دكتور شريف حرير يعتذر عن قبول الترشح للوزارة (رئيساً و وزيراً) و للمجلس السيادي عضواً في المرحلة الانتقالية.

0
175
دكتور/ شريف عبدالله حرير

شكر وتقدير،
عرفان و إمتنان.
من:

دكتور شريف حرير
الى:
كل الذين توسموا في خيراً فرشحونى للعب دور رسمي في المرحلة الانتقالية.

أولاًً:
أعبر عن عميق امتناني، لكل لإخوة و الجهات، التى توسمت في الخير (مجتمع مدني و كتاب و صحفيين و شباب و تجمع المهنيين السودانيين)، فإقترحوا علي قبول الترشح للوزارة (رئيساً و وزيراً) و للمجلس السيادى عضواً. ترشيحهم لي هو بمثابة تاج على رأسي، و على رأس كل الثوار، فى كل الجبهات، و ضحايا الإبادة الجماعية، و كل الذين قدموا التضحيات الجسيمة، بما فى ذلك الروح قرباناً للهدف الأسمى: التغيير الكامل للنظام السوداني الذى إتسم بصفات الإستعمار الداخلي، خلال السنوات الثلاثة بعد الستين، اللاحقة لخروج الإستعمار الخارجي فى ١٩٥٦، حيث بقيت قطاعات كبيرة من الشعب السوداني، فى هوامش الفعل السياسي و القرار الوطني، بفعل نخب لا ترى و لا تعي الواقع السوداني المتعدد و المتنوع ثقافياً و لغوياً و دينياً.
ثانياً:
أقدم إعتذاري لهم، عن عدم استطاعتي تلبية رغباتهم الصادقة، و الناصعة الصفاء عطفاً على الآتي:
١- إن نظام الإبادة الجماعية لم يسقط بالكامل بعد، حيث دخلنا مرحلة الإنقاذ ٣، بفعل التنقل بين البشير و أبن عوف، و البرهان أخيراً. أهل دارفور-فى معسكرات النزوح الداخلي واللجوء الخارجي- يعرفون الكثير جداً عن أدوار البرهان فى صنع الجنجويد، و تهيئة أرض القتل (الإبادة الجماعية) و الحرق و الإفقار، و التهجير و الإحلال القبلي، و الإبدال الإثني و العنصري .
٢- أرفض مبدئياً عسكرة رأس الدولة، بعد خروجنا من عسكرة الدولة طوال فترة حكم البشير (ثلاثين عاماً)، ثم الدخول فى فترة أخرى من العسكرة المكونة من جنرالات البشير (شركاء الإبادة الجماعية) و الجنجويد (أدوات الإبادة الجماعية المسؤولة عن أرواح ما يقرب من نصف المليون شخص فى الهامش الغربي).
٣- مع كل ذلك، فإن جزءاً كبيراً من قوى الحرية والتغيير، بعض منا و نحن بعض منهم، و إن تنكر بعضهم لبعض عندما حان وقت قطاف الثمار، نطلب لهم التوفيق فيما ذهبوا إليه، ولكننا نخشى عليهم من غدر تحالف العسكر و مليشيات الجنجويد، مهما حورنا في أسمائها لإعطائها جرساً مقبولاً (القوات النظامية الأخرى )! العاقل من أعتبر بوحشية الغدر الأعمى، و التى صبغت فض إعتصام الشباب و الشابات، و ممارسة الحرق و الإغتصاب، فى آن واحد، فى صبيحة اليوم التاسع و العشرين من رمضان هذا العام، و هو جرح غائر كجرح الإبادة الجماعية قبله، لن يندمل إلا بالإعتذار و إجراء العدالة الكاملة، أقل مقدار من عربونها- لدى أهل الضحايا- تسليم كبير المطلوبين للجهة الدولية التى أصدرت الأمر القضائي بإعتقاله؛ محكمة الجنايات الدولية بلاهاى- هولندا.
ثالثاً:
أكرر شكرى و تقديرى للجهات التى وقفت خلف فكرة ترشيحي، من منظمات مجتمع مدني، و كتاب، و صحفيين، و شباب السودان، و ثوار تجمع المهنيين السودانيين، لأنه يمثل إحتفاءاً بنضالات الثوار الممتدة عبر الحقب الثلاثة الأخيرة من عمر السودان، و التى عملنا خلالها فى كل الجبهات مع ثوار كثيرين، من أجل التغيير الشامل الكامل، نحو سودان جديد يخلو من أمراض العنصرية، و الفساد، و المحسوبية، و التمييز على أية أسس أخرى، غير المواطنة.
أكرر اعتذارى لهم، على عدم القدرة على الإستجابة لرغبتهم، فى لعب دور فى هذه المرحلة، لوجود الموانع المذكورة أعلاه. عزائي أننى ما زلت حالماً، أطارد حلم السودان الجديد، الذى يتساوى فيه بنوه بالمواطنة الحقة، و الذى لا يفلت فيه جان،من العقاب بالقانون، و تتحقق فيه العدالة بالقسطاس و الميزان. حينها نبكى شهدائنا، و نمد خطاً يفصل بين الماضي القميئ، و المستقبل المشرق لأبناء و بنات السودان: أطفالنا و أحفادنا.

دكتور شريف حرير

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here