داء — نداء — نداء من: دكتور شريف حرير

0
179
دكتور شريف حرير

إلي:

— الأهل فى مجتمعات دارفور المختلفة، و الذين قدموا ثلاثمائة ألف من شهداء الإبادة الجماعية، و عشرات الآلاف من المنتهكة إنسانيتهم، بمهانة الإغتصاب، و سكن معسكرات الذل و الهوان، فى النزوح القسري و اللجوء الإجباري، و فى الشتات و المهاجر.

— إلي أبناء النازحين و اللاجئين و المهجرين الذين إحتضنوا الحديد، و إفترشوا الغبراء، و إلتحفوا السماء، و عرفوا ألم إمتصاص القصدير فى المعارك، و قدموا آلاف الشهداء الأعزاء من الرفاق، على مدار سنوات القتال من أجل التغيير، الذى يأتى بالعدل، و الحقوق المهضومة، من المركز الحاكم فى الخرطوم.

— إلى عموم الشعب السوداني، الذى فقد ثلث وطنه و مواطنيه، نتيجة لتعنت مديرو الإستعمار الداخلى فى الخرطوم، و لمدة خمسة و ستين عاماً، من عمر سودان ما بعد رحيل الإستعمار الأجنبي،
—قادة الحركات المسلحة فى عموم السودان، من وقع على إتفاق و من لم يوقع، أو لم يدخل فى تفاوض بعد.

١. مقدمة:
— فى اليوم الخامس من فبراير ١٩٩٤، وقفنا مع المناضل المرحوم أحمد إبراهيم دريج، فى القاعة الكبرى، بمدرسة لندن للإقتصاد و العلوم السياسية- جامعة لندن، فى مؤتمر صحفي، حيث أعلنا عن قيام التحالف الفدرالى الديمقراطي السوداني، و قدمنا كتيب إعلان مبادئه كتنظيم معارض لما يجري فى السودان حينها. و قد أودع السيد احمد ابراهيم دريج نسخة من كتيب الفدرالي فى سفارة السودان بلندن، لإيصالها إلى حكومة الخرطوم، مساهمة منا فى حل أزمة السودان المستفحلة، بطريقة سلمية، و لكن لا حياة لمن تنادي، و إنك أسمعت لو ناديت حياً.
— كان مقترح الحل السلمي فى الكتاب يتلخص و بإختصار شديد فى نقطتين كما يلي:

  • إقامة نظام فدرالي أو كونفدرالي تنتفي معه هيمنة المركز فى صنع القرار السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي، بوضع دستور دائم ترتضيه جميع الفئات، و القوى السياسية و الإقليمية ، يتم فيه الفصل بين السلطات المركزية، و سلطات الولايات، فى مجالات التشريع، و التنفيذ، و القضاء.
  • فصل الدين عن الدولة، فالدين لله، و الوطن للجميع.
    ولكن حكومة المركز المهيمن فى الخرطوم، و بدلاً من الرد السياسي على المانفستو، و الذى كان يمكن أن يؤدي إلى حل المشكلة السودانية المستعصية، بالسلم و الحسنى، إمتشق الحسام، و دعانا إلى النزال و العراك، و المبارزة، بدعوى إنهم جاءوا إلى السلطة بالقوة، و لا يتعاملون مع الضعفاء. باقي القصة تاريخ معروف، مليئ بالدماء و الدموع، و المآسي الإنسانية، فى كل السودان، بعد أن حولت حكومة النظام الحرب الأهلية، إلى حرب دينية مقدسة، تدعمها جماعات الهوس الديني، و علماء السلطان، بالفتاوي التي تبيح قتل المواطنين زرافات ووحداناً، بدعاوي الجهاد لإعلاء كلمة الله. كان ذلك في فبراير من عام ١٩٩٤م.

٢. متن:
اليوم (٣١ مارس ٢٠٢١)، و بعد مرور سبعة و عشرون عاماً من ذلك التاريخ، و بعد أن مات أكثر من نصف مليون شهيد، بفعل حرب الإبادة الجماعية، فى دارفور و جنوب النيل الازرق و جبال النوبة، و إنهيار الإقتصاد السوداني، و إنفصال الجنوب، بثلث سكان السودان، و نشوء معسكرات النزوح و اللجوء، و بعد كل هذا الخراب، توصلت الحركة الشعبية-شمال، و سلطة الأمر الواقع فى الخرطوم (أصحاب التعنت و الممانعة)، إلى إعلان للمبادئ، مبني على فصل الدين عن الدولة، و الفدرالية فى الحكم، توطئة للدخول فى مفاوضات جوهرية، ربما تؤدي إلى كسر الحلقة المفرغة، و الدائرة الجهنمية و الشريرة، للمشكلة السودانية، التي راوحت مكانها، لمدة خمسة و ستين عاماً بالتمام و الكمال، إي منذ الإستقلال!
بالرغم من أن هذه الخطوة تمثل خطوة أولى، و التي تتبعها خطوات شاقة، تمر عبر دروب وعرة، من التفاوض المفضي إلى تفاصيل قد تسكن فيها بعض الشياطين، إلا أننا نقول مبارك هذه الخطوة، و التي نعتبرها فتحاً عظيماً لبوابة إستعصت على الفتح، أو الولوج إليها ردحاً من الزمان، حتى جاء كتابه مثل الأجل المحتوم. ثم أننا نتضامن مع الحركة الشعبية-شمال، و نشجعها على المضي قدماً لفتح المزيد من الأبواب فى هذا الإتجاه. كذلك أدعو كل الذين يؤمنون بأن فصل الدين عن الدولة (كل الأديان)، و الفدرالية، هما التوأمين، اللذين لهما القدرة للتعامل مع جذر المشكلة السودانية، للتضامن مع، و إسناد و دعم الحركة الشعبية-شمال، للمضي باعلان المبادئ الصادر فى ٢٨مارس ٢٠٢١، فى جوبا، إلى نهاياته المنطقية، بالتفاوض الصبور كما حدث فى العام و النصف المنصرم بين بدء التفاوض و التوقيع على وثيقة إعلان المبادىء.

٣. خاتمة و حاشية:
نداؤنا لكل شعوب الهامش و تنظيماتهم بالتعاضد و التضامن من أجل دعم التوجه الذى يفصل بين الدين (إي دين) و الدولة السودانية القادمة، إحتفاءاً بتنوع ثقافاتنا و أدياننا و إثنياتنا، و قبائلنا. كذلك أدعو كل الذين يؤمنون بالفدرالية نظاماً أمثل للحكم فى بلد متعدد و متنوع فى كل مناحي الحياة أن يدعموا هذا التوجه، علنا نخلق الخطوات الأولى للتوافق القومي ، الذى يسهل الطريق إلى التعافي و إسترجاع صحة الوطن، الذى هدته عوامل التفرقة و التنازع، و حروب الدولة على مواطنيها، عبر سنوات الإستقلال منذ ١٩٥٦ و حتى الآن. ندائي للجميع أن نتضامن مع الحركة الشعبية-شمال، و نشجع الجميع، على إيصال إعلان المبادئ إلى النهاية المنطقية، بإنجاز يكون تاجاً على رأس الجهود النضالية السابقة، من أجل التغيير، المؤدي إلى سلام شامل ودائم، كونه تعامل مع جذور المشكلة بشجاعة فائقة.
تعظيم سلام لشهدائنا، و تعظيم سلام لشعوبنا، فى تنوعهم و تعددهم السياسى، و الثقافي.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here