“الجائحة و الاقتصاد و المناخ” علاقات في عصر الكورونا! بقلم/ خالد وهلى

0
78
خالد وهلى: كاتب وناشط سياسى ليبى

الكورونا يُعيد ضبط كل شيء من اجل البيئة، كورونا يفعل ما لم يستطع البشر فعله في البيئة والارض ليعطي درساً للبشر عن قدرتهم و غطرستهم و انانيتهم، حيث وحدت العالم و العلم في البحث عنه.
فقط ابقى في المنزل و كورورنا يخلق وعي صحي و غذائي و ايضا اعاد صراع اخر كان موجودا فى الواجهة و هو صراع الانسان أولا أم الاقتصاد بين السياسيين من اصحاب القيم و الاخلاق و بين رجال الصناعة. 
و لكن، دوما رجال السياسة في يد رجال الصناعة فهل تنقلب الموازين في زمن الكورونا ؟
إذا تحدينا عن المناخ في هذه الفترة و ربطها بالكورونا و التقلبات التي حدثت في العالم و مدى تأثيرها على الكرة الارضية فيمكن أن يُعيد هذا المناخ كثير من نقاشات و جدالات كثيرة كانت تحدث في السابق. كان هناك الصراع بين العلماء حول المناخ وقد افتعل هذا الخلاف رجال الصناعة ! ليس على اساس “علمي”، بل من اجل دحض مزاعم أو تأكيدات العلماء في تغيير المناخ و لم يتوقفهذا الخلاف بعد. فهل الصراع في زمن الكورونا بين العلم و رجال الصناعة و الاقتصاد يضع مصير الشعوب في محك المرض حتى هذه المرة كما في سابقاتها ؟
وليس مصادفة أن تنسحب امريكا بقيادة ترامب “رجل الاعمال” من اتفاقية باريس للمناخ، إي بعد أقل من سبعة أشهر من وصول ترمب إلى البيت الابيض.

دوما كان رجال الصناعة هم الذين كانوا وراء دحض كل الحقائق عن تغيير المناخ, و الآن في امريكا هناك مطالبات بالعودة الى سوق العمل في اسرع وقت ممكن مع وضع اعتبارات غير مجدية لتفادي انتشار المرض مرة اخرى. مع ذلك يصر اصحاب المطالبة بدفع عجلة الاقتصاد، بدعم كبير من ترامب لهذا الاتجاه دون اعتبار لإي آراء اخرى تحذر من عودة الجائحة من جديد.

في المانيا عكس هذا الاتجاه على الاقل في اتخاذ القرار، حيث لم تستطع المستشارة الالمانية و حكومتها اتخاد قرار العودة و فقررت أن يكون عن طريق مجموعة فيها علماء وأطباء وأساتذة اقتصاد وعلماء اجتماع وأساتذة قانون وورساء وزارة ولايات ال16 في المانيا، لإقرار العودة إلى الحياة الطبيعية. حيث تم إقرار فتح بعض المحال الصغيرة و العودة الجزئية و لكن في أمريكا مازال الصراع محتدما بين ترامب و حكام الولايات الديموقراطيين، فماذا يعني ذلك؟ اعتقد جازماً بان في حال عدم العودة لسوق العمل, يعني لترامب و رجال الصناعة الكثير من الخسائر: 
الخسارة الاولى: هو تحسن المناخ و تغير معدلات غازات الصوبة و انحسار طبقة الازوزن، بسبب انخفاضات كبيرة في انبعاث الغازات إلى الجو بسبب إنخفاض الغير المسبوق لجل وسائل النقل الجوية والبرية، بسبب جائحة الكورونا التي عطلت كل شيء.

الخسارة الثانية: تكذيب و ظهور مدى تزوير لحقيقة تغيير المناخ عن طريق الانشطة البشرية و التي طلما حاولت بعد القوى الظاهرة والخفية من إنكارها و هذه النقطة مرتبطة بالاولى، يعني بتقليل الأنشطة البشرية التى تودى الى تحسن كبير في الجو و الكرة الارضية، مثلا قدرة على رؤية جبال هملايا على بعد كيلومترات في الهند و التي يعتبر عاصمتها من أكثر البقاع العالم تلوثا. بسبب الكورونا رغم هناك دراسات ورصد تقوم بها مراكز بحثية كبيرة لقياس مدى تغير وتحسن الكرة الاضية، و نقلا عن صحيفة غاردين في افتتاحيتها 12 إبريل، ذكرت أن انخفاض حركة المرور إلى 70% في المملكة المتحدة و الملاحة الجوية العالمية إلى نصفها ادى الى انبعاثات الكربون 18% في الصين و40% الى 60% في اوربا.

 تحسن في جودة الهواء و تقليل انبعاثات غازات الصوبة حيث رصدت وكالة الفضاء الاوربية (ESA) و وكالة الفضاء الامريكية (NASA) صور التقطت فوق الصين تظهر تحسن كبير في الجو و انخفاض غاز NO2 التي ينتج عن طريق وسائل النقل و المصانع. و يعتبر الصين من أكثر دول العالم تبعث ملوثات إلى الغلاف الجوي بعدها تأتي الولايات المتحدة الامريكية, نقلا عن وكالة ناسا من موقعها على الشبكة الدولية، يقول فاي ليو، باحث في جودة الهواء في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا:
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها انخفاضًا كبيرًا في مثل هذه المساحة الواسعة لحدث معين و يتذكر ليو أنه شهد انخفاضًا في NO2 في العديد من البلدان خلال الركود الاقتصادي الذي بدأ في عام 2008، ولكن الانخفاض كان تدريجيًا. لاحظ العلماء أيضًا انخفاضًا ملحوظًا حول بكين خلال دورة الألعاب الأولمبية لعام 2008، ولكن تم تحديد التأثير في الغالب حول تلك المدينة، وارتفعت مستويات التلوث مرة أخرى بمجرد انتهاء الألعاب الأولمبية.”

لذا يتسابق رجال الاقتصاد و على رأسهم ترمب حول اتخاد قرار بالعودة إلى سوق العمل ليس فقط من أجل الخسارات المالية فقط بل من أجل عدم اثبات ما كانوا ينكرونه عن تغير المناخ من الانشطة الاقتصادية و على رغم أن الكونغرس خصص مئات ملايين من دولارات من أجل الاقتصاد، رغم ذلك يصر ترمب لإعادة فتح الاقتصاد و الاعمال. و في السابق دفعوا ملايين للعلماء و مجموعات الضغط و بعض المنظمات غير الحكومية من أجل تفشيل اتفاقيات دولية للمناخ و تقليل معدلات الكربون و خفض الانبعاثات، مثلا رفض وثيقة أوباما عن تشريعات المناخ (Waxman-Markey).

 سؤال الذي يطرح نفسه لا يمكن لإنسان ان يترك الصناعة و لكن ما هي الطرق الأكثر نظافة و الأكثر حماية لهواء و البيئة؟
في حميع الاحوال قد تكون هناك ردة فعل قوية للعودة و العمل بأقصى طاقة حيث يعطي البشر أولوية للاقتصاد ورفاهية الناس أكثر من البيئة
و لا نغض الطرف على صراع النفط بين روسيا والملكة السعودية و التي ادى إلى انخفاض اسعار النفط حيث يحفز الذين يناهضون الوقود الاحفوري و يكون الطلب على الطاقات البديلة هو السوق القادم المحتمل! أم تدخل ترامب مرة اخرى في هذا الشأن للوساطة بين الملكة العربية السعودية ورسيا يصب في الاتجاه عدم خسارة الرهان في الوقود الاحفوري مقابل بدائل طاقة اخرى، مرة اخرى الاقتصاد والسياسة و ترمب!
هناك كثير من تساؤلات سوف تطرح على الصعيد العالمي حول الاقتصاد و الجائحة والمناخ بكل تأكيد، بعد قضاء على الجائحة!
هل سوف نكون مواكبين لهذه التطورات التي تحدث أم أننا مستهلكين فقط؟

خالد وهلي

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here