القتل المستمر في دارفور “وبدم بارد” من المسؤول؟ بقلم / محمد شعيب

0
227
محمد شعيب

سقوط قتيل آخر برصاص غادر ليلة أمس بمدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور حيث تطغى هذه الأيام حوادث الاغتيالات الجماعية والفردية بمناطق الولاية. وغياب تطبيق العقوبات الرادعة لأولئك المتفلتين يفتح شهية لامتصاص المزيد من الدماء لأجل القضاء على الظمأ المصاب به هؤلاء المصاصين.

حالة السيولة الأمنية في هذه الولاية أصبحت في انحسار ملحوظ تمخضت عن زهق عدد من الأرواح ،وهذا ما ينذر بخطورة الموقف التي تحيط بمحيط هذا المجتمع الذي مر بقصص مأساوية للاقتتال والصراعات الأهلية التي أيقظها النظام المعزول قرابة عقدين من الزمان، وهم على ما فعلوه لمواطني دارفور شهود .

لم تجف دماء الفقيدين في أحداث تبرأ غربي محلية طويلة، ولم يفارق المشهد صور ذويهم البائسة وهم يتدافعون على حمل الجثمانين على كتوفهم، والدماء تقطر من قلوبهم، وهم متوجهين إلى دار مقامة المسؤول الأول بالولاية الذي لم تحالفه التقديرات الثورية بأن تجعله على قيادة الولاية ووضع لمسات مغايرة للبيئة الآسنة التي أجبرت على عيشتها – لم يفارق تلك الصور أذهان المارة والمشاركين حتى يضاف إليها قصة أخرى مفزعة كتبت بمداد دموية.

حينما تتواصل جرائم القتل بالسلاح الناري في وضح النهار -ترسل رسالتين في بريد الجمهور: إما للغلبة والقوة السحرية في نفوس هؤلاء القتلة المتفلتين الذين لايقهرون،أو بالمقابل عجز أو تهاون من الحكومة في مواجهة أولئك النفر الأشرار واقتلاعهم من جذور إجرامهم نهائيا .

إن أمن المواطنين وسلامة أرواحهم وممتلكاتهم أمانة تقع على عاتق حكومة الولاية على رأسها واليها المكلف اللواء الركن مالك الطيب خوجلي، الذي ما كلف بهذا المنصب-إبان سقوط نظام المخلوع-إلا أن يبسط الأمن في المقام الأول والحفاظ على عقده وعدم التفرط فيه. ولكن الواقع يشير إلى عكس ذلك بتوالي سقوط ضحايا بدم بارد بمناطق شنقل طوباي، وكوسا ،وساري، وتبرأ،وأخرها في قلب مدينة الفاشر حيث معقل حكومة الولاية والقيادة.

المواطنون العزل من حقهم أن يتمتعوا بحياتهم في حلهم وترحالهم ولا يتم ذلك إلا بتوفر سياج أمني متين يمنع السفاكين من مسهم بسوء ،فما تجنيد الدولة لتلك القوات العسكرية والأمنية والشرطية إلا لإنجاز لهذه المهمة وردع المارقين عن القانون بالقانون نفسه ،وتفكيك المليشيات ونزع جميع الأسلحة من أيدي المواطنين والتي طالب بها جميع المؤتمرات وورش السلام المنعقدة بحثا عن إحلال السلام الدائم الشامل. فلماذا لم تطبق هذه المطالب المشروعة ؟

أرواح تزهق، جثامين يطاف بها في الشوارع في مشاهد تراجيدية مؤلمة ،هتافات داوية تطالب بالقصاص لهؤلاء البسطاء العزل، لاحول لهم ولا قوة بهم للدفاع عن أنفسهم المحرمة قتلها إلا بالحق، ولا تنسى أصوات أنين أطفالهم، وولولة ونحيب اراملهم، وأدعية أبائهم وأمهاتهم حتما ستلاحق كل من تواطأ أوقصر في أداء وظيفته الموكلة إليه بشكلها المطلوب.

أخيرا: اشتكى عند المأمون جماعة من عامل نصبه عليهم فأجاب المأمون: إنه عادل تقي ولا أعلم منه إلا خيرا .فرد عليه أحدهم قائلا: فليأمر أمير المؤمنين بتعيينه في بلد آخر حتى يستفيد منه الآخرون من عدله وتقواه.

محمد شعيب

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here