النائب العام السودانى يعَرقِل تحقيق العدالة الجنائية الدولية فى دارفور/ بقلم: عبد العزيز عثمان سام

0
87
الاستاذ عبدالعزيز سام

النائب العام السودانى يعَرقِل تحقيق العدالة الجنائية الدولية فى دارفور
بقلم: عبد العزيز عثمان سام
30 يونيو 2020م
نبهنا باكِراً، إلى أن النائب العام السودانى شخص عنصرى، وأنَّ معرفته بالإختصاص الجنائى فى دارفور ضحلة، ويبدو أنه من أتباع النظام البائد، فهو يزدرِى المحكمة الجنائية الدولية، ويتنكّر لإختصاصها فى دارفور. وأن هذا الشخص يسعى حثِيثاً لتعطِّيل سير العدالة للإضرار بحقوق ضحايا التطهير العرقى والإبادة الجماعية وجرائم الحرب فى إقليم دارفور، وبالمُجمل فهو أداة مُسخَّرة لهدمِ العدالة فى إقليمِ دارفور،
وقد تأكَّد جليَّاً ما نبهنا له، عندما استضافه تلفزيون السودان الوطنى، فى حوار بتاريخ 26 يونيو 2020م الجارى، فأدلى بإفادات ثبَّتت تماماً، ما ذهبنا إليه. ورُغم أنَّ مستضيفَه كان ضعيفاً، خجولاً ومُستسلِماً، كعادة الصحفيين الكيزان فى السودان عندما يحاوِرُوا المسؤولين، فقد بدأ الصحفى أسئلته بالمقلوب، فبدلاً من أن يبدأ الأسئلة بتسلسل زمنى للأحداث، الأوَّل ثُمَّ الذى يليه، بدأ بأحداث وقعت أخيراً، وجعل سؤال الجنائية الدولية فى المؤخِّرة، وصاغه بإستهتار واضح، إختصره بقوله (وماذا عن إعتقال على كوشيب؟!)،
. كيف تحدَّث تاج السر الجبر حول كارثة الإبادة الجماعية فى دارفور من تلفزيون السودان؟:
. قال: أنَّ إختصاص المحكمة الجنائية الدولية فى جرائم دارفور إختصاص مكمِّل لإختصاص الأجهزة العدلية السودانية.. وهكذا وقعَ الحِبر فى خطأ إستحقَّ عليه الكرت الأحمر، والطرد من المشهد لجهله بأهَمَّ مفاتيح الإختصاص فى هذه القضية، ونوضحه كالآتى:
. صحيح أنَّ إختصاص المحكمة الجنائية الدولية، فى الأصل إختصاص تكميلى Complementary لإختصاص القضاء الوطنى للدولة المعيَّنة فى الظروف العادية. وذلك عندما تطلب دولة ما من المحكمة الجنائية الدولية التدخُّل والتحقيق فى إنتهاكات وقعت عندها، فى هذه الحالة تتدخل المحكمة الجنائية الدولية بناءً على طلبِ الدولة التى وقعت فيها الإنتهاكات التى تُشكِّل مخالفات لقانون نظام روما (قانون الحرب)، وأمثلة هذه الحالة هى:
. الإنتهاكات التى وقعت من الجيش الأمريكى فى أفغانستان أثناء حربِها مع طالبان،
. والإنتهاكات التى وقعت من الجيش الإسرائيلى فى فلسطين، أثناء نزاعِها مع حركة التحرير الفلسطينية وحركة حماس والجهاد الإسلامى، فى الضفَّةِ الغربية وقِطاع غزَّة،
. الإنتهاكات التى وقعت فى دولة اليمن فى إطار نزاع مُسلَّح محلى، تحوَّل إلى حرب دولية بتدخل أحلاف لمُساندة الأطراف المحلية، إيران، السعودية، الأمارات العربية المتحدة، ودعم لوجستى أمريكى،
. والإنتهاكات التى وقعت فى ليبيا فى إطار النزاع مُسلح داخلى بين مجموعة الشرعية بقيادة فائز السرَّاج، وحركة الكرامة والجيش الوطنى بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والتدخلات الدولية لمُناصرة الطرفين من أطراف دولية تشمل ولا تقتصر على أمريكا، فرنسا، مصر، الأمارات العربية المتحدة، تشاد، ومرتزقة سودانيين، كل هؤلاء يسندون الجيش الوطنى بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.. بينما تدخَّلت أطراف أخرى إلى جانب حكومة السرَّاج أهمَّها دولة تركيا التى حوَّلت مجرى الصراع لمصلحة حكومة السراح، حتى الأن،
. ويجمع بين الحالات أعلاه، أنَّ الإنتهاكات وقعت أثناء نزاع مُسلح، أحد أطرافه دُول أجنبية، أمريكا، إسرائيل، السعودية، الأمارات العربية المتحدة، إيران، ومصر.. إلخ
. فى هذه النزاعات المسلحة التى أحد أطرافها، دوماً، دولة/ ل أجنبية، يأتى دور المحكمة الجنائية فيها (مُكمِّلاً للإختصاص الجنائى الوطنى)، هذا من جهة،
. أمَّا فى الحالة السودانية التى قَوامها وقوع حرب إبادة جماعية وتطهير عرقى من حكومة السودان ضد سُكَّان إقليم دارفور، فإنَّ التوصيف القانونى للإنتهاكات هناك مختبف جدَّاً. لأنَّ الإنتهاكات إرتكبها حكومة السودان ضد شعبها فى إقليم دارفور، فى إطار حرب تطهير عرقى شامل للمدنيين السُود، إنتقاماً لنهوضِ حركات مطلبية تُطالب بحقوق عادلة لشعب الإقليم، على نفسِ نسق إقليم جنوب السودان الذى طالب سُكَّانه بحقوق مواطنة عادلة فشنَّ عليه حكومات الخرطوم حروب جهادية أبادوا خلالها ملايين المدنيين وحرقوا ودمَّروا الجنوب، فإضطرَّد جنوب السودان للإنفصال فى دولة مُستقلة يحفظ لمواطنها الحرِّية والكرامة الإنسانية،
. لذلك، يكون توصيف إنتهاكات قواعد القانون الدولى فى دارفور مختلفة، ويصح تسميتها (دولة تشِنُّ الحرب على مواطنيها وتبيدهم على أسس عِرقِية)، وذلك أثناء صِراع داخلى بين الحكومة المركزية وحركات تحرر وطنى مطلبية،
. وعليه، لم يأتِ تدخل المحكمة الجنائية الدولية فى السودان بطلب من حكومة السودان لأنَّها الجانِية، ولكن جاء التدخُّل بموجب إحالة من مجلس الأمن/ الأمم المتحدة بموجب قراره رقم 1593 لسنة 2005م بتاريخ 31 مارس 2005م، لتدارك الوقف هناك وتوقيف ومحاكمة جُنَاة هم جيش ومليشيات حكومة السودان، يبيدون أهالى مدنيين، والسُكَّان الأصليين لإقليم دارفور (زرقة).. وبذلك إنتفت فِكرة ومِيزَة (الإختصاص الجنائى التكميلى)، وإنعقد إختصاص جنائى كامل للمحكمة الجنائية الدولية فى انتهاكات إقليم دارفور. لأنَّ الجانى فيها هو حكومة السودان، والضحَايا هم السُكَّان السُود فى إقليم دارفور. بينما فِكرة “الإختصاص التكميلى” تقوم على فرضية أنَّ حكومة الدولة مُحايدة فى الصراع الذى أُنتُهِك فيه قانون نظام روما 1998م الذى يطبقه المحكمة الجنائية الدولية ICC منذ الفاتح من يوليو 2002م.. هذا ما لا ولم ولن يفهمه نائب عام السودان ورهطه من أهل المركز الذين يحكمون السودان بالحديدِ والنار منذ 1956م، ويصنفون ما إرتكبوا من إنتهاكات فى دارفور أنَّها مُجرَّد إجراءات قانونية عادية “لفرضِ هيبة الدولة”، وليست أفعال مخالفة لأى قانون، يرونها أفعال مُبَاحة، وينتفى مع هذه الفرضية أىِّ حديث عن إختصاص تكميلى، لأنَّ الدولة هى المُجرِمة المُنتهِكة لقانون نظام روما 1998م،
. النائب العام The Attorney Generalوظيفة تُعنَى بتمثيلِ الجانب الجنائى فى الدولة، لذلك يجب أن يتوفر فيمن يشغلها المعرفة الكاملة بعلومِ القانون الجنائى، والحياد، وعدم الإنحياز. وهذه المطلوبات يفتقر إليها المدعو تاج السر الحبر الذى تمَّ إختياره لشغلِ هذه الوظيفة التى أنشِأت حديثاً فى السودان، ويتوجب عزله فوراً لأنه سيَجُرّ على المنظومة العدلية الجنائية كوارث سيدفع ثمنها السودان غالياً، وهى دولة خارجة لتوِّها من تجربة حُكم سيئة السُمعَة، وتسعى لتحقيق الحرية والسلام والعدالة، وهذا الشخص ضد هذا المسعى، ويحب أن يذهب مع النظام البائِد،
. وتاج السر الحبر شخص عنصرى، يفرِّق بين السودانيين، يعلن ويفَاخِر بأنه قابل فلول النظام البائد الذين إقتحموا مكتبه بكُلِّ أريحِيَّة، وأنه وَفَّر حقوق للمقبوضِ عليهم من قادة النظامِ البائد (أكثر مِمَّا يكفلُه لهم القانون!). ولكنه عندما يتحدَّث عن العدالة الجنائية الدولية يقفُ عقبة كأدَاء ضد تطبيق صحيح القانون ويعرقل سير العدالة وفق الـ Due Process of Law لماذا؟ لأنَّه عنصرى أعْشَى، وإمتداد لنفسِ المنظومة التى حكمت السودان ثلاثين سنة وتركته حُطَاماً تزرُوه الرِياح، فيجب أن يذهبَ مع رهطِه الكيزان إلى حيث يستحِق،
. يقول تاج السر الحبر، وهو يهذِى بلا حُجَّة: (أنه أصدر أمر قبض ضد على كوشيب)، المتهم لدى الجنائية الدولية الذى سَلَّم نفسه مؤخراً جِدَّاً، بعد أن ظلَّ هارباً من العدالة (17) سنة منذ صدور أوَّل أمر قبض ضده بتاريخ 27 أبريل 2007م (على كوشيب ومحمد هارون). وحسناً فعلَ تاج السر الحبر بأن أعلن على الهواء: أنه أصدر أمر قبض ضد على كوشيب لإرتكابه جرائم بموجب قانون نظام روما، وذلك بغرض تحريزه لحين تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا عمل جيد.. ولكن السؤال لتاج السر الحبر: هل أصدر (النائب العام) أوامر قبض مُمَاثلة ضد كل من: عمر حسن البشير، عبد الرحيم محمد حسين، ومحمد هارون، الذين أيضاً صدرت أوامر قبض فى مواجهتم من المحكمة الجنائية الدولية ؟ وهل وجودهم الآن فى السجن توطئة لتسليمهم لها ؟ الإجابة بلا، لأنَّ تاج السر الحبر لا يجرؤ على إصدار أمر قبض ضد الذين أتوا به لهذا المنصب لتقويض العدالة وعرقلة تنفيذها فى مواجهتم،
. تاج السر شخص غير مؤهل مِهنياً، وضعيف أخلاقياً، ومنحاز غير محايد، لذلك فهو غير مناسب لشغلِ منصب النائب العام لسودان ما بعد ثورة ديسمبر 2018م، فليذهب إلى حيث يستحق، ويحيا العدل ويأتِ من يشغل هذا المنصب فى مرحلة الإنتقال لتحقيق شعارات الثورة السودانية: حُرِّية سلام وعدالة،
. وأن يعلم هذا الشخص، أن العدالة الجنائية الدولية فى إقليم دارفور إلتزام كونى Universal Legal Commitment وسوف تتحقق غصباً عن الجناة وشركائهم، وأشياعهم.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here