قادة قحط يخاطبون الهامش بنفس منطق مازُنقو مع وَيْوى بقلم: عبد العزيز عثمان سام- 8 أغسطس 2019م

0
145
عبدالعزيز سام

قادة قحط يخاطبون الهامش بنفس منطق مازُنقو مع وَيْوى
بقلم: عبد العزيز عثمان سام- 8 أغسطس 2019م
(مازُنقو) اسم يطلقه اليوغنديون على الخواجات. والتسمية لا تخلو من إزدراء الأفارقة وإستهجانهم لكل من سرق موارد القارة، وعلى رأسِ ما سرقوا الإنسان.
و(وَيْوى) يطلق على اليوغندى مثل (زول) للسودانى، و(زلمى) للشامى، وكذا.
وقصة المازنقو مع الويوى كالآتى:
فى ظهيرة يوم ما، إصطاد وَيْوى سمكتان من بحيرة فكتوريا ناحية جنجا حيث ينبع النيل الأبيض، وقام بتجهيز السمكتين ثم أشعل ناراً وشوى واحدة وأكلها، وترك الأخرى ليذهب بها لأهله. ثمَّ توسَّد حذاءه وخلد لنومة قيلولة عميقة وهانئة.
وأثناء ما هو نائم أيقظه مازنقو كان ضمن ثلة فى يختٍ حديث يمخُر بهم عُباب البحيرة، هؤلاء يأتون من بلادهم خصيصاً للإستمتاع بأدغال أفريقيا فى رحلات “سفارى” ساحرة يشهدون فيها الطبيعة الأجمل فى الأرض.
أيقظ المازنقو ذلك الويوى من نومته فنهض مذعوراً ليرى ما يريد هذا؟ لماذا أيقظه؟
فعاجله المازنقو بأسئلة غبية ساذجة فى نظر الويوى:
. مازنقو: كيف حالك؟
. ويوى: أنا بخير، شكراً. إلا من إزعاجك لى، لماذا أيقظتنى؟
. مازنقو: (وهو ينظر بإزدراء لبقايا السمكة التى فطر بها ويوى ثم نام). بدلاً من أن تنام هكذا، لماذا لا تشترى لك مركباً لصيد السمك من البحيرة؟!
. ويوى: ولماذا أفعل ذلك؟!
. مازنقو: لكى تبيع السمك فى السوق وتقبض مالاً!
. ويوى: ولماذا أفعل ذلك؟
. مازنقو: غاضباً وبنزق، لكى تنصلح حالتك الإقتصادية وتشترى لك أرضاً وتبنى عليها بيتاً وهكذا!،
. ويوى: ولكن، كل هذه الأرض والبحيرة والطبيعة التى أتت بك من بلدك لتستمتع بجمالها هى لى أنا، فلماذا أيقظتنى، ولماذا تطلب منى ما طلبت؟،
. مازنقو: لكى تذهب إلى المدينة وتشترى لك بيتاً هناك، وتعلِّم أبناءك فى المدارس، وتنتقل لمستوى حياة أفضل من هذا،
ويوى: ولماذا كل ذلك؟،
مازنقو: لتعيش مرتاحاً،
. ويوى: أنا أعيشُ فى سعادة وراحة بال ما عكَّرها إلا مازنقو شجع مثلك.
نهض ويوى، نفض ملابسه ولبس حذاءه وحمل سمكته وذهب تاركاً مازنقو فى حِيرة.
نفس عقلية مازنقو هذه يتعامل بها جلابة المركز هذه الأيام مع أهل الهامش وخاصة قادة الحركات المسلحة البؤساء الذين رضُوا أن يكشف سر ضعفهم أولاد الخرطوم الذين يدّعون المعرفة والفهم وأهلية قيادة المركز والهامش معاً بديلاً للكيزان. وإختاروا منازلة قادة الحركات المسلحة “البؤساء”. أقصدُ بالقادة البؤساء الذين تركوا سلاحهم النارى الذى تميّزوا به، وركنوا لسلاح عدوِّهم الذى يجيد القتال به. أعنى تركوا السِنان وإختاروا اللِسان، تركوا السلاح وجيشهم فتسرَّب من بين أيديهم وذهب يخدم عدوَّهم فى المركز، والسنان كانت مِيزتهم ويخِيف لهم “عِيال أم جَلْبِى” والسنانُ كانت لهم اللسان والسطوة. ومالوا إلى اللسان (الكلام والكتابة) وهو خيار يفوقهم فيه خصمهم الجلابى”الكذّاب، شَرَّاب الألمِى البارد” كما يقول الجنجا.
فلمَّا تأكد قوم قحط أنَّ قادة الحركات المسلحة صاروا “خُلعاء هوية” مثل النعام لا هو طائر فيطير، ولا هو حيوان فيمشى بأربع، ثمَّ أنه يبيض. أصبحوا يضيقون بهم ويسعون لحلول محلهم.
فنقول لأهل قحط العاطلين الفاشلين من طائفيين، أمَّة واتحادى، وشيوعيين وبعثيين وناصريين وفرَّاعة. و”فرَّاعة” أقصد بهم خريجى جامعة القاهرة فرع الخرطوم أسوأ مكان فى الأرض درسَ فيه سودانيون. نقول لهم على رِسلِكم، وما يُجرِّبُ مُجرَّب مثلكم إلا أجْرَب. فمن أنتم لتقوموا مقام أبناء الهامش لحُكمِه بدلاً عنهم؟:
. ألستم أنتم يا قوم قحط من دمَّرتم الهامش بسياسات الحكم المركزى والتعريب لتجعلوا السودان دولة عربية؟ والآن هل نجحتم فى أن تكونوا أنتم الجلَّابة عرباً؟ دعك منا نحن الزنوج والنوبا والكوشيين والبربر الذين إتخذتمونا حقل تجارب، وإلحقتم السودان بجامعة العرب العنصرية التى تنتج الكراهية والتآمر، والهزائم.
. ألستم أنتم يا قوم قحط منكم من يبيع لأهلِ الهامش شبراً فى الجنَّة، ومنكم من هو شعاره (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة؟)، ولماذا نركب مركبكم المخروق هذا؟
. ألستم أنتم يا قوم قحط من قاتلنا لكم نحن تحالف الكيزان والعسكر ثلاثين عام ولمَّا آل منسأته للسقوط هتفتهم (نحن أسقطناه وحدنا)، وتنكرتم لأبناء الهامش الذين أكلوا منسأة حكومة الكيزان حتى هوت، فصعدتم سلم الثورة وتنكرتم لنا؟ تريدون الآن أن تحكموا الهامش بدلاً من أبناءه قادة الحركات المسلحة؟
قادة الحركات المسلحة أبناءنا ويمثلوننا، ونرضى بحكمهم لأنهم منا وضحوا لأجلنا، ولكن من أنتم يا بقايا الغجر والأرناؤط والحلب والأتراك؟ وأعلموا أن الإساءةَ بمِثلِها.
. ألستم أنتم يا قوم قحط من تعنصرتم لأبناء الهامش فى ميدان الإعتصام ومنعتموهم تقديم إبداعاتهم وفنونهم من فوق منبر الإعتصام، فذهبوا وأنشأوا منبر الهامش السودانى وبنوا صرحه وقدموا فيه إبداعاً وعطاء لم يسبق له مثيل، هل هذه حقيقة؟
. ألستم يا قوم قحط مصنع ومنبع العنصرية والحقد والكراهية فى السودان؟ وأسألكم ومن كان منكم شجاعاً فليجب؟ من منكم يا قادة قحط لم يوافق على فضِّ الإعتصام بالقوة؟ ومن منكم لم يتآمر مع العسكر فى قتل المعتصمين فجر وقفة عيد الفطر؟ ومن منكم لم يغادر ساحة الإعتصام ليلتها، وتركتم أبناء الهامش لحتفِهم؟.
. ألستم أنتم يا قوم قحط من كنتم صمٌ بكمٌ وعُمِى طوال نضالنا نحن أهل الهامش ضد الإنقاذ ثلاثين سنة قدَّمنا خلالها تضحيات عظيمة، ولم نقف مكتوفى الأيدى بل ألبنا الدنيا ضده وأثبتنا جرائمه وإنتهاكاته، وصار رموزه مطلوبون للعدالة الجنائية الدولية؟ وتريدون أن تحكمونا أنتم مرَّة أخرى، وأنتم شرّ سلف لشرِّ خلف، ولماذا؟ لترتكبوا المزيد من الانتهاكات وسفك الدماء؟ وسرقة ما تبقَّى من مواردنا؟.
. ألستم أنتم معشر الجلابة من رفضتم للشاب آدم سوداكال أن يرأس مجلس إدارة نادى المريخ فقط لأنه من الهامش؟ تعالوا وأسمعوا: إن لم يرأس سوداكال المريخ فلن ترأسوا أنتم السودان والهامش جزء منه، ووالله سنذيقكم بأساً لا قِبل لكم به.
. ومن منكم يا قوم قحط لم يأت من أهل بيته مقاتلاً يسفك دماء الهامش؟ أو محرضاً يؤلب على أهل الهامش الكيزان سفاكى الدماء؟ ومن منكم لم يرقص مع البائد البشير ورهطه طرباً وفرحاً بقتلِ أهل الهامش وإبادتهم، وهتك أعراضهم؟.
. لِمَا تقدم:
لن نقبل منكم أى تطاول فى التلاحى مع أىٍّ من أبناء الهامش. ونرفضُ بالمرَّة عرضكم لحكمنا مرّة أخرى، نحن نعرف كيف تحكمون، وما نقبل حُكمكم مرَّة أخرى.
. وأخيراً: قوم قحط مثل أهل الكهف ناموا يوم تنازل كاهِنكم الإمام عن الحُكم لنسيبه، ولمَّا فاقوا من سُباتهم بعد ثلاثين عام، تخيَّلوا أن الهامش أيضاً قد نام معهم، ولكن الهامش ظل فى حرب مستمرة ضد حُكم الكيزان ومشينا بعيداً فى تعليمهم: ماهو السودان؟ وكيف يجب أن يُحكم، وأخبرناهم من يجب أن يحكم السودان بعد اليوم.
وحتماً لن يحكم السودان بعد اليوم العطالى من قوم قحط، بئر معطلة وقصر مشيد،
وإن شئتم جرِّبوا البيان بالعمل، وكما تقولون أنتم (الرهيفة التنقد) مليون قد.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here