هــل تحـــوَّل رواد التـــغيير الــي أدوات للتطبيع ؟ بقلم/ الصادق بوش

0
96
الصادق بوش

 بيان رئاسة الوزراء الذي يتعلق بتعليق المنهج الجديد يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك بأن حمدوك هو رجل اوكلت إليه مهمة أكثر من طاقته، لأن المعيار هنا ليس الكفاءة وحدها بل ان هذه الثورة العظيمة التي دفع فاتورتها هذا الشعب النبيل تحتاج الي قيادة تتمتع بروح  ثورية قوية لن تهزمها صيحات ديوك المساجد ولا اجهزة النظام البائد.

طالت الأيام و رأينا  فيها العجايب كيف انحنى رئيس الوزراء جراء عويل التنظيمات العقائدية التى جعلته يتخلى عن مدير مركز البحوث بدلا من الدفاع عنه وإسناده في مهنته التي تتعلق بتغير المناهج لانها أحد أضلاع التغيير، وان موفق حمدوك يُعتبَر  هنا  خيانة عظمى لأهداف الثورة، كما فعلتها   (قحت) يوم انخراطها في تفاوض مع اللجنة الأمنية للبشير.

بأي منطق عبر  إجتمع حمدوك مع جحافل الثورة المضادة من فلول النظام السابق (؟) مع العلم أن هؤلاء ليسوا جزءً من الثورة السودانية علي الإطلاق بمن فيهم كيان الأنصار، وأصلًا إذا لديهم القوة والقاعدة الشعبية لمًا سقط  ولي نعمتهم النظام البائد.
فمن الأفضل ان تكون شجاع وتترك حواضن التخلف والجهل لأنهم أرباب السوء فهم مثل نافخ الكير…  
إنه من العار ان تصدر قرار تعليق المناهج الجديدة لإرضاء عناصر الثورة المضادة  (رجال الهوس الديني).

 للعلم عندما أتي بك الشعب السوداني الي هذا الكرسي باعتبارك رجل قوي و فذ  ستدافع عن اهداف الثورة والثوار لكن للاسف الخوف والارتباك جعل منك تسجل  هدف مبكر في مرمى الثورة مما صَعَّب مهمة الفريق للعبور وهذا لا يستقيم.

وفق طبيعة العمل المؤسسي كان من الأجدر ان يجتمع حمدوك بالجهة المعنية بالمنهج الجديد لمعرفة الملابسات التي جعلت  من (القلاجة ) باسم الدين يصرخون من أجل إستمالة الناس البسطاء لدعم موقفهم الرافض لتغيير منظومة التعليم حتي لا  تواكب متطلبات العصر والحداثة. 

 هذا الكرسي الذي تجلس عليه ( يا حمدوك ) انتزعه شعبنا عنوة واقتدارا وليس منحة من القتلة  ورجال الهوس الديني، ائمة السلطان الذين ناصروا النظام البائد خلال ثلاثين عامًا وهم حلفاء رئيسيين شاركوا في إصدار فتاوى بموجبها تم ارتكاب أبشع انواع الجرائم ضد شعبنا الأبي، من قتل واغتصاب وحرق وإخفاء قسري وإلقاء جثث في النيل ومصادرة الحقوق.. ائمة التكفير والضلال لا  يجب ان يكونوا طلقاء حتي يتطاولوا على ثورة الشعب السودانى بل يجب الزج بهم في السجون ومحاكمتهم مع رموز النظام من  القتلة  واوكار الفساد.

فعلى حمدوك احترام هذه التضحيات التي قدمها هذا الشعب من اجل تغيير حقيقي يزيل كل التحديات التي تقف أمام تبديل الوضع الحالي الي الأفضل. ولعل من ضمن أعمدة التغيير الفعلي هو اصلاح قطاع التعليم لانه يمثل العمود الفقري للتقدم والازدهار.

الشعوب التي تتطلع الى مستقبل افضل هي التي  تسير في مسار الأمم المتقدمة وهذا يحتاج الي منظومة تعليمية رائدة  وليس مناهج عقيمة مليئة بالحشو  و التلقين  وتفتقر  الى أبسط  مقومات المعرفة التي تسهم في خلق كادر بشري مبدع مزود  بكفاءة تؤهله في ايجاد فرصة عمل بعد ان قضي  زهرة العمر نحو عقدين من الزمن في حقبة التعليم في سبيل اسقاط الجهل والتخلف والالتحاق بركب الفكر والحداثة.

السؤال الموضوعي هل التمسك بادخل الدين في السياسية يقودنا الي تقدم وتطور ونماء وحداثة؟
لا اعتقد هناك نموذج لعصر نهضة دينية حتى نستطيع ان ناخذه كتجربة لكن دعونا نسلط الضوء على النهضة الأوروبية التي نقلت أوروبا من العصور المظلمة الي  عصر الحداثة والتقدم بدلا عن الجهل والفقر والتخلف التي تهيمن على شتى مناحي الحياة في الحقب الوسطى التي  قادها رجال الكنائس، وهم كانوا يحاربون المفكرين ويحتكرون التعليم حتى تَسْهُل  مهمتهم في السيطرة على الشعوب ونشر الدجل والخرافة بين البشر، إذن ليس هناك فرق بين هؤلاء واولئك، نفس الملامح و الشبه.

الصادق بوش 
11 يناير [email protected]

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here