المحامى أبوبكر عبد الرازق يفتى فى القانون وِفق هوَاه!

0
175
الاستاذ عبدالعزيز سام

المحامى أبوبكر عبد الرازق يفتى فى القانون وِفق هوَاه!
بقلم: عبد العزيز عثمان سام
21 نوفمبر 2019م

أن يقول أى شخص رأيه فى أمر ما هو حق مكفول للجميع، إن أصاب شُكِر، وإن أخطأ زُجِر.
. أمَّا أن يفتى أصحاب المِهن فى مجالاتهم المختلفة فذلك مربوط بصحة الفِتيا ويقتضى ذلك معرفة جيدة بالأمر المَفتى فيه، وأن يبعد المُفتِى عن الغرض. لأن الفتوى بغرض تحقيق مصلحة للنفس أو الغير، أو لتسبيب خسارة لشخص أخر أو للعامة يكون بسوء قصد، ويجب محاسبة صاحبها جبراً للضرر.
. فإذا ثبت أن الفتوى سببت جريمة يجب أن يحاسب المُفتى جنائياً، ردعاً له for deterrence ويجب أن يضع السودان حداً لعهد الفتاوى والتصريحات المُتفلتة التى تُهدد السلامة والطمأنينة العامة، التى يلقيها فلول النظام البائد بكل فصائله، فيكفى هذا الوطن الضرر والدمار الذى ألحقوه به لثلاثة عقود عِجاف.
. الفيديو المنشور فى الوسائط للمحامى أبى بكر عبد الرازق القيادى بحزب المؤتمر الشعبى فورَ إلقاء القبض على دكتور على الحاج تنفيذاً لأمر قبض صادر من ديوان النائب العام فى بلاغ مفتوح ضد منفذى إنقلاب 30 يونيو 1989م، فالمعلومات الواردة فى هذا الفيديو مجافية لحقائق نصوص القانون وقواعده وتفسيره، دعك عن الغرض السياسى منها.
. ولأن هذا المحامى هو إبن شرعى لكارثة إنقلاب 30 يونيو، وذراع يمين لعرَّاب الكيزان الشيخ حسن الترابى، الإنقلاب الذى إستأجروا له العسكر بقيادة عمر البشير ورفاقه لتنفيذه لحساب الكيزان، ليرزح السودان وشعبه تحت نيِّر ذلك النظام البغيض ثلاثين عاماً من جحيم.
. ذكر المحامى أبوبكر عبد الرازق، فى الفيديو المنشور، ثلاث معلومات جميعها خطأ من حيث القانون، وهى:

1. أنكر حقيقة أنَّ القوانين الإجرائية تُطبق بأثر رجعى فور صدورها:
ولكن المحام أبوبكر عبد الرازق يرى عكس ذلك، وقال:
. أن موكله ورئيس حزبه دكتور على الحاج تمَّ القبض عليه بموجب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، وقال أن هذا خطأ لأن الفعل الذى شكل الجريمة المعنية وقع فى 30 يونيو 1989م وبالتالى طالما أن هذا القانون لم يكن سارياً حينذاك فلا ينطبق بأثر رجعى على أحداث وقعت فى منتصف العام 1989م،
. وهنا إنكشفت عورة أبوبكر عبد الرازق القانونية، وأنه لا يعرف فى القانون إلا كمعرفتى أنا باللغة اليابانية، ويُعاب على شخص قضى شبابه مع عالم من علماء القانون هو دكتور حسن الترابى، وبدلا من يتعلم منه القانون، تعلم سياسة طق الحنك والصياح والجدال الأجوف، وأهمل القانون، فأنفضح أمره فى أقرب وأبسط أمتحان،
. فعلى المحامى أبى بكر عبد الرازاق أن يعلمَ، أفاده الله، أن القوانين الإجرائية تُطبق بأثرٍ رجعىProcedural Laws are Retroactively Applicable وأن يعلمَ أن ممثل مولانا النائب العام الذى حرَّك إجراءات البلاغ وأصدر أمر القبض على المذكور، لم يقضِ عمره سُدى وأنه يعرف شغله جيداً ومتمكِّن من أدواته، ويعلمُ يقيناً أن القوانين الإجرائية تطبق بأثر رجعى. لذلك أصدر أمر القبض على شيخكم بموجب نصوص قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م السارى الآن، ولا يحتاج لإعمال نصوص قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م.
. وبالتالى، الذى يحتاج أن يستغفر لذنبه وقصوره المِهنى هو المحام أبوبكر الذى، بعد طول عمر، فضح نفسه للملأ، ليشهَد على نفسه أنه لم يتمكن بعد من أدوات مهنته. (ودى بدرسوها فى أولى جامعة، وهى الناس دى أصلاً درست وين؟، ولا درسوا شنو؟).

2. وينعى المحامى أبوبكر عبد الرازق على النيابة الجنائية المُباشرة لهذه الإجراءات، أنَّها فتحت الدعوى الجنائية تحت مواد قانون العقوبات لسنة 1983م (قوانين سبتمبر)، وقال أنه قانون ملغِى ولا يجوز فتح الدعوى الجنائية تحته! يا أبوبكر أنت جادى؟!،
. طيب: أى طالب قانون فى السنة الأولى يعلمُ أن (القانون الموضوعى) كما هو كائن وقت وقوع الفعل الذى شكَّل جريمة هو القانون واجب التطبيق.
. والقانون الجنائى (الموضوعى) واجب التطبيق عند كارثة إنقلاب 30 يونيو 1989م هو قانون الجنائى السودانى لسنة 1983م، لأنه القانون العقابى السارى حينذاك Law isوممثل مولانا النائب العام قام بالإجراء الصحيح وفتح البلاغات ضد مُدبِّرى ومُنفِّذى انقلاب 30 يونيو 1989م تحت مواد القانون الجنائى 1983م. هذا هو الإجراء السليم مئة بالمئة حسب علوم وفقه القانون، فماذا يرى المحام أبوبكر؟ وما هو القانون الذى يرى أنه يجب أن يُحاكم به شيعته الكيزان على ما أجرموا فى شأن هذا البلد السودان؟ ومن سوء مُكره إنه لم يورد أى بدائل فى تسجيل الفيديو المعنى. لذلك، نطالبه بأن يسجل فيديو أخر وهو أمر متاح له، يوضح فيه للناس: أىِّ القوانين يرى أن يُحاكمَ تحتها رهطه الذين نفذوا الإنقلاب وقوَّضوا النظام المُنتخب القائم فى يونيو 89، ونطالبه أن يتحدث، كى يعرف الناسُ حقيقة هؤلاء الأدعِياء،

3. أما الضربة القاضية التى سدَّدها المحام أبوبكر عبد الرازق على نفسه، وأنا أعذره فيها، هى عدم فهمه لباب كبير فى القانون، وصعب نسبياً مقارنة بالخطأين السابقين، ذلك أنه يجهل تماماً القاعدة التى تحكم “التقادم المُسقط للدعوى الجنائية”، فقال ما معناه: (أن الأفعال التى وقعت لتنفيذ إنقلاب 30 يونيو 1989م قد سقطت بالتقادم بعد إنقضاء مدة عشر سنوات، إى أنها سقطت قبل عشرين سنة فى 30 يونيو 1999م).
هكذا تحدث محامى المؤتمر الشعبى أبوبكر عبد الرازق. ونقول حسبنا الله نعم الوكيل فى مهنة القانون إذا وصل المشتغِلون بها لهذا الدَرْك الأسفل من فهم القانون وتفسير وتطبيقه.
يا هذا أقرأ النص جيداً، ففيه يكمن المعنى، “التقادم المُسقط للدعوى الجنائية” يعنى أنَّ هناك دعوى جنائية موجودة، حُرِّكَت ضد من أتى فعلاً ما يشكل جناية. فهل هناك دعوى جنائية حُرِّكت ضد الذين قاموا بإنقلاب 30 يونيو 1989م ؟ ومن الذى حركه؟ وماذا تم فيه؟ وهكذا.
. الأجابة لا توجد دعوى، ليس ذلك تركاً أو إهمالاً من الشعب السودانى ومؤسساته، ولكن لإستحالة تحريك تلك الدعوى لأن الجانى ظلَّ مُهيمنا على السودان وجميع سلطته وأجهزته ثلاثين سنة، لا يسمح خلالها بفتح دعوى جنائية أو مدنية ضده،
. فدفع التقادم المسقط “للدعوى” جنائية كانت أو مدنية، أساسه وحجر زاويته وجود دعوى جنائية أو مدنية تم تحريكها من قبل. وهذا ما لم يتم، وليس هناك من سبيل لتحريك هذا الدفع يا أبا بكر عبد الرازق، لأنه لم تحرك أى دعوى ضد منفذى ذلك الإنقلاب، لأنه هو وشيعته ظلوا مهيمنين متمكنين من مفاصل الدولة السودانية منذ قيام الإنقلاب وحتى وقتٍ قريب جداً، والدعوى الجنائية الأولى فى هذا الموضوع تم فتحه حديثاً بعد تعيين مولانا النائب العام وإستلم مهام وظيفته وفتح هذا البلاغ الذى عمره أقل من شهر،
. فأى تكييف وتفسير لنصوص القانون وتطبيقها يا هذا، هذه هى الدعوى الجنائية الأولى التى فُتحت ضد الذين دبروا ونفذوا إنقلاب 89 وعاثوا فى الأرض فساداً كبيراً،
. وفهم المحام أبوبكر لنظرية التقادم ذهب نحو(الأفعال التى تُشكل الجريمة) وأنها هى التى تسقط بالتقادم، وهذا خطأ ساذج لا يقع فيها محام ممارس للمهنة دهراً. الفعل الذى شكل جريمة انقلاب الإنقاذ فى حق السودان وشعبه لا يسقط بالتقادم أبداً، حتى تقوم الساعة،
. ويختلف الأمر لو أن الدعوى التى أقيمت الآن، وبدأ بموجبها القبض على المشتبه بهم فى تدبير وتنفيذ انقلاب 89، لو أن هذه الدعوى أهملت أو حُفظت أو أُجلت لأى سبب لمدة عشر سنوات لاحقة لفتحها فيحق للمحامى أبى بكر عبد الزراق أن يطعن فى تحريكها وإعادة فتحها إستناداً إلى قاعدة “التقادم المسقط للدعوى الجنائية”. والنص واضح بأن التقادم يُسقط دعوى جنائية مفتوحة من قبل، فحفظت أو تأجلت أو أهملت لسبب ما، ولكن سبب الدعوى الجنائية لا تسقط بالتقادم،
. نكرر، الأحداث والوقائع التى تشكل الفعل الجنائى فلا تسقط بالتقادم، ويستطيع المتضررين منها أو من ينوب عنهم فى الدولة وهو النائب العام قيد دعوى جنائية فيها متى صارت الظروف مهيأة وممكنة لتحريكها، وهذا ما تم فعلاً بزوال حُكم الكيزان جزئياً، حتى الآن،
. وهذه الجزئية واضحة جداً فى قانون “نظام روما” الذى يطبقه المحكمة الجنائية الدولية، أن الجرائم والإنتهاكات التى وقعت فى دارفور أثناء حرب الإبادة والتطهير العرقى لا تسقط بالتقادم،
. ويعلمُ المحام أبوبكر أنه خلال الثلاثين سنة الماضية ما كان هو ولا حزبه ولا حرب المؤتمر الوطنى يسمحون بفتح دعاوى جنائية ضدهم فى الأفعال التى أنتهت إلى إستلامهم السلطة عبر انقلاب الكيزان ليلة 30 يونيو 1989م،
. وأخلاق المهنة، والعدالة، تقتضيان أن يأتى المشتغلون بمهنة القانون بأيدى نظيفة، فلا يستساغ أن يلوى المحامى عنق الحقيقة، وبذلك يقضى على العدل كأنبل غاية يجب أن يسعى هو لتحقيقها،
. وفى الختام:
أرجو أن أكونَ قد وُفِّقت فى الردِّ على ما جاء فى فيديو المحام أبى بكر عبد الرازق من معلومات خاطئة ومُضللة، ومُغرضة.
. ويحقُّ لمولانا النائب العام الموقَّر حماية الإجراءات الجنائية من مثل هذا التغول الضار، بإستدعاء هذا المحامى والتحقيق معه حول ما بثَّ من شائعات ضارَّة بمجرى التحرى والتحقيق فى جرائم كبرى تشكل خيانة عظمى للدولة،
. فإذا خلص التحقيق إلى أن “المحام” الذى نشر هذا الفيديو المضلل جاهل بالقانون وفهمه وتفسيره، فيجب التوصية بعزله من هذه المهنة التى تخدم الحق والعدل، ولا تحتمل الجهل،
. وإذا أثبت التحقيق أنه قصد إزدِراء الأجهزة العدلية والطعن فى عملها، وتعويق سير العدالة، فيجب محاكمته جنائياً ومعاقبته بما يستحق، ردعاً له، ليعتبِر هو، ومن ذهب مذهبه.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here