محميات السودان الطبيعية: مشهد لا نراه من البلاد المهدورة دائمًا

0
293

محمد أحمد الفاضل

السودان واحد من أكبر الدول التي تزخر بالتنوع الأحيائي والبيولوجي، إذ يضم بين طيات مساحته الشاسعة عددًا من المحميات الطبيعية والتي تبلغ تسع مناطق طبيعية محمية، وثلاث مناطق محجوزة، بالإضافة إلى عدد من “حِرم الصيد” (مناطق أنشئت للحفاظ على أنواع محددة) مثّلت هذه المناطق المتعددة بيئة ملائمة لعدد من الأنواع والكائنات الحية، بما فيها بعض الأصناف الحيوانية النادرة والمهددة بالانقراض.

الرقم المحميات الطبيعية المنطقة الايكولوجية نوع المحمية المساحة بالكلم/ مربع السنة
1 وادي هور القومية صحراء محمية قومية 69836 2001
2 الغزالي صحراء محمية قومية 125 2015
3 جبال الحسانية صحراء محمية قومية 5528 2003
4 سنقنيب البحرية القومية بحرية محمية قومية 22 1990
5 دنقناب البحرية القومية بحرية محمية قومية 2763 2004
6 الدندر السافنا محمية قومية 10292 1935
7 الردوم السافنا محمية قومية 13961 1980
8 جبل الدائر السافنا محمية قومية 330 2010
9 مثلث تايا باسندا القلابات السافنا محمية قومية 567 1994
10 طوكر شبه صحراء منطقة محجوزة 630 1939
11 السبلوقة شبه صحراء منطقة محجوزة 1160 1939
12 أركويت شبه صحراء حرم صيد 820 1939
13 سنكات أركويت شبه صحراء حرم صيد 120 1939
14 غابة السنط بالخرطوم شبه صحراء حرم الصيد 15 1930

المصدر: الإدارة العامة للحياة البرية 

لا تبدو سمعة السودان، لدى الكثيرين، مقرونة بهذا الجانب الذي يمثل حالة فريدة من ناحية ومن أخرى يعد موردًا اقتصاديًا مهدورًا لدولة أضحت لا تُعرف إلا بصورة عنها مرتبطة بالفقر والتنازع السياسي.

مساحة شاسعة من أرض السودان تشغلها المحميات الطبيعية والمناطق المحجوزة، التي شيدت من قبل الإنسان أو الطبيعة، أشهر هذه المحميات هي محمية الدِنْدِر، والرَدَوم، ومحمية وادي هَوَر، حيث تبلغ أصغر مساحة للمحميات المذكورة أعلاه، أكثر من 10 آلاف كلم/م.

ويعود إنشاء وتقنين أوضاع المحميات الطبيعية والمناطق المحجوزة في السودان، وتوليها بالرعاية الرسمية، إلى منتصف الثلاثينات من القرن الماضي. ففي عهد الاستعمار البريطاني، العام 1935، تم تقنين منطقة الدندر باعتبارها أول محمية طبيعية في السودان.

والمحميات الطبيعية بحسب القوانين البيئية الدولية، وبحسب حماية الصيد والحظائر الاتحادية في السودان للعام 1986 هي مناطق يحظر فيها أي نشاط آدمي، ورغم ذلك لم تسلم هذه المحميات من الدمار الذي طالها لأسباب عديدة، أولها الإهمال الحكومي المترتب على عدم الاستقرار السياسي الذي يعايشه السودان منذ عقود.

وجرّاء الإهمال  انقرضت بعض الأنواع في بعض المحميات، كما يظل الخطر ماحقا ببعض المناطق الحيوية، نسبة للنشاط الآدمي المنتهك لقوانين حماية الحياة البرية.

في هذه المقالة نسلط الضوء قليلا على أوضاع التنوع الأحيائي الفريد في السودان، بالتركيز على محميتي الدندر والردوم، إضافة إلى مرفق خاص أنشئ حديثًا.

محمية الدِّنْدِر: أشهر وأهم محميات أفريقيا  

تمتد محمية الدِندِر الطبيعية، المحمية الأكبر في أفريقيا من ناحية التنوع، في مساحة شاسعة تبلغ أكثر من 10 آلف كيلومترًا مربعًا، على بعد 400 كيلومترًا جنوب شرق الخرطوم، وتتداخل حدود المحمية الطبيعية في ثلاث ولايات سودانية، هي ولاية القضارف وسنار والنيل الأزرق، ليمكننا القول إن المحمية، بمساحتها الشاسعة وتنوعها الأحيائي الفريد، ومناخها الملائم لمعظم أنواع الكائنات الحية، أضحت تمثل مملكة مستقلة للحيوان داخل أرض السودان.

وتعتبر المحمية أحد أقدم المحميات الطبيعية في القارة الأفريقية، والتي شيدت بالتزامن مع عدد من المحميات الأخرى في عدد من الدول الأفريقية، كما تعتبر واحدة من أبرز الوجهات السياحية في السودان، فمنذ إنشائها وتقنين وضعها كمنطقة محمية ذات خصوصية بيئية وأحيائية في العام 1935 كانت المحمية وجهة السياح الأجانب، ومقصدًا ترفيهيًا للعديد من المواطنين ومحبي السفر والحياة البرية.

28 نوعًا من الثديّات، تعيش في محمية الدندر، بما فيها الحيوانات المفترسة كالأسود (تتواجد بكثرة) والضباع، والقرود، والنعام، إضافة إلى الغزلان بأنواعها العديدة، والزواحف.

إضافة إلى تلك الأنواع العديدة فهناك وجود استثنائي للطيور، والتي تبلغ 260 نوعًا من الطيور المستقرة بالمحمية، إضافة إلى تلك المهاجرة من أوروبا إلى أفريقيا التي تتخذ المحمية محطة لها في هجراتها الموسمية.

تقع محمية الدندر في البيئة المناخية التي تعرف بـ “السافنا الغنية” بالقرب من الهضبة الأثيوبية، مما جعلها تتمتع بوجود الغابات التي تضم عددًا مهولًا من أنواع الأشجار تبلغ 58 نوعاً، كل ذلك جعل مساحة المحمية الشاسعة بوتقة جمالية فريدة، منحتها خصوصية قلما توجد حتى في المحيط الإقليمي الأفريقي الغني.

إضافة إلى أجوائها المطيرة في فصل الخريف، والتي تبلغ نسبة الأمطار فيها 600- 800ملم، تزخر المحمية بالمسطحات المائية، ففيها إثنين من الأنهار الموسمية، هما نهري الدندر والرهد، إضافة إلى العديد من البرك والمسطحات المائية التي تحتفظ بالمياه في فصول الجفاف، لمدد تبلغ العام.

ويشير مدير مركز بحوث الحياة البرية في السودان (حكومي) د. أمير عوض محمد محجوب، في حديث مع “نون بوست” إلى الخصوصية الفريدة لمحمية الدندر، حيث تعتبر المحمية الوحيدة في أفريقيا، التي ما زالت تحتفظ بالطبيعة الحيوانية الصرفة للمجموعات الحيوانية المتواجدة فيها، حيث لم تتأثر سلوكيات الحيوان فيها بعد بعوامل أخرى، ما جعلها قبلة للدراسي الإيثولوجيا (علم سلوك الحيوان)، من أشهر جامعات العالم.

ورغم ذلك لم تسلم المحمية البرية الطبيعية من أيادي الإنسان التي تعبث بأي شيء، فعلميات الصيد الجائر، رغم تخصيص السودان لشرطة الحياة البرية لإدارة المحمية، قد طالت بعض الأنواع في المحمية، إضافة إلى تواجد القرى السكنية الصغيرة بالقرب من المحمية، ودخول بعض الأفراد إلى نطاق المحمية للقيام بعمليات صيد أو حتى حرق أشجار بغرض الحصول على عسل النحل المنتشر في أشجار المحمية.

هناك العديد من الحيوانات التي اختفت من المحمية تحت ظروف عديدة، بعضها يعود لدورات الحياة الطبيعية في المحمية، وبعض الأسباب كان للإنسان دور فيها.

ويعود د. أمير عوض محمد محجوب، في حديثه ليؤكد اختفاء عدد من الحيوانات، على رأسها الزراف، الذي اختفى منذ ثمانيات القرن الماضي، إضافة إلى الأفيال، لكنه أشار أيضًا إلى بعض المشاهدات لأنواع حيوانية يرجح أنها انقرضت.

محمية الردوم: لعنة جغرافيا وانتهاكات “حكومية”

نتجه غربًا في السودان إلى إقليم دارفور، وبالتحديد إلى جنوب دارفور، حيث نجد هناك محمية الردوم الطبيعية، التي تقع في محيط مناخ السافنا الغنية أيضًا، بمساحة تبلغ أكثر من 11 ألف كيلومترا مربعًا لتكون ثاني أكبر محمية طبيعة في السودان بعد محمية وادي هور.

عدد كبير من الأشجار والنباتات، بالإضافة إلى فصائل شتى ونادرة من الحيوانات تضمها محمية الردوم، لكنها، ولأسباب عديدة، تعتبر أسوأ محميات السودان حظًا من نصيبها من الرعاية الرسمية.
ويرجع مركز بحوث الحياة البرية في السودان، في تعريفه بمحمية الردوم، السبب في الإهمال الذي يطال المحمية الواقعة في ولاية دارفور الحدودية، إلى صعوبة الوصول إليها، فهي تقع بالقرب من الحدود مع أفريقيا الوسطى، في بيئة جغرافية تميزها التلال والمجاري المائية العديدة.

وتضم الحظيرة أعدادًا كبيرة من المجموعات الحيوانية، منها:  التيتل –أبوعرف- الكتمبور- الحمراية -البشمات -أبونباح -المور وغزال سنجة -الحلوف -وأم دقدق -الزراف -الجاموس – والقرود: البلدي وقرد الطلح والنعام والبقا الأكبر، بالإضافة للمفترسات كالأسود والنمر الإفريقي والفهود وكلب السمع وتشكيلة كبيرة من الطيور. إلى جانب الأفيال ووحيد القرن.

ويتضح من التسميات أعلاه أنها تسميات محلية، مما يشير إلى وجود أنواع فريدة من الحيوانات ربما لا تحظى بتواجد كثيف في مناطق أخرى من العالم.

وأثارت محمية الردوم مؤخرًا الجدل، كونها تحولت مكانًا خصبًا لنشاطات تعدين الذهب، سواءً التجاري المنظم عبر الشركات أو التعدين الأهلي، حيث جلبت حركة التعدين العديد من الأنشطة المصاحبة، مما أثر على استقرار الحيوانات في المحمية التي يمنع القانون النشاط البشري في حرمها، فضلًا على الأثر البيئي طويل المدى.

وتتورط في عمليات التعدين والإضرار البيئي والانتهاك القانوني بمحمية الردوم، جهات حكومية وسيادية عليا، فبحسب تصريح أدلى به رئيس المحمية، نقيب شرطة مجاهد حسين لموقع “ألترا سودان” مارس/ آذار العام الماضي، فإن الشركة السودانية للموارد المعدنية (حكومية) وشركة الجنيد للتعدين (تتبع لقوات الدعم السريع) متورطان في عمليات التعدين في المحمية، كما أشار رئيس المحمية في تصريحه عمليات قطع الأشجار التي تتم بغرض فتح الطريق بغرض الوصول للمناجم.

حديقة السودان للحياة البرية: إنقاذ الحيوان من وحش المدينة 

قبل عامين من الآن، شُغِل الرأي العام في السودان بالصور التي تظهر عددًا من الأسود واللبؤات في إحدى الحدائق في الخرطوم. وكانت الأسود قد ظهرت في صورة هزيلة للغاية، مما أثار موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة التي طالت القائمين على أمر تشغيل الحديقة.

صدمت الصور ومقاطع الفيديو التي قام بالتقاطها ونشرها الشاب السوداني عثمان صالح السودانيين بما آلت إليه أوضاع الحيوانات في الحديقة، خصوصًا مع سيرة السودان العريقة في الاعتناء بالحيوان.

فقد كانت العاصمة الخرطوم تضم بين جنباتها، بالقرب من مقرن النيلين على نهر النيل، أكبر حديقة للحيوان في أفريقيا، قبل أن تجففها حكومة الإنقاذ في العام 1991، وتحول مكانها إلى برج “الفاتح” الاستثماري، الذي أطلق عليه الاسم تيمنا بانقلاب الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. وإثر قيام عثمان بحملة استنفار كبيرة في يناير/كانون الثاني2020، تمكن من إنقاذ عدد من الحيوانات، على رأسها أسود ولبؤات حديقة القرشي، عبر الرعاية الطبية والغذائية، وعلى إثر التفاعل الكبير شرع عثمان في تأسيس مركز لإنقاذ الحيوان بالقرب من العاصمة الخرطوم.

تحول المركز خلال العاميين الماضيين، إلى حديقة حيوان خاصة، بمجهود ذاتي وبعض الدعومات الخارجية من متطوعين، بحسب ما أعلن صالح نفسه، ليبدأ في جلب العديد من الحيوانات الأخرى المنتشرة في عدد من الحدائق في الخرطوم،

في نهايات أبريل الماضي، وبنبرة يعلوها الغضب والحسرة، كتب الناشط في حماية الحرية البرية في السودان، عثمان صالح، على صفحته في فيسبوك، عن كيف أن أكبر بنك في السودان (لم يسمه) رفض دعم حديقة الحياة البرية التي أنشأها عثمان، لإنقاذ مجموعة من الحيوانات في عدد من الحدائق المنتشرة في الخرطوم، التي كانت تعاني خطر الموت جرّاء الإهمال.

وقال عثمان إن البنك تعلل بأن الحديقة تتقاضى نظيرًا ماليًا لقاء الزيارات التي تستقبلها، معتبرًا –البنك-أن ذلك نشاطًا ربحيًا، مما يدفعه لعدم قبول إنشاء خزان مياه في الحديقة التي تقع شرق الخرطوم.

وتساءل عثمان محاججًا: “فضلًا إخبرني كيف من الممكن أن يكون مربحًا أن تحافظ على مرفق يضم 17 أسدًا و6 ضباع وأعداد لا تحصى من الحيوانات.. حيوانات تحتاج إلى أكل اللحوم والخضروات الطازجة كل يوم.. إضافة إلى عدد من الأعمال الأخرى”.

وأوضح صالح أن عائد الزيارات لا يكفي لتغطية عمليات التشغيل، مضيفًا أنه حتى الآن لم يوفق في تلقي أي دعم من شركات أو مؤسسات حكومية، قائلًا إن تشغيل المحمية يتم عبر تبرعات الزوار اضافة إلى مدخراته الشخصية.

من ناحية يبدو رد البنك مقبولًا، كون أن النشاط الذي يرعاه صالح هو نشاط ذا طابع خاص، لكن لا يخفى أيضًا أن ثمّة فراغ كبير، هو ما دفع صالح لتبني مثل هذا النشاط ذا الطابع الحكومي والرسمي.

فإبان الجدل الذي صاحب تداول السودانيين لصور الأسود الهزيلة تعللت عدد من الجهات الحكومية وذات الصلة بعدم قدرتها على التدخل في الأمر، وتنصلّت منه، وبعض الجهات تعللت بعدم اختصاصها ومسؤوليتها بما آلت حالة الحيوانات في حديقة القرشي آنذاك.

هل من أمل لإنقاذ الحياة البرية في السودان؟  

حاولنا عبر هذه المقالة الإشارة إلى الخصوصية النادرة التي يتمتع بها السودان في تنوعه الحيوي، إضافة إلى لفت النظر إلى الهدر الكبير لهذا المورد الاقتصادي والسياحي، لنتساءل سؤالًا خجولا حول ما يمكن فعله للحفاظ على هذه الخصوصية التي أضحت مهددة في ظل ما يعانيه السودان من اضطراب سياسي انعكس على كل ما يخص هذه الدولة الغنية بمواردها الطبيعية.

أثناء كتابة هذه المقالة، وفي محادثة هاتفية مع المدير السابق لمركز بحوث الحياة البرية، د. أمير عوض، قال إنه الآن في مهمة ينظمها ويمولها المرفق العالمي للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ويديرها ويشرف عليها المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية (السودان) بغرض تعزيز المحميات الطبيعية في السودان.

وتستهدف هذه المهمة البالغ إجمالي ميزانيتها 4.600 مليون دولار –فقط-  بحسب ما أفاد المدير السابق لمركز بحوث الحياة البرية،كل من محمية الدندر وجبل الدائر ومحمية دنقناب، كما ستطلع المهمة بتقديم دراسات عن الأوضاع الراهنة في كل من محميتي الردوم ووادي هور.

وتطمح المهمة لوضع دراسات وأوراق خاصة بمراجعة وتقييم القوانيين الخاصة بأوضاع الحياة البرية في السودان، إضافة إلى عقد أنشطة داخل المحميات للتوثيق وإجراء المسوحات، كما تستهدف المنظمة الأممية المجتمعات المحيطة بالمحميات، بغرض تطويرها وتنظيم علاقتها بالمحميات من أجل الحفاظ على المساحات الآمنة بين هذه المجتمعات والمناطق المحمية *اضافة الي اجراء دراسات تقييمية للأوضاع في عدد من المحميات.

إضافة إلى ذلك فقد أشار الدكتور أمير، إلى عدد من المجهودات التي قامت بها جهات ذات صلة بالتنسيق مع جهات حكومية في الحكومة المقالة، لوضع لبنات لمشاريع إسعافية واستراتيجية من أجل انقاذ محمية الردوم التي تتعرض الي انتهاكات وتخريب من قبل شركات التعدين، ولكن، الحركة المضطربة للأوضاع السياسية في السودان، والتي أفضت إلى انقلاب 25أكتوبر/ تشرين الأول قطعت جل هذه المجهودات.

يبقى القول، إن النهوض بأوضاع المحميات الطبيعية والمناطق الحيوية في السودان، يحتاج إلى تحول جذري في سياسات وتوجهات السودان، بما في ذلك وضع الحفاظ على الحياة البرية كأولوية على حساب مشاريع ربحية سريعة، ذات طابع خاص وفردي، كعمليات التعدين الجائرة، والتي يتعدى خطرها حدود انتهاك حرمات المساحة الطبيعية والحيوية، إلى إلحاق الضرر بعيد المدى بأراضي وبيئة المحمية، عبر استخدام مواد كيمائية كالسيانيد والزئبق، المعروفة بآثارها بالغة الخطورة على الحيوان والأرض والإنسان.

المصدر: نون بوست

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here