د. مزمل أبو القاسم يكتب: الزلزال الحقيقي قادم

0
97
  • (الصحة) قطاع حساس، لا تحتمل البطء الذي تتعامل به حكومة ولاية الخرطوم، ولا التلكؤ الذي تتبعه الوزارة الاتحادية، ممثلة في وزيرها، الدكتور أكرم علي التوم، الذي تنتظره مسؤولية تنوء بحملها الجبال الراسيات.
  • الدواء منحسر في الصيدليات، وأسعاره مرتفعة، وحال المرافق الصحية الحكومية يغني عن السؤال، لأنها تفتقر لأبسط مقومات العناية بصحة المواطنين.
  • الأدهى من ذلك أن كل الكوادر القيادية التي سيطرت على وزارة الصحة بولاية الخرطوم في عهد وزيرها السابق مأمون حميدة ما زالت موجودة على قمة هرم الوزارة، التي تحولت في عهد وزيرها المستثمر إلى سيف مسلط على رقاب منافسيه في (بزنس) المستشفيات الخاصة.
  • عندما فتحنا ملف فسادها عبر تحقيق (الزلزال) الشهير، ونشرنا تقريراً أصدره المراجع القومي، وأفتى فيه ببطلان العقد الذي يربط جامعة حميدة مع وزارة حميدة، ورصد التجاوزات المريعة التي ارتكبتها الجامعة، تفرغ قادة الوزارة للدفاع عن وزيرهم وجامعته في الصحف، حتى ظننا أنهم يعملون في الجامعة لا الوزارة.
  • دالت شمس الإنقاذ إلى مغيب، فتوهمنا أن حال الصحة سينصلح، وأن من تسببوا في تدني الخدمات العلاجية، وتدهور المستشفيات الحكومية، ورعوا فساد الوزير المستثمر، ووفروا له الحماية سيلحقون به من فورهم، ولكن هيهات.
  • أمس طالعت بياناً أصدرته وزارة الصحة الولائية، تعليقاً على ما راج حول انتشار فايروس مُعدٍ في أحد المستشفيات الخاصة، فاكتشفت أن من أصدره هو محمد عباس فوراوي، مدير المؤسسات العلاجية، الذي أتى به مأمون حميدة، ووضعه على رأس أهم إدارات الوزارة، برغم أنه كان طبيباً عمومياً، بسنوات خبرة محدودة.
  • المضحك أن فوراوي استنكر السلوك الذي صدر من السيدة التي صوَّرت مقطع الفيديو، واصفاً إياه بأنه (يفتقر إلى العلمية ويجافي الحقيقة، ويغلب عليه الطابع الشخصي، كما ينطوي على تهديد واضح للأمن الصحي للمواطن)!
  • لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله يا سيد فوراوي.
  • من عاب على غيره تشويه سمعة الآخرين، واستنكر التعدي عليهم أدانته المحكمة العليا قبل أيام بتهمة إشانة السمعة واستغلال النفوذ، في الدعوى التي رفعها ضده الدكتور عبد العظيم حسين (استشاري جراحة المسالك البولية المعروف).
  • شكَّل الحكم الذي أوقعته محكمة الموضوع على فوراوي ورفيقه وثيقة إدانة للوزارة نفسها، لأنها غضت الطرف عن المخالفات التي ارتكبها اثنان من أبرز مسؤوليها، وصمتت على سلوكهما غير المهني، وتعديهما السافر على صلاحيات المجلس الطبي، بل اجتهدت لحمايتهما وتمكينهما من الاستمرار في وظيفتيهما، ولعلنا نذكر كيف تم نقل فوراوي إلى مستشفى (خمسة نجوم) فور إدانته، كي لا يقضي ليلته في السجن، وكيف تمت تبرئته بأسرع استئناف في تاريخ القضاء السوداني، إذ لم يستغرق تقديمه والبت فيه سوى 24 ساعة.
  • بحمد الله تم نقض الحكم الجائر بأمر المحكمة العليا، التي أدانت المتهمين، برغم ترفقها معهما في العقاب، وقد علقنا على الحكم في هذه المساحة ناقدين، وذكرنا أن العزاء الوحيد في القرار الذي أصدرته دائرة مراجعة قادها رئيس القضاء الحالي أنه سيؤدي إلى فصل المدانين من الخدمة، وإبعادهما عن الوزارة، ويبدو أننا كنا واهمين.
  • بقاء فوراوي وأمثاله في قيادة الوزارات حتى اللحظة يعني ببساطة أن الثورة لم تنجز أبسط أهدافها، وأن النظام البائد ما زال متحكماً في كل مفاصل الخدمة المدنية، ومسيطراً على أهم الوزارات، وقادراً على التلون للتماهي مع العهد الجديد.
  • فوراوي ومن لف لفه ينبغي أن يلحقوا من فورهم بوزيرهم المستثمر، الذي تنتظره جولات ساخنة في القضاء، بعد أن شرعت النيابة في تصفح ملفات فساده، لتؤكد أن (الزلزال) الحقيقي قادم.. ولو بعد حين.

المصدر: https://rakobanews.com/articles

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here