسائل التكنولوجية، مثل الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية، التي يتفاعل معها المتعلمين على أساس يومي. وغالباً ما يعتمد هذه الطريقة الطلاب الذين يلجأون لوسائل التعلم الذاتية، ولكن يمكن استخدامها أيضاً في غرف الصف. وتوفر تطبيقات تعلم اللغة باستخدام الهاتف، التي نخصص لها مقالاً مفصّلاً قريباً، مكتبة متكاملة من النصوص والتسجيلات الصوتية المختارة بعناية والأنشطة والتدريبات التي تغطي جميع جوانب اللغة، بدءاً من استخدام المفردات وتشكيل الجمل الأكثر استخداماً وصولاً إلى استعراض أهم القواعد النحوية.
وختاماً لا بد من الإشارة إلى أن أي طريقة يتم اختيارها لتعلم لغة أجنبية ومهما بلغت فعاليتها تحتاج للمواظبة والاجتهاد ووضع أهداف واضحة ومحددة. ويكمن الفرق الأساسي بينها في مدى مواكبتها للتفضيلات والاحتياجات الشخصية لكل طالب والتي تضمن عند مراعاتها تسريع عملية التعلم.
المصدر: House of Content

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here