ما حدث في الفاشر إعلان طوارئ في الإقليم… بقلم/ محمد ادم فاشر

0
84
محمد ادم فاشر

(١) 
هناك قضايا بالضرورة علي كل مهتم بالشأن السياسي السودان العلم به ان جرائم الابادة من المحال تجاوزها كما تريدها بعض الناس .صحيح دماء أهل الغرب رخيصة ولكن لا يمكن ان تصل الى درجة عديمة القيمة .وقبل تقدير القيمة لابد من معرفة من الذي ارتكب الجريمة بالقطع لا يصلح وضعها تحت لافتة المجهول و القاتل معلوم ولا تحت مسؤولية الحكومة تنتهي كل شئ بعده تغيرها وتصبح تاريخا.
(٢) 
وبالطبع ليس من الحصافة ان تعتقد ان بقايا الابادة لا يعرفون من الذي قتلهم فان الذي يدور في الساحة السياسية تؤكد هذه الحقيقة كان من المتوقع بعد الثورة قبل كل شئ التوقف بشكل جاد في جرائم الابادة بتحديد مرتكبها ووضعهم في السجون وتقديمهم للمحاكمة متى ما تؤسس النظام القضائي ملائم لذلك. ولكن الذي حدث لم ترد في أدبيات الثورة حتى مجرد ذكر للإبادة حتي بذلك القدر الذي حدث على المجزرة التي تمت أمام القيادة العامة.
(٣)
هنا توقف اهل الهامش عامة لتقييم نتائج مساهمتهم للثورة توصلوا بالإجماع أن في الأمر ما يدعو للشك أن طموحات الشباب المعلنة ليست هي حصاد الثورة ،التي شاركت الجميع في إنتاجها .ومع ذلك وفر اهل الهامش النية والعمل مع الحكام الجدد في تجاوز الوضع المأساوي لضحايا الحرب التي لم تنته بعد ، ولكن المفاجأة ان قضايا الهامش نفسها ليست من أولويات الثورة في نظر من تقدموا الصفوف في حين غرة .
(٤)
نعم بعد فترة اكثر من نصف عام تبين ان الهتافات تسقط بس .و سلام حرية وعدالة .لكل شخص له تفسيره الخاص يختلف عن الآخر وفي أديس أبابا أفصح كل عن نواياه اهل الهامش أرادوا إسقاط دولة المؤتمر الخريجين بالكامل أولاد البحر يريدون إسقاط الشق الإسلامي من المؤتمر الوطني والتخلص من البشير ومتاعبه والأخوة في تنظيم القحت قد رتبوا ترتيبا لورثة السلطة وقد كان .وعاد الوضع كما هو الحال في سنين الانقاذ العجاف. هنا بالطبع يلزمنا ان نحدد من الذي يقف الان بعدم إنفاذ طموحات اهل الهامش الي درجة اعتراض مشروع وقف الحرب. وما الذي يجمع بين سنهوري من حزب البعث وإبراهيم الأمين من حزب الأمة سوى انهم جلابة. وذلك ليس بغريب طالما ان الهامش في حرب مع الجلابة منذ عقدين من الزمان لا يخسرون شيئا لان ليس هناك ملامة فوق الحرب وماذا يعني بالنسبة للجلابة الهتاف أمامهم وهم او ذويهم دمروا الاقليم .وهو مثل الانسان الذي يريد ان يذبح شخصا ويطلب منه ان لا يفرفر ولا يتحرك. وهم لا يعلمون ايضا ليس هناك لأهل دارفور ما يخسرون في العلاقة بينهم وبين الجلابة الذين قتلوا نصف مليون فان هذه الحرب تجاوزت الحديث عن العنصرية والشتائم وتم اباحة كل شئ تهشيم زجاج السيارة اذا حدث فعلا فالعاقل وحده يدرك هذه المشاعر ويعمل تطيب الخاطر لا ان تقبر حتي طموحاتهم المستقبلية وتريد منهم ان يهتفوا بحياتك وهذا جهل غير مسبوق في التاريخ السياسي. 
(٥)
الأخوة نسخة اليسارية من الانقاذين لم يدركوا حقيقة ان كل اهل السودان ايا كان موقعهم ادركوا موقف القحاتة من مشروع السلام المقدم من الجبهة الثورية في ساعته الاولي لا حد في حاجة ان يسمع من تيم الفتنة فان مشروع السلام المقدم ليس مهم من الذي قدمه هو معبر عن كل اهل الهامش وليس حتي دارفور فقط فان محاولات تبرير الرفض كان اكثر فضحا. والتقييم السياسي الوحيد هو احتقارهم لاهل الهامش واعتقدوا بانهم مازالوا في سذاجتهم عندما ظنوا ان اهل الفاشر استقبلوا البشير بذلك الحشد الكبير لابد انهم يحملونهم علي الاكتاف ولا احد يعلم مقدار هدا الجهل وحجم الغباء السياسي لانسان زج نفسه وتحمل طوعا تصميم مستقبل السلطة في السودان. 
فان استقبال الذي تم للبشير لم يكن يوما موضوعا للذلة يريدها البعض لاهل الفاشر بان اهل الاقليم يرقصون مع قاتلهم ويعتدون علي الصبية العزل وقد كان الظن بانهم ما زالوا يقدسون الجلابة. فان الحشود امام البشير في الفاشر ليس حشد حقيقي الكل يعلم ذلك ومن لا يعلم هذه هي الأسباب . 
اولا 
يتم نقل كل الوحدات العسكرية في دارفور وهم ثلاث ارباع الجيش السوداني ليس كلهم حتى من دارفور ناهيك ان يكونوا موطني الفاشر .وفضلا عن الدعم السريع يحضرون الاستقبال بملابس مدنية ويقومون بدور الحماية من اي هجوم محتمل
ثانيا
المؤتمر الوطني احدث فتنة في الاقليم واستمال اليهم عدد كبير من سكان الاقليم لصالح البشير بفرية العرب والزرقة وهذه المجموعة تحضر الاستقبال باعتبار واجبهم لانهم حلفاء البشير والان انتهت الفتنة بنهاية صانعها .
ثالثا
تصرف أموال ضخمة للمساكين و ضحايا الحروب ويطلبوا منهم اداء القسم لحضور الاستقبال نعم ان العملية كانت مكلفة جدا ولكن يريدون إرسال رسالة لمحكمة الجنايات الدولية ولكن العالم كله يعلم ان ذلك الحشد ليس له معني لكون الاقليم ليس موحد ولا يستحق التفات اليه.الا اولاد الجلابة الذين يعتقدون ما صنعه آبائهم عبقرية يحتذي به ويريدون السير عليه ويريدون رغرودة من مع العيون الدامعة
(٦)
لا يعقل لانسان عاقل بيده السلطة والبشير يحاكم بجريمة الفساد في الخرطوم ورفض مشروع السلام ويشد الرحال الي الضحايا لا في يدهم العدالة والسلام بل معارضا لهما ،ماذا يمكن قوله هناك اكثر مما قيل في أدس ابابا سوي محاولات يائسة لتحريك و تشغيل مصانع الفتنة من الجديد والتي افتتحها الحزب الشيوعي وهي المهنة التي توارثوها من آبائهم وهم يجيدونها ومن شابه أباه ما كذب. فرقة الاصم تحت التدريب يريدون ان يبدأوا تمارين الفتنة بعزل القيادات من ابناء الاقليم و خلق قيادات كرتونية الذين يلعبون دور التيس المستعار ويباركون كل شئ ولا يحتاجون سوي شورة العبيد .
(٧)
الأخوة القحاتة انهم لا يحسنون ترتيب الأمور وحتي ولو وفرنا حسن النية اكثر مما ينبغي هل الاحق بزيارة بورتسودان الجرح النازف اليوم والمناطق المنكوبة .فما الذي يمكن القوله مالا يحتاج قوله في حرب القبائل في بورتسودان والأسر العائمة في الشمال والشعوب الغارقة في احواض المياه في كل مكان في السودان الا الفاشر 
(٧)
وانا اجزم ان القحاتة اخطأوا التقدير لإبعادهم اهل الهامش من المساهمة في صناعة القرار وضيعوا الفرصة الاخيرة لفتح صفحة جديدة للسودان الذي يسع الجميع فان العودة لاستخدام آليات الانقاذ لم تجدي نفعا لانها قديمة فان تحديد بواسطتهم من يمثلون شعوبهم لا يعني سوي استمرار الوصاية وان اي شخص يتم اختياره بواسطتهم مجرد آلة زراعية لابد منها ولكن بالقطع لا تستفيد من المحصول ولا يشارك في ملكية الأرض .
وما يوسف له حقا ان القحاتة يريدون بداية للسودان من عشية استقلال السودان ولا حتي من حيث انتهي اليه عمر البشير والأغرب ما في الامر انهم لا يرون حتي التطور الطبيعي للأشياء واجزم انهم لم يصحو قبل ان تصل حوافر الخيل امام منازلهم وهو الخيار الذي اختاروه.ولكننا حتي ذلك الوقت لم نسمح من يأتي إلينا لصناعة الفتنة وضح النهار .
(٨)
وعلي الذين بحت اصواتهم علي ما حدث في الفاشر ونيالا عليهم تحري الصدق في عدم حدوث اي اعتداء علي اي شخص يفترض ان لا يذهبوا اكثر مما ذهبوا علي الاعتداء غير المبرر لاجتماع الذي كان في قاعة القرطبة في الخرطوم حيث تم الضرب وتسببوا في الاذي لأكثر من شخص مع ذلك لم نسمع من الذين نصبوا خيما للمناحات لتجريم أهالي الفاشر سوي التبرير علي الاعتداء و يرون الاعتداء الذي تم علي الحاج لا بأس به وبل يحاولون تبرير للاعتداء الذي حدث لابراهيم سراج بتلفيق اكاذيب بسبب انه كان يتول في الحائط مع ان ذلك غير صحيح في الحدث الذي تم امام الناس وحتي ان صدق وجاز ضرب كل من يتبول في الحائط لما صارت الخرطوم أوسخ العواصم في الكرة الأرضية . فان اعتداء علي ابراهيم سراج له اكثر من مدلول مزعج لانه ليس اكثر من الكيزان الذين مازالوا في رأس مؤسسات الدولة لا يكتبون ارائهم فقط كما هو الحال ابراهيم بقال بل يهددون علانا والشهود صبرا مع ذلك العقاب من نصيب علي الحاج و ابراهيم بقال الي درجة الضرب وان اعتداء عليهما مباحا لا شئ يسئ الديموقراطية والمنطق الجديد للثورة ولكنهم لم يستطيعوا تحمل الهتاف امام الاصم لانه من القحت من الجلابة وان كان ابن الكيزان لو كان في كتيبة ١٧ في الامن الإيجابي والكلام علي ذمة ضابط امن سابق حامد يعقوب.
(٩)
لم يجمع اهل دارفور يوما اكثر مما هو عليه اليوم بمن فيهم منسوبي الدعم السريع من الاقليم ليس فقط بسبب الاختلاف حول مشروع الحرب والسلام ولكن هذه الثورة كشفت كل عورات النظام السياسي السوداني بعامل الوسائط الاجتماعية لم يعد هناك أمراً في الإمكان اخفاؤه ،كما كان .فان محاولة الاحتكار حق المنح والرفض حصريا للجلابة امر لا يمكن قبوله علي الإطلاق ولما كانوا يشغلون كل الوظائف القيادية في الدولة والتمثيل الدبلوماسي حصريا ومع ذلك لا يريدون ترك الفرصة للآخرين بل يخططون لاستيلاء اية وظيفة جديدة هذا طمع لا حدود له .وكان الاعتقاد ان هذه القضايا يفترض ان تعالج في إطار الطبخ الهادئ وتأتي عملية التمثيل المناسب بإحلال وظائف التمكين عندما يتم أفرغها يتم شغلها بالجهات التي تضررت بالحرب عندما تم ابعاد كل الموظفين والضباط الذين ينتمون الي مناطق الحرب بدعوي عدم الولاء وليس من العدل شغلها بالذين ولدوا وتربوا وتعلموا في بيوت الانقاذين لانهم ورثوا السلطة هذه القضاي ابالضرورة ان تضاف الي مشروع السلام بشكل واضح وان قبوله ليس خيارا لاحد لانها هي العدالة ودونه خرط القتاد.
(١٠)
اما حكاية الثورة المضادة هذا ينم جهل قائلها كيف يحارب دارفور عقدين كاملين ويفقدوا نصف مليون نفس ليعيدوها ولكن الذي يجهله الأخوة القحاتة الذين يبحثون عن التخوين لقد خاب سعيهم لان اهل دارفور يمكن ان تصفهم بكل شئ الا ربطهم بالنظام السابق ويكفي ماقاله نافع كلهم مع التمرد حتي الذين معهم في المؤتمر الوطني وهذه شهادة الشاهد ولكن لم يات لمدني سوي التسريبات بانه عميد في جهاز الامن السياسي فان وظيفته في منطقة الحرب جبل مرة في هذا الإطار ولا يمكن ان تقاس موقف دارفور من التجاني سيسي محمد عثمان كبر فالرجل لاحد يعرف حتي من اين اتي ؟ فأهل المنطقة يعرفونه باتمان كبير لقد أتي والده راكب حمارا هزيلا وبه عدد من الجروح في مقدمة الظهر وحل بديار البرتي وجعلوه منهم وتزوج برتاوية .وهكذا ما فعله سيسي وكبر خارج المعايير المعروفة لشخصية انسان دارفور.
وقبل ذلك علي الأخوة القحاتة او الجلابة عليهم ان يفهموا ان اهل الهامش لا يفرقون بين ناجي الاصم وعمه مختار الاصم (الخج) وأصم قاضي الاستئناف وغيرهم من الاصمين ولا بين سلك وخاله جمال الوالي ولا بين ربيع وخاله صلاح قوش فان ما يفرق بين الابناء والأعمام والخوال هو الدور المكلف به عندما يصلوا الكبار الي الطريق المسدود .
لكن اجزم اي ترتيب لجعل أعمامهم وخوالهم الهروب من العدالة يدفع ثمنه كل جلابي واهل الغرب ليس لديهم ما يخسرون الموت ذاقوه والذلة عاشوها والخوف وعدم الاستقرار واطمئنان عرفوه وجاء الوقت ان نشرك معهم الاخرين او ان نعيش جميعا خارجها يوم تتحق العدالة .

 

المصدر: سودانيزاونلاين

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here