خوف من الانقسام وتحذير من انهيار مشروع الإصلاح.. المواجهة تشتد في إثيوبيا

0
73
الصراع المشتعل في إقليم تيغراي الإثيوبي قد يطول

انقطاع للاتصالات، وتعتيم إعلامي، وآلاف النازحين. هذا هو الحال في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا خلال الحرب الطاحنة الدائرة بين الحكومة الفيدرالية وسلطات الإقليم الذي يطالب بالانفصال، في صراع قد يتسبب في كارثة إقليمية.

ويرى خبراء أن اشتداد المواجهات في إثيوبيا يهدد مسيرة الإصلاحات التي قادها رئيس الوزراء آبيي أحمد، كما أنها تفتح الباب أمام قلق داخلي وخارجي من احتمالات أن تؤدي الحملة العسكرية في إقليم تيغراي إلى تعميق الخلافات السياسية والعرقية التي قد تقود إلى انقسام في البلاد.

إقليم تيغراي على الحدود مع السودان وإريتريا
إقليم تيغراي على الحدود مع السودان وإريتريا

فما الذي يحدث في إثيوبيا؟ 

في الرابع من نوفمبر الجاري، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد، شن حملة عسكرية واسعة النطاق، وأرسل قوات وطائرات حربية إلى إقليم تيغراي الفدرالي لمواجهة سلطات الإقليم هناك التي اتهمها سابقا بالهجوم على قاعدتين للجيش الفدرالي في المنطقة، وهو ما نفته السلطات المحلية.

لكن القصة أعمق من الاتهامات المتبادلة بشأن من أشعل الحرب، كما أن المواجهة العسكرية قد تطول خاصة وأن جبهة تحرير شعب تيغراي التي تسيطر على الإقليم، هي أقوى قوة عسكرية في البلاد بعد الجيش.

ويرى الكاتب الإثيوبي أنور إبراهيم في حديث مع “موقع الحرة” أن الأزمة بين قومية التيغراي مع قدوم أبيي أحمد إلى السلطة بسبب تهميشهم بعد أن كان لهم نفوذ قوي في البلاد. 

ويوضح “كانت البلاد تحكم من قبل ائتلاف حاكم  يسمي “الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية” يتكون من أربعة أحزاب هي حزب الأورومو الديمقراطي، وحركة الأمهرا الديمقراطية، والحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، مشيرا إلى أن الأخيرة كانت المكون الرئيسي للائتلاف الحاكم السابق.

لكن بعد قدوم أبيي أحمد إلى السلطة في أبريل 2018 أعاد تشكيل الائتلاف الحاكم تحت مسمى “حزب الازدهار”، وأضاف نفس الأحزاب، وأحزابا أخرى، ولكنه استثنى منها الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، “فكانت بداية انطلاق الخلافات داخل الحكومة”، بحسب إبراهيم.  

وهيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على الحياة السياسية في إثيوبيا على مدى ثلاثة عقود قبل وصول أبي إلى السلطة في 2018 على خلفية تظاهرات مناهضة للحكومة آنذاك، على الرغم من أن المتحدرين من تيغراي لا يشكلون إلا ستة في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم مئة مليون.

وآبي هو أول رئيس وزراء من عرقية “أورومو” وهي  أكبر عرقية في إثيوبيا بنسبة 34.9% من السكان تقريبا.

“تغيير جذري”

ويقول مدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، أيمن شبانة: “جاء أبيي أحمد بعد رئيس الوزراء السابق هايلي مريام ديسالين، الذي كان قد فشل على مستوى الداخل في حل مشاكل قومية الأورومو، واعتقل قياداتهم، وأعلن حالة الطوارئ ورفض إجراء أي تسويات مع الجماعات الموصوفة هناك بأنها إرهابية كما رفض إجراء مصالحة مع إريتريا وبالتالي كانت التضحية بديسالين للمحافظة على تماسك الائتلاف الحاكم، وقدموا أبيي أحمد”. 

ويضيف أن “أحمد جاء بسياسة تصفير المشاكل على مستوى الداخل والخارج وأنشأ وزارة للسلام، وفي عهده انتخبت امراة رئيسة للبرلمان وانتخبت امرأة رئيسة جمهورية ورفع حالة الطوارئ لفترة ورفع أسماء أربع جماعات من قائمة الجماعات الإرهابية الإثيوبية وأدار معهم حوارا وحصل على جائزة نوبل للسلام”. 

لكن كل ذلك لم يشفع لأبيي أحمد بأن يحقق استقرارا في الداخل، لأنه عادى رجال الحرس القديم وأجرى تغييرات جذرية كما اصطدم بقيادات الجيش.

وتعرض أحمد نفسه لمحاولة اغتيال بعد شهرين فقط من وصوله لرئاسة الحكومة، ثم تعرض لمحاولة انقلاب عسكري انطلق من إقليم أمهرة بقيادة مدير الأمن السابق في الإقليم واغتيل فيها حاكم الإقليم ورئيس الأركان. 

ويشير شبانة إلى أن أبيي أحمد متهم من قبل الأحزاب الإثيوبية حالا بأنه يكرس سلطته ويحاول تجريد الجماعات غير المتحالفة معه من مناصبها وامتيازاتها ومكاسبها المالية. 

ولا يرى شبانة بأن الحرب الدائرة سببها عرقي بل إنه “صراع سلطة يرتدي رداء الانقسام الإثني، فيتم الحشد على أساس القومية، هو في الأساس صراع سلطة وليس قائما على فكرة الكراهية الإثنية”.  

ويتفق معه الصحفي الإثيوبي جيلان بيلاه مشيرا إلى أن وزيرة الصحة في الحكومة الفدرالية مثلا من قومية التيغراي.  

تفجر الوضع

ارتفعت حدة التوتر عندما أجرت تيغراي انتخاباتها بشكل أحادي في سبتمبر، بعدما قررت أديس أبابا تأجيل الانتخابات التي كانت تنتظرها للإطاحة بحكومة أبيي أحمد، جرّاء فيروس كورونا المستجد.

واعتبرت أديس أبابا أن حكومة تيغراي غير شرعية، ما دفع بالأخيرة لسحب اعترافها بإدارة أبيي.

وقطعت الحكومة الفدرالية التمويل عن المنطقة ما اعتبرته جبهة تحرير شعب تيغراي “عملا حربيا”.

الوضع الآن

تسيطر الحكومة الفدرالية على الإعلام ولا تتوفر إلا المعلومات التي يذيعها التليفزيون الرسمي حول العمليات الجارية. وصعّب قطع الانترنت والاتصالات الهاتفية في تيغراي من إمكانية التأكد من الوضع هناك.

المصدر: https://www.alhurra.com

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here