قحط ومجلس العسكر سينتِجُون (إنقاذ تو) بقلم: عبد العزيز عثمان سام- 5 أغسطس 2019م

0
94
عبدالعزيز سام

قحط ومجلس العسكر سينتِجُون (إنقاذ تو)
بقلم: عبد العزيز عثمان سام- 5 أغسطس 2019م

قحط والعسكر يوقعون كل يوم وثيقة قاصرة، لا تلبِّى حتَّى قناعات موقِّعيها، لماذا؟
. لأنَّ تحالف قحط جُبِل على التآمر والخيانة، تحالف يتربص مكوناته ببعضهم البعض. ولا يعملون وفق خطة وخارطة وبرنامج محدد بهدف واضح للوصول إليه وفق تكتيكات معينة، خد وهات، إنهم يجتمعون ويتفرَّقون بلا طائل وقلوبهم شتَّى.
. ذهب وفد تحالف قحط إلى أديس أبابا ومكثوا مع الحركات المسلحة للجبهة الثورية السودانية وتوصلوا معهم إلى تفاهمات تجعل أى اتفاق مع العسكر مشمولاً بقضايا السلام ثمَّ الإنتقال والدخول فى فترة انتقالية تشمل الجميع وتحملهم إلى انتخابات تُحدث التحول السياسى الديمقراطى المنشود. ولكن ماذا حدث عندما عاد وفد قحط إلى الخرطوم؟ تنكَّروا لتفاهماتهم مع الجبهة الثورية وعادوا لقديمهم الذى لا ينسوه أبداً، نقض العهود والمواثيق قبل أن يجف المِداد الذى كُتِب بها. وانخرطوا مع العسكر الذين يفاوضونهم بأفواه مدافع دوشكا ينزلونها لحصدِ أوراح الجماهير الثائرة التى تهتف (مدنيااا) ليل نهار، بينما قحط الذى يدعى تمثيل الثوار يكرِّس كل يوم لحُكم العسكر، وواقع الحال ينهض دليلاً.
. تحالف قحط ومجلس العسكر، يكرر الماضى صورة طبق الأصل: سودان يُحكم من المركز بأهل المركز وإقصاء الهامش وأهله وأكل حقوقهم وقمعهم بإستخدام جيش المركز الذى تخصص فى قمع الهامش وهدم تطلعاته.
. تحالف قحط فى شقه المدنى، لن يجرؤ على تبنِّى الحل الشامل والإندماج مع الحركات المسلحة فى جسم واحد وإنتاج موقف موحَّد لتحقيق أهداف الثورة وجنى ثمارها بالإنتقال لفترة انتقالية يُمثُّل فى هياكلها ومؤسساتها جميع السودانين.
. تحالف قحط المدنى غير مخوَّل من أهلِ المركز لتقديم رؤية حل شامل يعالج جذور أزمة الحكم فى السودان، بل يسعى ليحلّ محل الكيزان ويتحالف مع العسكر بدلاً منهم، لأن فوبيا نزع الحُكم من قوى المركز بواسطة الهامش يسيطر عليهم. لذلك عادوا لقديمهم بالتحالف مع العسكر، بديلاً للكيزان، والثابت فى الحالتين هم العسكر الأداة أهل المركز لقمع الهامش ومصادرة حقِّهم فى المواطنة المتساوية.
. وفى إطار العمل لتحقيق تحالف قوى المركز والعسكر نرى كل يومين توقيع وثيقة بينهما، وبمطالعتها نجد أنها لا تحقق أهداف الثورة ولا تحقق السلام ولا تنقل السودان لفترة انتقالية هادئة والسبب ليس العسكر ولكن السبب هو أحزاب تحالف قحط الذين جُبِلوا على أكل حقوق الهامش 63 سنة بموجب هذا التحالف الظالم، تحالف أحزاب المركز وكلب حراستهم العسكر. والساذج فقط هو من يعتقد أن هؤلاء سيرضون بالفطام طوعاً عن إحتكار الحُكم والموارد، أو إشراك أهل الهامش معهم فى إدارة البلاد، هذا التحالف يعتبر الهامش موارد بلا بشر، وأن إنسان الهامش سخَّره الله لخدمتهم كجنود مُشاه وفلاحين وخدم منازل.
. يؤمن تحالف قحط بأن الثورة ضد نظام الإنقاذ اندلعت فى منتصف ديسمبر2018م وليس قبله، وبذلك هم يتنكَّرون للنضالات السابقة ضد نظام الإنقاذ البائد ولا يعترفون بها، ويسمون الحركات المسلحة حَمَلة سلاح، فى إشارة سخيفة إلى أنهم لا فكر لهم ولا برنامج ولا قضية عادلة. أحزاب المركز يسمُّون حركات الكفاح المسلح ضد حُكمهم “حملة سلاح”، مقابل أنهم حملة فكر وبرامج ورُؤى.
. ماذا يعنى التوقيع بالأحرف الأولى الذى جرى فى 4 أغسطس بين قحط ومجلس العسكر؟ وما الفرق بينه وبين الإتفاق السياسى، وما الفرق بينهما وبين الاتفاق النهائى الذى تقرر له أن يوقع فى 17 أغسطس الجارى؟. لا فرق بين جميع هذه الوثائق غير أنها فاشلة ولن تحقق أهداف الثورة ولن تحل مشاكل الحرب والسلام فى السودان، إنها فقط إجراءات إحلال وإبدال بين الكيزان وقوى المركز.
. التوقيع بالأحرف الأولى يعنى، عادةً، اتفاق إطارى، يعنى اتفاق مبادئ، وفى المعاملات التجارية يعنى مذكرة تفاهم (أم. أو. يو)، ويكون تفاهماً على نقاط عريضة يتم التفاوض عليها بين الطرفين بتفصيل تتمخض عنه اتفاقات أو برتوكولات وفى النهاية تجمع فى اتفاق نهائى وشامل يوقع عليه الأطراف بين يدى الوساطة والشركاء والمسهلين.
. فما كُنه الوثيقة التى وقعها قحط ومجلس العسكر 4 أغسطس؟ هل هى اتفاق مبادئ أو اتفاق اطارى أو مذكرة تفاهم كأرضية لمزيد من التفاوض حوله؟ وإذا كان ذلك كذلك فماذا يسمون الوثيقة التى وقعها الطرفان وأسموها الوثيقة السياسية ثم لمَّا انكشف عورتها وقصورها تنكَّروا لها وذهبوا بها إلى اديس أببا يلتمسون النصيحة والمشورة من خبراء التفاوض فى الجبهة الثورية السودانية. نعم خبراء تفاوض، ووالله لن تجد فى هذه الكرة الأرضية من يجيدون فنون التفاوض مثل كادر الحركات المسلحة السودانية الذين طفقوا يفاوضون حكومة الإنقاذ(ون) ثلاثون سنة، لقنَّوها خلالها دروساً فى التفاوض ومعارف كانوا يجهلونها عن السودان وكيف ظلَّ يحكمها تحالف المركز والعسكر 63 سنة عجاف.
. ذهب وفد قحط إلى أديس أبابا يلتمسون تفسير أحلامهم ولمّا فسَّروا لهم أحلامهم وفكُّوا لهم طلاسمها عادوا مرَّة أخرى لطبعهم القديم، الخيانة واحتكار مقود القيادة بلا معرفة أو خبرة. ويؤخذ على أحزاب قحط هؤلاء أنهم لا معرفة لهم ولا خبرة فى إدارة شؤون السياسة والحكم لأنهم ظلوا عطالة طوال عمر الإنقاذ الأوَّل عندما كانت حركات الكفاح المسلح تُعلِّم تحالف الكيزان العسكر دروساً متتابعة فى كيف يجب أن يكون السودان، وكيف يجب أن يُحكم.
. تحالف قحط يصرُّ على الإنفراد بتقاسم السلطة مع مجلس العسكر بإقصاء الآخرين، ثمَّ يقوم بدوره بمساومة بقية السودانيين من النصيب الذى ناله فى القسمة مع العسكر!، هى قسمة بين من لا يملك ومن لا يستحق. وهى حِيلة قحط لـ”ردفِ” بقية السودانين خلفه، و(المردُوف ما بمسك الرَسَن)، وزمن ردف الأخرين وبيع صكوك الغفران قد ولَّى بلا رجعة يا هؤلاء.
. لما تقدم: تأكد لنا تماماً أن سلوك قحط والعسكر فى انتاج الحلول فى طريقه لإنتاج تحالف جديد بين العسكر وأحزاب المركز بما يصحّ تسميته (انقاذ تو).
لذلك على ثوار الكفاح المسلح فى أطراف السودان ألَّا يسرفوا فى التفائل بهذا التحالف الشرير بين قحط والعسكر وأن يستعِدُّوا لدورة جديدة من الكفاح للتحرر بكلِّ السُبل، بما فى ذلك الكفاح المسلح إن دعى الداعى لذلك.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here