نِداء (قومَة للوطن) دعوة للإكتِتاب فى شركات عامَّة لتنفيذِ مشروعات/ بقلم: عبد العزيز عثمان سام

0
57
عبدالعزيز سام

نِداء (قومَة للوطن) دعوة للإكتِتاب فى شركات عامَّة لتنفيذِ مشروعات
بقلم: عبد العزيز عثمان سام
4 أبريل 2020م

. لم أطَّلِع على، أو أشاهد الرئيس حمدوك وهو يطلق نداءه (قومة للوطن)، يناشد فيه السودانيين، بالداخل والخارج (للتبرُّعِ) بالمال لدعم حكومته للقيام بمهامها بعد الشدَّة التى تمرُّ بها، ما جعلت إدارة دولاب الدولة وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين أمراً عسِيراً.
. ولا يُلام حمدوك ولا حكومته على هذا الضيق الموروث من النظامِ البائد الذى بدَّد موارد البلد ودمَّر علاقاته الخارجية، وأدخل البلد فى نفقٍ مُظلِم، وخلقَ هذا الواقع المَرِير،
. لكن، يُلام حمدوك وحكومته على تردُّدِهم غير المُبرَّر فى تنفيذ أهداف الفترة الإنتقالية وأهمها تحقيق السلام بلا مناورة، وتفكيك النظام البائد ووضع اليد على المؤسسات التى يديرها فلوله من شركات ومصانع وجيوش وسلاح خارج إدارة الحكومة،
. ويُشكر لحميتى قائد الدعم السريع أنه، ومؤخراً جدَّاً، أعاد منجم جبل عامر لحُضن الحكومة. وهناك آلاف المؤسسات العامة التى ما زالت بإيدى أتباع النظام البائد ويجب إستردادها فوراً دون إبطاء،
. أوردتُ هذه المُقدِّمة لأنَّها العائق الأكبر فى وجه أى دعوة من حكومة حمدوك للمساهمة فى تنفيذ مشروعات حكومته. لذلك لا بُدَّ من تفكيك أجهزة الدولة العميقة ورد المال العام للولاية العامة للدولة، ولا بُدَّ من المحاسبة والعدالة وتسليم المجرمين للعدالة الجنائية الدولية والمحلية، وإلا فلن تجد حكومة حمدوك شركاء وطنيون ولا أجانب لتنفيذ مشروعات الفترة الإنتقالية، وما بعدها،
. إذا إقتنعَت حكومة حمدوك بضرورة تهيئة المناخ لجلبِ مُدَّخرات السودانيين بالخارج والداخل ووَضعها فى مشروعات وطنية بشراكات ذكِيَّة بين الدولة والقطاع الخاص لإنقاذ الوطن وعبور الفترة الإنتقالية نحو تحول وطنى ديمقراطى، فإنَّ نداء (قومَة للوطن) يجب أن يكون دعوة من الحكومة للمواطنين السودانيين للإكتِتاب فى شركات مساهمة عامَّة لمشروعات وطنية مُحددة،
. ويكون الإكتِتاب فى أسْهُمِ شركات مُساهمة عامَّة لتنفيذ مشروعات معينة بعد طرح دراسات جدواها رِفق الدعوة للإكتتاب، وتكون فى المجالات الأتية على سبيل المثال لا الحصر:
. فى مجال انتاج وتوفير الخُبز على مستوى جمهورية السودان:
بدلاً من الدعوة للتبرُّع وهو أمر غير مأمون وغير قابل للتكرار كلّ مَرَّة، لأنَّها ستنقلِبُ إلى تسوُّل (شِحدَة) وتمضى بالحكومة إلى الوضع الذى كان فيه حكومة البشير فى أيامه الأخيرة، رئيس شحَّاد ودولة متسَوِّلة ذليلة، فلا تجرِّبُوا المُجرَّب،
. وبدلاً من الدعوة إلى تقديم تبرُّعات، أعطوك أو منعُوك، يجْمُل أن يقدِّمَ معالى رئيس الوزراء مشروع وطنى لإنتاج وتوفير الخُبز على مستوى الدولة، بدراسة جدوى تغطى كل الجوانب بتحوطاتها وتذبذبات سوق القمح والمدخلات الأخرى. ثُمَّ تُسجَّل شركة مُساهمة عامَّة وطنية لتنفيذِ هذا الهدف الإستراتيجى لتوفير الخُبز وتأمين مُدخلاته وأدواته، ويكون عملُها حصْرِيَّاً،
. تُطرَح أسْهُم الشركة الوطنية لإنتاج الخبر ومستلزماته للإكتِتاب العام للسودانيين، ويكون طرح الأسهم للإكتتاب بواسطة البنك السودان المركزى عبر البنوك الوسيطة بالداخل والخارج، فيبدأ السودانيون فى شرَاءِ الأسْهُم من النوافذ المحددة بالداخل والخارج،
. يتم الإكتتاب على أسهم الشركة بنظام (النقد مقابل الأسهم Cash Against Documents)، بعد نهاية الإكتتاب بشراءِ كل الأسهم المطروحة للبيع يكون رأسمال الشركة الوطنية لإنتاج وتوفير الخُبر قد إكتمل، وجاهز للتنفيذ الفورى بواسطة مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية للشركة المُنفِّذه للمشروع،
. ويجوز أن تكتَتِب الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم (الولايات) فى أسهم الشركة بما يمَكِّنها من المشاركة فى الجوانب التى تليها دون ممارسة الهيمنة المُنفِّرة التى ظلت تمارسها الحكومة فى الشركات العامة حتى أفشلتها. هذا عن كيفية انتاج وتوفير الخُبز السلعة الإستراتيجية التى تقوم عليها حياة المواطن، ويعَاب على حكومات السودان أنها تفشل فى توفير الخُبر لشعبها، وتصرخ ليل نهار، الخُبز الخُبز،
. فى مجال الصَحة:
بنفس الكيفية، تقوم الحكومة الإنتقالية بتقديم دعوة للإكتِتاب فى شركة مُساهمة عامَّة وطنية لإنقاذ الحقل الصِحى، فتدعو الأطباء والكوادر الصحية وأصحاب المستشفيات الخاصة ومصانع الدواء وشركات إستيراد الأدوية والمنظمات المحلية والدولية ذات الصلة لتقديم دراسة شاملة لإنقاذ الحقل الصحى وتطويره وتوفير العلاج والصحة العامة لشعب السودان قاطبة،
. يُقدَّم تكلفة المشروع كرأسمال لشركة وطنية عامَّة للإكتتاب عليها بشراء الأسهم التى يقدمها بنك السودان المركزى عبر نوافز بنوك وطنية وأخرى بالخارج لتمكين السودانيين من الإكتِتاب، من كُلٍّ حسب قدرته ورغبته،
. عند إكتمال الإكتتاب فى أسهم الشركة يكون رأس المال المطلوب لقيام الشركة الوطنية للإنقاذ الصحى جاهزاً، فتنتَخِب الجمعية العمومية لحملة الأسهم مجلس إدارة الشركةBoard of Directors الذى بدوره يقوم بتعيين الإدارة التنفيذية التى يُناط بها تنفيذ هذا المشروع الضخم،
. يُفضَّل أن يكون دور الحكومة فى هذه الشركات العامة صغيراً، ليس ضئيلاً جداً، ولا كبيراً مهيمناً، وأن تلتزم الدولة فيها بدور الحماية والرقابة دون الدخول عميقاً فى الإدارة،
. فلو أحصينا الأطباء والكوادر الصِحية المعاونة من السودانيين فى بريطانيا وألمانيا وعموم أوربا، وفى دُولِ الخليج وسلَّمناهم هذا المشروع (الإنقاذ الصحى)، سوف ينجحون بإمتياز، وسيتعَافى السودان صحِياً، وينهض فى هذا المجال خلال سنوات قليلة،
. ويجدر بالذكر أن العلاج حق، ويحتم ذلك أن الدخول فى هذا المجال رغم أنه إستثمارى ويدر دخلاً لمُلَّاكِ الأسهم، ولكن يجب مراعاة أن العلاج خدمة وأن الدخلَ غالبه يوظف لتطوير وإستدامة الخدمة الصِحِّية وتطويرها،
. فى مجال المواصلات والوقود:
أن تطلِقَ الحكومة نداء مُمَاثل للسودانيين بالداخل والخارج للإستثمار فى هذا المجال، وتُسجَّل شركة مساهمة عامَّة للنقل والمواصلات والمحروقات بعد عمل دراسة جدوى بكُلفته المالية، لتوفير مواعين المواصلات من بصات وحافلات وقطارات ووقود، ووِرش صيانة وفنيين وسواقين وعُمَّال ونحو ذلك، على أن تغطى الشركة كل مُدن وأقاليم السودان،
. فى الإكتِتاب لهذا المشروع الضخم يُتاح للسودانين الإكتتاب أولاً، بمن فيهم أصحاب شركات النقل العاملة فى هذا المجال، ويجوز لحكومة السودان الإكتتاب فى أسهم هذه الشركة بنسبة معقولة تتيح لها القيام بالأدوار المناسبة فى جانب أجهزة الدولة مثل تقديم التسهيلات الجمركية وإجراءات الترخيص ومنح الأراضى ونحوها،
. وعند الإقتضاء يجوز للشركة الوطنية العامة للمواصلات والنقل دعوة شركاء أجانب للإكتِتاب فى أسهم الشركة، مثل شركات تصنيع البصات والقطارات والحافلات وشركات البترول، وأن تدفع أسهُمِها عينياً من مُنتجاتها، بصات، حافلات، قطع غيار، ووُقود،
. فى مجال الكهرباء والطاقة:
تعانى معظم مدن السودان من عدم إنتظام التيَّار الكهربائى، لأنَّ الثقافة العامة فى السودان أن الدولة هى المسؤولة وحدها من توفير خدمات الكهرباء والطاقة وهذا غير صحيح. وحيث أن السودان يتميز بدرجات حرارة عالية، يجب إدخال القطاع الخاص والمواطنون فى المساهمة والإكتِتاب فى شركة وطنية عامة لإنتاج وتوزيع الكهرباء بنفس الخطوات أعلاه لجمع رأس المال المطلوب وتنفيذ مشروعات فى كلِّ مدن وريف السودان، والآن الكهرباء فى كل الدنيا تباع نقداً ومُقدَّماً، بما يعنى أنَّها من أضمنِ الإستثمارات،
. ولكن، تظل الكهرباء خدمة ضرورية للمواطن لذلك يُرَاعى فى الإستثمار فى هذا القطاع أن ينعمَ المواطن فى عمله وسكنه بإمداد كهرباء مُستمر، توفَّر له بأسعار مناسبة،
. وفى مجال انتاج وتوزيع الكهرباء فى مدن وأرياف السودان يجب أن يكون دور الحكومات ثانوياً يقتصر على الحماية والأمن ونحوها وأن لا تسعى الحكومات لتحقيق أية أرباح من خدمات المياه والكهرباء، وترك ذلك للشركاء المُنتجين والموزعين والشبكات.
. وبهذا الخصوص حدَّثتنِى زميلة إعلامية من مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور عن ثمَّةِ مُشكلة تتطوَّر هناك وتهدد بإنقطاع التيار الكهربائى من المدينة بسبب إختلال العلاقة بين أطراف المشروع، حيث أن الشركة المُنتجة لكهرباء نيالا شركة تركية الجنسية، تنتج وتبيع الكهرباء لشركة توزيع سودانية ربما مملوكة للنظام البائد، وأن العلاقة المختلة أدت لعدم تحصيل الشركة المُنتجة مستحقاتها فهددت بوقف الإنتاج، فدخلت مدينة نيالا فى ظلام وانقطاع تيار خلال الأيام الماضية وربما عاد التيار إلى المدينة بالأمس ولكن المشكلة ما زالت قائمة.
. وهذا هو السبب الذى دعانى إلى القول بتقليل دور الحكومات فى مشروعات الخدمات هذه وترك الشراكة مباشرة بين الشركة المُنتِجة والمواطن المستفيد، لأن كثرة أيدى الشركاء تزيد وتضاعف رسوم الخدمة التى يتحمَلّها المواطن المُستهلِك كاملة،
. وفى مُشكلة كهرباء نيالا ندعو حكومة دكتور حمدوك التدخل لحلِّها وقد كادت أن تطلَّ برأسِها وذلك بمراجعة وإعادة تحديد أنصِبة الشركاء وتعزيز نصيب الشركة المُنتِجة، وإخراج حكومة الولاية من القِسمة أو منحها جُعْلَاً رمزياً، وذلك لتمكين الشركة المُنتِجة من الإستمرار ورَفدِ المدينة بتيار كهرباء مُستقر، ونيالا مدينة كبيرة تأتى فى مقدمة المدن السودانية، والكهرباء روح المدينة، وجاءَ الصيف، ورمضان على الأبواب،
. فى مجال إصلاح التعليم:
. فى عهدِ حكومة الكيزان، تمَّ تدمير شامل لبِنية وجَودة التعليم فى السودان، عام وعالى. وإصلاح التعليم فى السودان يحتاج ثورة عظيمة تتشابك لها كل الأيادى، ولكن الحكومة هى من تأخذ الزمام والرَسَن فى إصلاح التعليم،
. المُعلِّم أوَّلاً، ويبدأ بتحسين ظروف عمله براتب مُجزى يعيد له موقعه الرِيادى فى المجتمع، كادَ المعَلِّمُ أن يكونَ رَسُولَاً، وتدريب مناسب يؤهله للقيام بالمُهِمَّة،
. البيئة المدرسية المُنهارة تماماً، وتحتاج لحشدِ موارد ضخمة لبناء مدارس وفصول إضافية ومكاتب معلمين وتجهزيها بأجهزة حاسوب، أمداد كهرباء مُستقِر وأجهزة تبريد، وكِتاب مدرسى يتوفَّر مجاناً أو بسعر رمزى، والعودة لنظام الداخلية من مطالب الثورات التى قامت فى تخومِ السودان،
. وهل مجانية التعليم حق؟ وهل من المناسب أن يتاح تعليم مجانى لجميع السودانيين؟ أم على الطلاب المقتدرين دفع رسوم مناسبة ؟ ليستفيد الفقراء من مجانية التعليم؟،
. ومؤسسات التعليم الخاص ما مستقبلها، وأين العدالة بين طلاب يدرسون فى مدارس خاصة تتوفر لها كل شئ، وغالبية أبناء السودان يدرسون فى مدارس حكومية بائسة؟ كل هذه الإختلالات تحتاج إلى معالجات عاجلة، وعليه بالنسبة للتعليم نقترح على الحكومة الآتى:
. إطلاق نداء عاجل لإنقاذ التعليم من وَهْدَته الحالية، وهنا لا يكون بالإكتتاب فى شركة مُساهمة عامَّة بشراء أسهُمِها، لأن تأهيل بِنيات التعليم لا يُرْجَى منها عائِداً وربح فى القريب العاجل،
. لذلك نداء الحكومة لإنقاذ التعليم يكون مُختلفاً، وذلك بدعوة الشعب السودانى للتبرُّع لتأسيس مؤسسة خيرية غير ربحية/ وَقَفِية (Foundation) لإصلاح التعليم فى السودان،
. تسمَّى “المؤسسة السودانية الخيرية لإصلاح التعليم فى السودان”، ويجب عليها أن تدوم Sustainable وهذه الإستدامة تقتضى إستثمار الأموال التى يتِمُّ التبَرُّع بها لهذه المؤسسة بواسطة مجلس أمنائِها Board of Trustees ومكتبِها التنفيذى، فيُصرفُ رِيعِها لإصلاح التعليم فى السودان بينما يبقى رأسمال المؤسسة لإنتاج ربح سنوى يُصرف على الغرض الأساس وهو إصلاح بنية التعليم فى السودان عبر هذه المؤسسة الخيرية،
. هذا هو الفرق بين إصلاح بِنية وبيئة التعليم، وبين إصلاح الخدمات الأخرى التى تُدَار عبر مؤسسات رِبحية (شركات) التى إقترحنا لتنفيذها تأسيس شركات مُساهمة عامَّة وطنية، بينما التعليم إقترحنا لإصلاحه مؤسسة خيرية غير ربحيية، بمعنى أن هذه المؤسسة الخيرية تصرف على إصلاح البنية التعليمية من رِيع ورِبح المؤسسة بعد تشغيلها وليس من رأسِمالها،
. والمؤسسات الخيرية المعروفة مثل (فورد فاونديشن)، والمنظمات الإسلامية التى تدعم وتغذى الهَوَس الدينى والتطرُّف، ويُعاب على المؤسسات الخيرية غير الربحية أنها تنحاز لجماعات وفئات معينة فى المجتمع دون عموم الشعب، فلا بُدَّ للؤسسة الخيرية السودانية لإصلاح التعليم فى السودان أن تلتزِمَ العدَالة والشمُول،
. التحدِّيات التى تواجه هذا الطرح:
1. الإنسان السودانى فردَانِى الهوى والمزاج، لا يمِيل للعملِ الجماعى، ويحِب أن يُقالَ له فلان بنى هذا المسْجِد، وعلان شَيَّد تلك المدرسة. ولكن رُوح العمل الجَمْعِى ضعيف فى السودانيين فرُبَّما إستطاع دكتور حمدوك من دفع السودانيين دَفْعاً للعمَلِ برُوحِ الجماعة والفريق. وفى ذلك فرصة تقرِّبهم من بعضهم ليعملوا سوِيَّاً لتحقيق مصلحة مشتركة، وربما أحَبُّوا بعضهم من خلال العمل الجمعى، بدلاً من الكراهية التى تسِمُهم، فالكراهِية بين السودانيين ليس سِرَّاً يُذاع، وأمثِلَتها مَاثِلة، تمشِى بينهم وتتبَختر،
2. الكيزان سيعرقلون ويثبطون الهِمَم، ودورَهم أقوى فى التثبيط لو كان الأمر تبَرُّعَاً خالِصاً من يدٍ عليا لأخرى سُفلَى. أمَّا الإكتِتاب فى شركات مُساهمة عامَّة فقد تفوِّت عليهم بث سمومهم فى دَسَمِ المشروعات الوطنية، ولكن يجب أيضاً مراقبة المُكتَتِبين حتى لا يتمَكَّن الكيزان من الإكتِتاب فى الأسهُم والهمينة على الشركات الوطنية والتحكُّم فيها وربما إفشَالِها، فيجب أن يكون الأكتتاب تحت إشراف ورقابة لضمان سلامة نوايا الشركاء،
3. الحيِّز الزمنى: حمدوك يريد تبرُّعات عاجلة لإرواء مناطق الجفاف فى حكومته، بينما الإكتتاب فى شركات قطاع عام سيأخذ بعض الوقت، لذا يمكن جعل الأمر ذو شقَّين: تبرُّعات عاجلة، يعقبها إكتِتاب فى مشروعات وطنية بشراء أسهم فى شركات قطاع عام. وفى هذه الحالة يجب فتح الباب للكيزان للمشاركة فى التبرعاتِ العاجلة، وحجْبِهم من شراءِ أسْهُم الإكتتاب فى شركاتِ المُساهمة العامَّة،
. وفى الختام:
. توجد تجارب سودانية كثيرة لمشروعات حشد موارد من المواطنين لإنشاء مشاريع وطنية فى عهد النظام البائد بائت معظمها بالفشل وتمت إحالة موارد مالية ضخمة جُمِعت لجيوب قِطط سمان من الكيزان، ولم ينس الناس حشد المال لحفرِ تُرعتَى كِنَانة والرَهَد سنة 1994م والمبالغ الضخمة التى جُمِعت طوعاً وكُرْهَاً وذهبت فى جيُوب منسوبى الحكومة وأُكِلت سُدَىً،
. وتجربة حشد الموارد لبناء طريق الإنقاذ الغربى، المشروع الذى صُودِر لأجله نصيب سِلعة السُكَّر من مواطنى إقليم دارفور لعددٍ من السنين، وبيعه فى السوقِ السوداء لحشد ثمنه لبناء طريق الخرطوم الفاشر الجنينة نيالا، ولكن حكومة الإنقاذ الفاسدة جمعت ملايين الدولارات من هذا المشروع وأحالتها لمنفعة قادتها، وعندما سألَ أهلُ الإقليم الحكومة: أين أموالنا؟ إنَّكم لم تبنُوا لنا الطريق!، فجاء الرد من غُلاةِ حكومة الكيزان: (خلُّوهَا مستُورَة)، وهى كذلك حتى اليوم ولكن لن يظل مستوراً للأبد، سنرفع عنه القِناع ونكشف للنَّاس قُبح ما حصل لأموال أهالى إقليم دارفور ليعرفوا كم أكل هؤلاء الكيزان فى ذلك المشروع المنهُوب،
. ومن النماذج الوطنية المُشرقة لحشدِ الموارد لتنفيذ مشروع وطنى عن طريق الأكتتاب فى شركة مساهمة عامَّة هو المشروع الذى طرحته حكومة جمهورية مصر لتوسعة قناة السويس قبل بضع سِنِين، كان مشروعاً نموذجياً ناجحاً لحشدِ الموارد لتنفيذ مشروع وطنى حيوى،
هذا، ومن تحدِّيات العمل الجماعى للسودانيين العنصرية والكراهية وهما أسُّ أدَوَاء المجتمع، فلا مانع من أن يقومَ كل أبناء إقليم بحشدِ موارد لتنفيذ مشروعات على مستوى إقليمهم، وذلك تحوُّطاً للحالة التى نعيشها، وقد سَمَّمَ البعضُ الجو العام بسمومٍ عنصرية بالغة التعقِيد، وخطاب كراهية كما هو مُستشرى الآن، والحكومة لا تحْفل بهذا المرض العُضال ولا تسِّن القوانين لتجرِيمها ومعاقبة العنصُرِيين، بل تركت لهم الحبل على القَارِب يشتمُون ويكرهون.
والعنصرية وخطاب الكراهية ستقودُ حتمَاً لحروبِ إبادة جماعية وتطهير عرقى أخرى كالتى جرت وما فتئِت فى دارفور. وخطاب الكراهية التى تقودُها (الحَيَّة كورونا) وأهلها سيقود إلى موْجَةٍ أخرَى من الشَرِّ قادِمة،
واللَّهُمَّ أحفظ السودان من شرورِ الكيزان وحقدِهم وعنصريتِهم، ما ظهرَ منها وما بَطَن.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here