أبعِدُوا المحكمة الجنائية الدولية من مفاوضات جوبا بقلم: عبد العزيز عثمان سام

0
71
عبدالعزيز سام

أبعِدُوا المحكمة الجنائية الدولية من مفاوضات جوبا
بقلم: عبد العزيز عثمان سام
11 يوليو 2020م

عندما أصرَّت حكومة السودان على مواصلة حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقى ضد السُكَّان الأصليين فى إقليم دارفور، أحال مجلس الأمن الحالة فى دارفور منذ 1 يوليو 2002م إلى المدَّعِى بالمحكمة الجنائية الدولية. ويعنى ذلك أن الإختصاص فى جرائم الحرب فى دارفور منذ ذلك التاريخ قد خرجت من إختصاص القضاء والنيابة العامَّة السودانية، وإنتقلت للمحكمة الجنائية الدولية بـ لاهاى- هولندا،
ولأنَّ الجانى المُرتكب لإنتهاكات دارفور هى حكومة السودان، جاءت الإحالة من مجلس الأمن/ الأمم المتحدة بموجب القرار 1593 لسنة 2005م الذى صدر بتاريخ 31 مارس 2005م، فى إطار ممارسته لواجبه الأساس بحفظِ الأمن والسِلم الدوليين،
ولأن الجانى فى جرائم دارفور هى حكومة السودان المسؤولة عن حمايةِ مواطنى الدولة بمن فيهم الضحايا فى إقليم دارفور، فإن إختصاص القضاء والنيابة العامَّة السودانية قد إنتفت، فلا يُعقَل أن تكون الحكومة المُرتكِبة لتلك الإنتهاكات القاتلة فى دارفور هى المختصَّة بمحاسبتها، فتكون هى المتَّهم والقاضى معاً، وبذلك إنتفى إختصاص حكومة السودان فى جرائم دارفور لأنَّ الأجهزة القضائية والقانونية السودانية تقع تحت سيطرة الحكومة الجانِية وجزء أصيل منها، ولذلك فأنَّ الأجهزة القضائية والعدلية السودانية ظلَّت ساكِنة، ولم تنبس ببِنتِ شَفَّة، أو تحمى الضحايا فى إقليم دارفور، بل تركتهم لحتفِهم، بل قبلت بلعب دور التسويف والتضليل،
وبإنتفاءِ إختصاص القضاء والنيابة السودانية انقعدَ الإختصاص كامِلاً وحصرِيَّاً Inclusive للمحكمة الجنائية الدولية. فصار إختصاصها فى جرائم دارفور أصلِيَّاً وحصرِياً، وليس مُكمِّلاً لإختصاص القضاء الوطنى السودانى Complementary،
تعالوا ننظر، كيف تناول منبر جوبا قضية دارفور المُحَالة للمحكمة الجنائية الدولية ؟:
1. بعض التفاوض، اتفق الطرفان على (مثولِ) المُتَّهَمِين الصادر ضدهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية،
2. واتفقا على إنشاء محكمة وطنية سودانية لمحاكمة جرائم دارفور،

وهذا التناول سيضرُّ ضرراً بلِيغاً بقضية دارفور ويضيِّع حقوق الضحايا على النحو التالى:
. فى الفقرة الأولى، مثول/ تسليم المتهمين الصادر ضدهم أوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية وهم أربعة فقط، عمر البشير رئيس النظام البائد، وعبد الرحيم محمد حسين وزير دفاعه، ومحمد هارون أحد القادة الذين نفَّذوا الجرائم، وعلى كوشيب أحد القادة الميدانيين الذين نفذوا الإنتهاكات وخاصة فى جنوب وجنوب غرب دارفور..
فالسؤال لأطراف مِنبر جوبا، حكومة السودان والجبهة الثورية السودانية: هبْ أنَّ الحكومة سلَّمت هؤلاء الأربعة للمحكمة الجنائية الدولية، هل انتهى الأمر وتححقت العدالة ؟، بالطبعِ لا،
ولكن وِفقَ هذا النص الذى اتفق عليه الأطراف، فإنَّ الطرف الحكومى سيعترض، لاحِقاً، على تسليمِ أى متهم آخر، خلاف الأربعة، يصدر ضده أمر قبض بعد توقيع اتِّفاق سلام فى جوبا.. هكذا يجب على قادة الحركات المسلحة فى جوبا أن يفهموا كيف تفسَّر نصوص الاتفاقيات والقوانين، بالمعنى الحرفى للنصِّ Literal Interpretation of Statutes،
وبقاعدة “مفهوم المخالفة” للنصِّ، فإنَّ تسليم أو مثول الصادر ضدهم أوامر قبض يعنى أنَّ غير الصادر ضدهم أوامر قبض عند توقيع الاتفاق لا يتم تسليمهم ولا يمثلون أمام المحكمة الجنائية الدلية.. لذلك، مضمون هذا الكلام خطير جدَّاً، ويفتحُ الباب واسِعاً للإفلاتِ من العِقاب،
والصحيح، أن منبرَ جوبا ليس مكاناً مناسِباً لمناقشة موضوع المحكمة الجنائية الدولية لأنَّ أطراف التفاوض فيه ليسوا مُختلفين حول إختصاصها، خِلافاً للنظامِ البائد الذى كان يناهِض ويقاوم الجنائية الدولية، ويهرب المطلوبين لديها من المثولِ والقبض، فأصدر مجلس الأمن قرارات أضرت بالسودان، وشلَّت حركة حكومتها البائدة حتى سقطت، والمطلوب من منبرِ جوبا فيما يلى المحكمة الجنائية الدولية، إقرار أن تلتزمَ حكومة الفترة الإنتقالية بالآتى:

1. المُصادقة على نظام روما والمحكمة الجنائية الدولية،
2. تأكيد وِلاية المحكمة الجنائية الدولية على دارفور وفق القرار 1593 لسنة 2005م، وإسنادها لإنجاز مهمَّتِها على أكملِ وجه،
وما عدا هذا يُلحِق الضرر بعملٍ المحكمة وهو مُكتمل وجاهز، قابل للتنفيذ، فى انتظار تعاون حكومة السودان لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الصادرة من مجلسِ الأمن/ الأمم المتحدة،
وأن يعلمَ أطراف التفاوض فى جوبا، أنَّ تنفيذ القرار 1593/ 2005م هو مفتاح رفعِ العقوبات عن السودان، وشِفاءه من الشللِ الذى أصابه جرَّاء القرار 1591/ 2005م العِقابى الذى أقعد السودان تماماً. وأن يعلم الجميع أنَّ بقاء قوَّة يوناميد فى دارفور مربوط بتنفيذِ القرارين أعلاه، ومن ثم سيرفع مجلس الأمن يده عن السودان، فينطلقُ مارِداً عِملاقاً طلِيقاً ومُساهِماً بإيجابية مع بقية الأسرة الدولية،
. والأمر الثانى، هو اتفاق أطراف منبر جوبا على إنشاءِ محكمة سودانية لمحاكمة مرتكبى جرائم دارفور! وهذا خطأ قاتل، وإلتِفاف خطير على إختصاص المحكمة الجنائية الدولية.. لأنَّ قضاء السودان ونيابته العامة قد سقط عنهما الإختصاص فى جرائم دارفور التى أرتكبت أثناء حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقى إبتداءً من الأوَّلِ من يوليو 2002م، وذلك بنص قرار مجلس الأمن 1593م لسنة 2005م، لأنَّ مُرتكِب هذه الجرائم هى حكومة السودان،
وحيث أنَّ حكومة السودان هى المرتكبة لجرائم دارفور وأن الإحالة للمحكمة الجنائية صدرت من مجلس الأمن/ الأمم المتحدة ضمن ممارسة إختصاصها لحفظ السِلم والأمن الدوليين، بذلك إنتفى إختصاص محاكم ونيابات السودان فى تلك الجرائم، فلا يجوز لحكومة السودان وأجهزتها أن يكونوا الخصم والحَكَم، المُتَّهم والقاضى، الجانِى ووَكِيل النيابة،
وعند إرتكاب حكومة السودان لهذه الجرائم، لا توجد نصوص فى قانونِها الجنائى تُجَرِّم وتُعاقِب هذه الجرائم، جرائم الحرب، الجرائم المنصوص عليها فى قانون نظام روما 1998م، جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقى، جرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العُدوان..
ومعلوم أنه: “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانونى” وقت إرتكابها.. فما هو (القانون واجب التطبيق) الذى يطبقه المحكمة الوطنية التى يزمع منبر جوبا إنشائها لمحاكمة جرائم دارفور؟ ما هو القانون واجب التطبيق؟ Law applicable عِلماً بأنَّ السودان لم يُصادِق على نظامِ روما، وبالتالى لا نستطيع القول بأنَّ المحكمة القادمة ستُطبق نظام روما. لذلك، لا يستحيل إنشاء محكمة وطنية لمحاكمة جرائم دارفور.. وهذا النهج إستمرار وتردِيد لسياسات الحكومة البائدة عبر سلسلة إلتِفَافاتِها لإجهاض العدالة فى جرائم دارفور وتعزيز الإفلات من العقاب. وندعو الحركات التى تفاوض فى جوبا الحذر من الوقوعِ فى هذه الفِخَاخ المُمِيتَة Deadly ambushes
وأختمُ بالتحية لإعتصام منطقة نيرتتى، المنطقة الجميلة التى يرويها شلَّال نِيلمى الدفَّاق، وأعلنُ تأييدى المُطلق لمطالبِهم المشروعة، فقد أكدَّتم على قوَّةِ سلاحِ السِلميَّة فى بلوغِ المُرَام ونيلِ الحقوق. وفى ذات الوقت تأكيد على أنَّ العملَ المُسلَّح عهده قد وَلَّى فى السودان، ومن يُرَاهن على العُنفِ إنَّما يخلق المزيد من القَتَلةِ، وهو الخاسِر، وسِلعته بائرة،
ونتقدَّمُ ببلاغٍ عاجِل لدولة رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك: أن المدعو محمد حمدان دقلو (حميتى)، قائد مليشيا الدعم السريع ظلَّ يحتلُّ أرضنا فى منطقة (أقويمى – زُرُق) الواقعة فى حاكورة الزغاوة بولاية شمال دارفور، المنطقة تابعة لإدارتى مملكَتى أمبرو ومُذْبَد، وأنَّ هذه الأرض لنا، ومُسجَّلة فى أسفارِ التاريخ، ومحفوظ وَثَائِقها فى متاحفِ التُراث الإنسانى العالمى، فى السودان ومصر وبريطانيا وغيرها من متاحفِ وثائق التاريخ والتُراث.
وأنَّ هذا العدوان والإحتلال تلاه إنشاءات وعَمَار على الإرضِ المغتصبة يقوم به الغاصب زعيم الجنجويد حميتى، وبهذا ننقل لشرف علمِكم هذا البلاغ الذى سبق وأن أودعه وبلَّغَهُ مجلس الإدارات الأهلية لحاكورة كيان الزغاوة للرئيس المخلوع عمر البشير الذى غضَّ الطرف عن عدوان حارسِه الأمين حميتى على أرضنا.
وننتظر من حكومة دولة رئيس الوزراء دكتور حمدوك قبول هذا البلغ، وأخذ العِلم به والتحقيق فيه ورد هذا العدوان ووقف الأعمال التى يقوم بها المُعتدِى حميتى وأهله الجنجويد على أرضنا. وأن يعودوا من حيث أتوا، إلى النيجر ومالى وتشاد وموريتانيا.. وهلمَّجرا،
وسوف يزحفُ شعبنا العظيم، من كلِّ حدبٍ وصَوب، نحو منطقة زُرق المغتصبة من حميتى وجنجويده الغُزَاة، وسوف نعتصِمُ هناك أطول إعتصام يشهده التاريخ حتى يخرج الغاصب من أرضنا ونسترِدَّها حُرَّة طاهِرة من دَنَسِ الغاصبين الظالمين،
اللهم قد بلَّغتُ حكومة السودان عن عدوانِ حميتى وأهله الأجانب على أرضِنا، وأن يعلمَ الجميع أنَّ أرضَ أفريقيا يملِكُها الشعوب الأفريقية الأصلية Indigenous وليست الحكومات، وهذا هو مِيزة وجرثومة “الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب 1986م” وهو أساس كل شئ،
يا حميتى أمشى لبلدك وشيل معاك أهلك، أما (زُرق) فلن تحلوا لك بها عيشاً، ولن تُرحِّب بك أبداً، فأخرج منها يا رجيم، وسَلِّم تَسْلَم،
قال ناجى العلِى:
مهما هم تأخروا فإنَّهم يأتُون،
من حزننا القديم يُولدون،
ومن شقوقِ الصخرِ ينبتُون،
باقة أنبياء ليست لهم هوِّية،
ليست لهم أسماء،
لكنهم يأتون..
أرض أفريقيا يملكها شعبها، والغزاة الطامعون يمتنِعون،
لسنا وحدنا يا حميتى وأهله، فأفريقيا السمراء كلَّها معنا، فأخرجوا من أرضنا يا غُزَاة،
وإلا، فإنتظِرُوا صَوَاعق ورُعود وبرُوق، وسونَامى رِجال ونِساء سُمر، من كل أفريقيا، يدكُّون صَياصِيكم، ويسترِدُّون أرض زُرُق بعد غسله وتطهيره بدِمَاءِهم الغَالية الطَاهِرة،
إذا خرجت يا حميتى وأهلك بالتى هى أحسن فأهلاً وسهلاً،
وإلا فإنتظر..
هذا، والغاصِب لأرضنا محمد حمدان حميتى غير مُؤهَّل لحُكمِ السودان من أى موقع، وغير مؤهل أخلاقياً، وهو غاصب ظالم، أن يُمثِّلَ حكومة ثورة ديسمبر 2018م فى أىِّ مِنبر، أو التوقيع على أىِّ وَثِيقة سلام فى جوبا أو أىِّ مكان،
الخَوَنَة لا يُمثلون الشعوب الحُرَّة، ومكانهم الطبيعى مَكبَّات الحضارة، ومذابِل التاريخ،
ولا يليق بأبناءِ السودان عموماً، ولا بنات وأبناء دارفور أن يوقِّعوا أية وثيقة مع الغاصب حميتى حتى يخرج من أرضِ زُرق، ويحاسب على كلِّ جرائمه التى إرتكبها مُذ أن أقام المليشيا القاتلة، جنجويد الدعم السريع.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here