مجزرة الأُبيِّض 29 يوليو 2019م لماذا، وما الحل؟ بقلم: عبد العزيز عثمان سام- 30 يوليو 2019م

0
77

مجزرة الأُبيِّض 29 يوليو 2019م لماذا، وما الحل ؟
بقلم: عبد العزيز عثمان سام- 30 يوليو 2019م

بالأمس 29 يوليو 2019م خرج طلاب مدارس مدينة الأبيض حاضرة كردفان الغرَّة فى تظاهرة سلمية يطالبون فيها بخدمات ضرورية لا يكتمل العام الدراسى بدونها، خدمات المواصلات والماء والكهرباء والطعام. وبينما طالبات وطلاب المدارس يحملون حقائب كُتبهم على ظهورهم ويطوفون شوارع المدينة يبلغون رسالتهم لوالى وِلايتهم الجنرال الذى نُصِّبَ كغيره على الولايات، يحكمون بالحِجى والدَجل الكجور. ولكى يُرضِى المجلس العسكرى فى الخرطوم، الذى مذ أن طلَّ علينا بوجهِه الشرير يقتل الشعب الأعزل الذى يهتف فى وجه دوماً: سِلمية سلمية ضد الحرامية، أطلق سِباع والى شمال كردفان النَّار على روؤس ونحُور طلاب المدارس فأردوا منهم فى الحال تسعة قتلى، وعدد من الجرحى.
ويتكرر السؤال: لماذا يقتل مجلس العسكر ووكلاءه فى أقاليم السودان المتظاهرين السِلميِّن، وما الحل؟.
كيف الحؤول بين أرواح الثوَّار السِلميين فى السودان وبين أفواه بنادق العسكر الذين جثموا على صدرِ الشعب منذ 30 يونيو 1989م؟.
ونجيب على هذا السؤال بالآتى:
. العسكر فى السودان طبقة فوق الشعب والمجتمع، ويحكمون بالحديد والنار، ويُخضِعون الشعب بفوهة البندقية ثمَّ يفلتون من العقاب لأنهم فوق القانون.
والعسكر فى السودان لم يخلعوا لباس المستعمر الإنجليزى بل وَرَثُوه فى الفاتح من يناير 1956م. بمعنى أنه فى ذلك التاريخ لم ينل السودان استقلاله كأرض وشعب وعقد اجتماعي ودستور يحوى مشروع دولة لها غايات وآمال وتطلعات. لكن الذي حدث يومها هو إحلال وإبدال بين الإنجليز والعسكر، والحاضنة الشعبية للعسكر هما زعيما الطائفية، الأنصار والختمية، حزب الأمة والحزب الإتحادي، وقد ذهبا إلى بريطانيا العام 1919م وقابلا الملك جورج الخامس بقصر بيكنغهام وقدّما له صكوك الولاء والطاعة لخدمة الإمبراطورية البريطانية فى السودان مقابل أن يمكنهما من حكم السودان وإخضاع وتطويع وإدماج أهله تحتهما، وتمت الصفقة. فلا تصدِّقوا الكذب ودموع التماسيح وتأكدوا أن العسكر فى السودان إنما شركاء وكلاب صيد لزعماء الطائفتين.
. والجيش فى السودان ليس”قوات شعب مسلحة”، لكن الشعب هو المملوك للجيش و يأتمر بأمره ويخضع لسلطانه. وإن خالف الشعبُ أوامر الجيش قتله وقبره بلا سؤال أو محاسبة. وأخر نماذج هذه القاعدة نذكر منها فضّ إعتصام القيادة 3 يونيو، وقتل المتظاهرين فى مليونية 30 يونيو، وحادثة السوكى، وأخيراً قتل طلاب مدارس الأبيض 29 يوليو 2019م والعرض مستمر بلا توقف إلى أن ينتصر الشعب على العسكر أو يقضى العسكر على الشعب السودانى. إنه صراع حتمى بين الشعب والعسكر فى السودان.
. والجيش فى السودان، خلافاً لكل دول العالم، يقبع فى أعماق المدن ومراكزها لإحْكَامِ سيطرتها عليها. وما من مدينة سودانية إلا وثكنات الجيش فى قلبِها، هذا الوضع أوجده المستعمر الإنجليزى ولما خرج لم ينتهى الإستعمار بل خلفه جرْوه الذى فاق فى النبحِ والأذى أباه الإنجليزى.
. الجيوش عادة يسكنون ويتدرَّبون بعيداً عن العمران، والشعوب فى الدول الأخرى لا يرون جيوشهم إلا نادراً لأن الجيش قطاع مُسلَّح بمهام دفاعية لذلك يمكثُ فى مناطق بعيدة من العمران والمدن والقرى، إلَّا فى السودان حيث الجيوش تحتل مراكز المدن وتخيِّم بكلكلها فيها، ويقمع الشعب ويذلُّه، ويحكمه قسراً.
. ما الحل مع هؤلاء العسكر الطُغاة؟
. الحل فى الكفاح والنضال لتحرير السودان من العسكر خُلفاء المستعمر الأجنبي.
. وأن يفهم الثوَّار أن ثورتهم ليست ضد نظام البشير وكيزانه فحسب، بل الثورة ضد مؤسسة العسكر التى أنشأها الإنجليز عام 1925م بإسم “قوة دفاع السودان”، وهى فى حقيقتها قوة حماية مصالح الإنجليز، ولما خرج الإنجليز من السودان تحوَّلت القوة إلى قوة إستعمار السودان تحت التاج الطائفى الختمى الأنصارى.
. لذلك يجب فوراً تحديث شعار الثورة إلى “إسقاط العسكر”، عموم العسكر بكافة أنواعهم وفصائلهم لأن هذا الجيش عقليته وهدفه هو قتل الشعب وقمعه وإخضاعه وتطويعه. لذلك يقبعون فى قلوب كل مدن السودان ويقتلون الشعب لأنه عدوَّهم الوحيد، بينما الجيوش فى أرجاء الدنيا لحماية الشعب والوطن، أمَّا فى السودان فعدو الجيش هو الشعب. لذلك تركوا حلايب تحتلها مصر، والفشقة تحتلها أثيوبيا، بينما هم يتفرَّغون تماماً لقمعِ الشعب وقتله كل يوم، وهذا الوضع يجب أن ينتهى فوراً.
فأعلموا أيها الشعب السودانى الثائر أنَّ عدوكم الأوَّل هو الجيش المتخصص فى قتلكم وقمعكم، فثوروا ضده وأخرجوه من مدنكم، وأعزلوهم وأطردوهم من الخدمة وذلك أمرُ يسير، فقط شكِّلوا برلمانكم خالياً من أىِّ عسكرى وأصدروا من قبَّته قانوناً بحلِّ هذا الجيش القاتل وطرده من الخدمة وإستلام مقاره. ثم أصدروا، لاحقاً، تشريعا آخر بإنشاء جيش وطنى بعقيدة جديدة كما جيوش شعوب الدنيا.
أمّأ الآن فثوروا للقضاء على العسكر الذين صاروا طبقة مستعمرة فوق الشعب، وإرادته مرهونة لدول اجنبية، ويقتلون طلاب المدارس ليجثموا على صدر البلد والشعب. ولكن هيهات، الشعب السودانى لن يلين ولن يخضع، وإن خَدَعه الجيش طويلاً فالآن قد فهم الدرس، وسوف يدك صياصيهم ويكُبَّهم فى المذبلة التى يستحقونها فيخلو لشعب السودان بلدهم من كابوس العسكر الذى حرم السودان الحرية والتطور والسلام والعدالة.
. لا حلَّ إلا بطرد العسكر من الخدمة ومحاكمتهم لأنَّهم مجرمين، وإخراجهم من كلِّ مُدن السودان، وإحلالهم بجيش وطنى.
وإلى أن تنتصر الثورة، ويطرد الشعبُ العسكر من الخدمة ويحل محلهم جيش وطنى يحمى الوطن وكرامة المواطن وينهض بمهامه ويبتعد عن السياسة ويأتمر بأوامر أجهزة الدولة، لا نقول غير: ثورة حتى النصر، وحرية سلام وعدالة. ولن تتحقق شعارات الثورة وهذا الجيش القاتل على رأسِ السلطة يصوِّبُ فوهات بنادق الشعب على نُحور طلبة المدارس يرْديهم قتلى كل يوم.
على الشعب السودانى القضاء على مؤسسة العسكر أولاً وإخراجهم من المدن السودانية كافة، وإلا سنظل نحرثُ فى البحر إلى يوم الدين.
. بعد مجزرة طُلَّاب الأبيِّض:
. لا للإعتراف بالمجلس العسكرى الخائن،
. لا للتفاوض مع العسكر،
. لا لشغلهم أى وظيفة عامة فى هياكل الفترة الإنتقالية لفقدانهم الأهلية القانونية،
. على تجمُّعِ المهنيين السودانيين مواصلة قيادة الثورة السلمية لتحقيق أهدافها وهزيمة الجيش وإسترداد السودان منهم،
. وعلى تحالف “قحت” تجميد نفسه، وليدخل مكوناته جحُورهم، فالثورة انطلقت شعارات يرددها الألوف. ومن مكونات قحت من هم أقرب للعسكر القتلة من جماهير الشعب الثائر.
. هذا أو هلاك السودان.

 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here