الترشِيح والتَرشُّح لمواقع وُلَاة الولايات حقٌّ للجميع ويجب أن لا يحتكِرُه أحد/ بقلم: عبد العزيز عثمان سام

0
52
الاستاذ عبدالعزيز سام

الترشِيح والتَرشُّح لمواقع وُلَاة الولايات حقٌّ للجميع ويجب أن لا يحتكِرُه أحد
بقلم: عبد العزيز عثمان سام
8 مايو 2020م
. قامت مجموعة من منظمات وشبكات المجتمع المدنى بترشيحى، مشكُورة، لمنصب والى ولاية شمال دارفور، ودَشَّت الترشيح بحملة إعلامية قوية، غطَّت مساحة واسعة من جماهير الشعب السودانى، وتفاعل معها أناسٌ كُثر، كثير منهم أيَّد وبارك الترشيح، ونَذرٌ قليل منهم دون ذلك، وهذا من طبيعةِ البشر،
. ولكن حتى لحظة كتابتى هذه السطور، لا توجد جهة قامت بإعلان فتح أبواب الترشيح والترشح لولاة الولايات، ولا صدرت رزنامة بالشروط والمطلوبات، وأين تودع طلبات الترشيح والترشح، وعليه:
هذا بمثابة جرس إنذار للتنبيه لأهمية الوضع فى الإعتبار أن الترشُّحَ والإنتخاب حقٌّ أصيل للجميع، لكلِّ مواطن إستوفى الأهلية القانونية وشروط الترشح، حق لا يصادره أحد،
. أقول هذا لأنَّ المجموعة التى تبَنَّت ترشيحى لم تتمكن من تقديم طلب الترشيح وملفه لدى الجهة المختصة بإستلام الترشيحات لأنّها غير معلومة يقيناً،
. ولا تُوجود، حتَّى الآن، آلية واضحة تقدَّم إليها الترشيحات وإستلام ما يفيد القيد، وفق مواقيت معينة يتَّبِعها كل من يريد أن يترشَّحَ أو يرشِّح غيره، ولا يعرف الناسُ يقيناً، لماذا كل هذا الغموض فى أمرٍ مهم كهذا ؟،
. نريدُ أن نعرفَ الجهة التى تُقدَّم إليها، وتودع لديها ملفَّات الترشيح لوُلاة الولايات،
. وعلى الجهة المختصة بإستلام طلبات الترشيح أن تصدرَ رزنامة بجداول واضحة لعملية إختيار وُلاة الولايات لتحريرها من حُكمِ العسكر الذين عينهم الرئيس البائد عمر البشير،
. وطالما أن المرجعية هى الوثيقة الدستورية، فعلى الجهة المختصة أن تستند إلى المواد ذات الصلة وتصدر منشوراً يلتزمُ به الجميع، ويمكِّنُ الذين يزمعون الترشح أو الترشيح إتباعِ الوسائل القانونية السليمة،
. وفى ذلك، يجب وقف المضاربات والنخاسة الجارية الأن من إحتكار جهات معينة للعملية، وليعلم تحالف قحت أنَّ ولايات السودان تُحكم فدرالياً، ولا تقبل أبدأ أن يتسلط أهل المركز، كعادتهم، فى التأثير على تعيين وإختيار حكام الأقاليم أو وُلاة الولايات، ونرى ونرقب كل عمليات الإستهبال السياسى الجارية الآن والتى مفادها إرسال بعض أبناء الأقاليم الذين يتبعون لكهَنة المركز ليذهبوا هناك ولاة ليدجِّنُوا ويطوِّعُوا مصالح الولايات لأمزِجة أحزاب المركز، وذلك خطٌ أحمر نذودُ عنه،
. وحقت تحالف لأحزابِ المركز، وإختيار ولاة الولايات أمر يخص أبناء الولايات وحدهم، والحكم اللامرمزى الفدرالى مكتسب خاص لأنباء الأقاليم، يخصّهم وحدهم دون سِواهم،
. ولسُكَّانِ كلِّ أقليم حق النقض فيتو على وَآلِى يُفرَض عليهم فرضَاً دون مشاورتهم ورِضَاهم،
. فليمتنع قحت وأهل المركز من التدخل فى شؤون ولايات وأقاليم السودان، وليعلم أهل المركز أنهم لا علاقة لهم بهذا الأمر لأنهم تحالف قوى مركز، وأن تحالف قحت محجوب عن ترشيح أتباعه لمواقع وُلاة الولايات لأن الوثيقة الدستورية نصَّت على ذلك صراحة، أنَّ الأحزاب والتنظيمات السياسية تمتنع عن شغل أجهزة الفترة الإنتقالية،
. وبالتالى قحت محجوبة عن التدخل فى إختيار وتعيين، بطريق مباشر أو غير مباشر، وعليه أن يمتنع عن إقحام نفسه فى هذه العملية، ويكفى قحت أنه يمثل، ظلماً، الحاضن الشرعى للحكومة الإنتقالية بينما الشعب الذى قاد ثورة أكتوبر 2018م يتبرأ من قحت الذى أضرَّ بالثورة أيمَّا ضرر وكاد أن تطيح بها لولا لُطف الله، وصمود رجال أشاوس ونساء شجعان أصرُّوا على السيرِ بالثورة إلى جُودِيِّها، لترسَى عليه،
. الجهات التى لها الحق فى الترشيح والترشُّح لشغل مواقع ولاة الولايات السودانية هم عموم سكَّان كل ولاية، كل أهل ولاية يقدمون بترشيح من يرغبون أن يقودَ حكومتهم فى الفترة الإنتقالية،
. أمّأ الأن فيحدث العكس تماماً، تحالف قحت يسيطر على المشهد ويطبخ بليل، أطعمة سيئة الطعم واللون والرائحة، يغشون بها أهل الأقاليم، فيا أهل الريف السودانى انتبهوا لما يُحاكُ بكم فى الخرطوم من تحالفِ قحت،
. وعلى سُكَّانِ كل إقليم منع فلول قحت لديها من حِياكة المؤامرات لمصلحة قوى المركز، وأن يختاروا بحُرِّ إرادتهم وُلاة ولاياتهم من أبناء الولاية الذين لهم القدرة والكفاءة على قيادة الإقليم فى المرحلة الإنتقالية،
. ويعنى ذلك، أن ما يمارسه تحالف قحت وأذرعه الأن من هيمنة كاملة على عمليات الترشيح ولا يتركون لغيرهم سبيلأً، هى أعمال قرصنة وتقعُ باطِلة،
. ونعتقدُ أنَّ: الجهة التى يجب أن تودع لديها ملفات الترشيح هى مجلس الوزراء، مكتب وزير شؤون مجلس الوزراء، لإستلام طلبات الترشيح خلال فترة مناسبة، ووضعها مِنضدة رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك، للسير فى الإجراءات الدستورية والتى جعلت التشريع واتخاذ القرارات الكبيرة مشاركة بين المجلسين، السيادة والحكومة التنفيذية،
. وعليه، أرى أنَّ الإجراءات الجارية الأن تشوبها (الدغمسة والخج)، وإحتكار واضح، وأملاء وإبتزاز من قوى قحت لأمر خاص وخالص للولايات، وتقع كل الإجراءات الجارية باطلة،
. فإذا إستجابت الحكومة وقوَّمت هذا التغوَّل الباطل فبها، وإلا سوف تواجه بدعاوى طعن دستورى جادَّة أمام المحاكم، ستؤدى حتماً لإبطال تغول قوى المركز على شؤون الأقاليم،
. ولكى تسير الأمور بشكل جيد وواضح وشَفَّاف، نرجو وضع إجراءات الترشيح لشغل مواقع ولاة الولايات وإعلانها فوراً للناس، وسائل قانونية السليمة Due process of Law يلتزم بها الجميع، وإلا سيتبع الذين يتضررون من هذه القرصنة (دفن الليل أب كراع برة) الجارية الآن فى عملية اختيار ولاة الولايات، وسنرفع دعاوى قضائية لإبطال كل هذه الإجراءات المخالفة لنصوص الوثيقة الدستورية، وقد أعذرَ من أنذر،
. لا نريد لتحالف قحت أن يخلف حزب المؤتمر الوطنى بهذا الشكل الصارخ، ويمارس الفساد والتمكين،
. على الحكومة الإنتقالية بمجلسِيها السيادى ومجلس الوزراء أن تحّصِّنَ نفسها من تغول وإملاء وفساد تحالف قحت، وإقحام نفسه فيما لا يعنيه،
. على الحكومة اتباع الوسائل الدستورية والقانونية السليمة فى عملية ترشيح وإختيار الولاة وفق مُوجهات الوثيقة الدستورية المُلزِمة للكافة، وذلك على الإقل بعدم السماح بما يجرى الآن من هيمنة وفساد وتشويه تام فى مرحلة الترشح،
. أما فى مرحلة اتخاذ قرار إختيار الولاة، فشعب كلِّ ولاية سيقرر، ما إذا كانت الحكومة قد إختارت الوالى الذى يريده الشعب وسيخدم الولاية وأهلها، وفق كفاءته وبرنامجه الإنتخابى وحياده، أم أن الحكومة قد أختارت الوالى الذى يريده تحالف قحت، نرقب ونرى ما سيحدث ونقول رأينا،
. ومُهِمّ جداً، أن ولايات السودان ما عدا الخرطوم ما زالت ترزح تحت نيِّر الحُكم العسكرى الذى يطبق حالة الطوارئ والأحكام العرفية، حكومات عسكر جنرالات يبطشون بالمواطنين العزل، هم جنرالات الجيش الذين عيَّنَهم المخلوع عمر البشير قبيل رحيله بشهور،
. والآن وقد قررت الحكومة الإنتقالية، بموافقة شركائها من حركات الكفاح المُسلَّح فى منبر جوبا، إختيار وتعيين وُلاة ولايات مدنيين محايدين لا أحزاب لهم، فعلى أهلِ الولايات أن لا يقبلوا أن يفطروا بعد طول صيام، ببَصَلة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here