“أزوال- AZWAL”.. تجربة سودانية رائدة وطموحة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي

0
581
الخرطوم: سودانزوم
قبل أكثر من عامين من الآن شرع الشاب الباشمهندس محمد الأمين حسن عبر شركته هايبرلنك لتقنية المعلومات وبرفقة عدد من زملائه في العمل، في إطلاق أول منصة تواصل اجتماعية سودانية، على شاكلة منصات التواصل الاجتماعية العالمية العريقة “فيسبوك- تويتر” وغيرها، مطلقين عليها اسم “أزوال- AZWAl”، كجمع لكلمة “زول- زولة” بحسب ما تعرف المنصة نفسها.
وأطلقت المنصة عبر موقع على الإنترنت www.azwal.com وتطبيق لهواتف الاندرويد والايفون والايباد وتطبيق مراسلة لنظام الويندوز.
كان أحد أهم دوافع المؤسسين في ذلك الوقت، الذي كان يشهد فيه السودان حظرًا اقتصاديًا وتقنيًا –وما زال- هو تمكين السودانيين من تحقيق أكبر استفادة ممكنة من خصائص منصات التواصل الاجتماعي، كوصول المنشورات لأكبر عدد ممكن من المتابعين، أو الاستفادة من خدمات الدفع والدعاية التي يُحرَم منها السودانيون، كعدم القدرة على الاستفادة من خدمة الدفع عبر الشبكة Online payment services).
يوضح مؤسس الشبكة الباشمهندس، محمد الأمين حسن، في حديث مع “سودان زوم” أنه بالإضافة إلى هذه الأسباب التقنية، فثمّة دافع آخر دفعهم لإنشاء منصة تواصل اجتماعي سودانية، يتمثل في الخصوصية الثقافية والاجتماعية للسودان، وهو ما اتضح في اختيار اسم الشبكة، كما قال، لتكون المنصة هي منصة سودانية جامعة تتناسب مع احتياجات الواقع المحلي.
يضيف محمد الأمين، الذي يعتبر أيضًا أحد مؤسسي تجمع مهني التقنية والاتصالات، أن الفكرة لاقت دعمًا مقدرًا من الناحية الفنية والإعلامية من قبل تجمع مهني التقنية والاتصالات، في ظل الأجواء التي عاشها السودانيون ما بعد ثورة ديسمبر 2018 المجيدة، حيث حرص التجمع على لعب أدوار وطنية من حيث النهوض بواقع الخدمات التقنية والتكنولوجية في السودان وأدواره في ثورة ديسمبر المجيدة حتي اعتصام القيادة العامة، ففي ذلك الوقت انخرط التجمع في التبشير بالمنصة، وتبناها من الناحية التقنية والفنية.
مهمة ليست سهلة
في أبريل 2020، كان الإطلاق الأول والتجريبي للمنصة، عبر طرحها كموقع إلكتروني للحواسيب، ورغم أن الإطلاق في ذلك الوقت شهد نجاحًا باهرًا حيث بلغ عدد المستخدمين للمنصة في أول شهرين من إطلاقها 9 آلاف مستخدم؛ رغم ذلك النجاح، تعثرت التجربة في ظل الأجواء التي عايشها العالم بانتشار جائحة كورونا ودخول السودان في إجراءات الحجر الصحي في أبريل 2020، فوجد مشغلو الشبكة أنفسهم مجبرين على التوقف مؤقتًا.
ويتحدث مؤسس المنصة عن تلك الفترة قائلًا: “الإطلاق الأول للمنصة كان بغرض استكشاف الأخطاء البرمجية، إضافة إلى حساب كلفة التشغيل المادية، لدراسة إمكانية استمرار ونجاح المشروع. ورغم البداية الموفقة إلا أن أوضاع حظر التجوال خلقت صعوبات في العمل، كاستحالة وصول الموظفين لأماكن العمل لإكمال عمليات التطوير اللازمة”.
ويضيف: “أيضًا في تلك الأوقات، إنخرط فريق الشركة، المكون من أفراد معظمهم أعضاء في تجمع مهني التقنية والاتصالات، في تصميم نظام تتبع إلكتروني لفيروس كورونا المستجد وقتها في البلاد”.
يضيف في هذا الصدد: “النظام الذي بدأنا فيه في ذلك الوقت، كان عملًا تطوعيًا لصالح الجهات والمؤسسات الصحية في الدولة، لذلك وضعنا مشاريعنا الخاصة جانبًا وانصب تركيزنا على إنشاء نظام تتبع لفيروس كورونا”.
العودة
عادت المنصة مؤخراً، في أبريل الحالي، للإنطلاق والعودة بقوة، حيث يبدو أن مشغلي المنصة لم يفقدوا حماسهم للفكرة، فعادت المنصة عبر تحديثات كبيرة، لتفتتح التسجيل مرة أخرى أمام الجمهور كأفتتاح رسمي في 1 رمضان، عبر خطة تدريجية تطمح إلى إكمال كل متطلبات المنصة وتطبيقاتها الإضافية نهاية شهر رمضان الجاري، بحسب ما أفاد مشغلو المنصة لـ “سودان زوم”.
وعادت المنصة مستصحبة العديد من الميزات الجديدة والمتفردة، كإمكانية التعليق عبر الصوت كتطوير لنظام التعليق النصي التقليدي، إضافة إلى تطبيق المراسلة الذي يحوي جميع ميزات التراسل الصوتي، بما فيها إجراء المكالمات الصوتية والفيديو, وغرف الدردشة الجماعية.
أيضًا تميز التطبيق ببعض الميزات الفريدة، كمشاركة كافة انواع الملتميديا مثل ملفات الموسيقي والكتب والمستندات أيضا تنفرد بخاصية النشر كمجهول الهوية كنظام خصوصية أساسي سبقت فيه فيسبوك منذ عامين بطرحها الخاصية في الإطلاق التجريببي للمنصة وايضا البث المباشر، كما تتضمن المنصة محفظة إلكترونية تمكن المستخدم من إرسال واستقبال الأموال داخل وخارج السودان.
كما تتضمن المنصة أيضًا نظامًا للتدوين الكتابي. ويقول مؤسس المنصة أنه بإفراد مساحة للتدوين يريدون الممازجة ما بين العصر الذهبي للإنترنت الذي شهد انتشار المنتديات الخاصة، والعصر الحديث الذي شهد توسعًا كبيرًا في عمليات التدوين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الجدير بالذكر أنه رغم التوقف الذي استمر طوال عامين، لم يفقد المستخدمين القدامى بيانتهم، حيث عاد معظم المستخدمين، لتفعيل حساباتهم.
“أزوال- AZWAL”.. تجربة إنترنت لا مركزي
عالميًا، يشهد العالم موجة عالية من الانتقادات التي ظلّت تلاحق معظم شركات الإنترنت القابضة، على رأسها الانتقادات الأخيرة التي طالت شركة “ميتا” “فيسبوك” سابقًا حيال انتهاك خصوصية المستخدمين، إضافة إلى ممارستها ممارسات تحد من حرية تعبير المستخدمين عن آرائهم. ومع هذا الدال شهد العالم نزعة قوية لتأسيس منصات حرة وغير مركزية قدر الإمكان، كالصين وروسيا والعديد من الدول حيث يمثل ما يعرف بـ “Web3”.
“أزوال” لم تكن بعيدة عن هذه الموجة، فيقول مؤسس المنصة رغم أنهم أسسوا المنصة على تقنيات ما عرف بـ “ويب2″، والتي تستخدمها معم منصات التواصل الاجتماعي الكبيرة، إلا أنهم يجدون أنفسهم يشتركون مع موجة “ويب3” عبر تبنيهم نظام إنترنت غير مركزي، يحاول الانفكاك من سيطرة الشركات القابضة ويعمل قدر الإمكان على ضمان حرية وخصوصية المستخدمين واتاحة كافة خدمات التواصل الاجتماعي التي حرم منها السودانيين علي وجه الخصوص.
وفي هذا الصدد، يشير الأمين إلى أن المنصة تعمل على حفظ بيانات مستخدميها في عدد من خوادم “سريفرات” موزعة على عدد من الدول رفض الإفصاح عن أماكن تواجد السيرفرات- وذلك لضمان عدم تلف البيانات عبر الاختراق أو استيلاء جهات سلطية أو تخريبية عليها.
كما أشار إلى استخدامهم لأحدث التقنيات التشفيرية المتبعة في أنظمة التراسل، عبر اعتمادهم على نظام تشفير “END TO END encryption” المستخدم من قبل تطبيق التراسل الفوري الشهير “واتساب” والذي يضمن عدم إطلاع أي جهة وسيطة على فحوى الرسائل بين الأطراف، حتى بالنسبة لمشغلي المنصة أنفسهم.
“أزوال- AZWAL”: مشروع حلول تقنية للدفع عبر الشبكة
في إطلاقها الأخير، والذي يطمح لأن يكون الإطلاق النهائي مع استمرار التطوير، طرحت المنصة ضمن خدماتها نظام محفظة إلكترونية، وهي عبارة عن عنوان خاص يتم عبره استلام وتحويل الأموال بين أعضاء المنصة، كما تتيح المنصة إمكانية استلام أموال من خارج السودان عبر خدمة “Pay Pal” الشهيرة، والتي لا تتيح خدماتها للسودانيين الموجودين بالداخل.
يقول مؤسس المنصة، الباشمهندس محمد الأمين، أن الخطة الاستراتيجية للمنصة هو تقديم خدمة الدفع عبر الشبكة كخدمة أساسية للمستخدم، كما كشف عن مشاريع رعاية وشراكة يجري التحضير لها مع عدد من المؤسسات المالية وشركات الاتصال، موضحًا أن التجربة الوليدة تسعى للانتشار إقليميًا كأول تجربة من نوعها في السودان والمنطقة الإقليمية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here