بعيداً عن العاطفة فليتواصل التفاوض/ جلال رحمة

0
119

بعيداً عن العاطفة فليتواصل التفاوض
===========
جلال رحمة

-أشعر بحجم الظلم الذي يقع علي أهلنا في الأبيض و مختلف مدن السودان و مدي فظاعة القتل و إهدار الدم ، مع ذلك في تقديري من غير المقبول التحجج بهذه الإنتهاكات لوقف التفاوض لإنتقال السُلطة إلي سُلطة مدنية تتولي زمام الأمور في البلاد و تنفذ القانون و تحاكم القتلة و تضع بلادنا في سكة الخلاص الوطني ، واجب السياسي هو الإهتمام بقضايا الناس و العمل المنظم لتحقيق الصالح العام للوطن و الذي ينعكس علي حياة الناس بالأمن و السلام و العيش الكريم و التمتع بالحريات و الحقوق و ليس الدفع بهم في معارك شلالات الدم ، و هو مهمة شاقة في تجارب الإنتقال السياسي من الشمولية و الإستبداد إلي رحاب الديمقراطية و التعددية السياسية و الحريات و مع ذلك أعتقد من الشجاعة بمكان إتخاذ قرارات شجاعة دون الركون إلي الخطابات الإحتجاجية و المزايدات المجانية و توزيع بطاقات الوطنية عبر التخوين و التشكيك و نزع الوطنية التي يطلقها البعض للتكسب الرخيص و إدعاء النقاء الثوري .

– غير ذلك يعني إهدار المزيد من الدماء و إفلات المجرمين من العِقاب و إنتصار دعاة الفوضي الذين يريدون محاصرة الواقع بين خيارين إما الشمولية و الإستبداد أو الفوضي و سفك الدماء وهذا مفهوم بالضرورة و يظهر جلياً كلما لآح في الاُفق إشارات للتوصل لإتفاق نهائي بين المجلس الإنقلابي و وفد التفاوض منذ أحداث الثامن من رمضان و ستتواصل هذه الإنتهاكات حتي خلال الفترة الإنتقالية لإفشال أي محاولة لنقل البلاد إلي رحاب الديمقراطية و دولة القانون ، لأن هنالك مجموعات ضخمة جداً من داخل المجلس و تيارات اُخري من طرفي المعادلة السياسية مناوئين للمجلس و ضد نجاح الثورة و الإنتقال الديمقراطي ، منهم من تورط في جرائم قتل و فساد و إستبداد و غير راغبين في هذا الإنتقال الذي يهدد حياتهم و مصالهم بشكل مُباشر ومنهم من يريد التكسب الحزبي بمخاطبة عاطفة الجماهير .

– كما هنالك تقاطع مصالح إقليمية و دولية تتصارع فوق سماء السياسة السودانية ، كل هذه المؤشرات تشير بوضوح لهشاشة الوضع في السودان أمنياً و سياسياً و إجتماعياً لذلك يجب أن نتجاوز التفكير الهُتافي و نتحرك بعقل ناضج وواقعي للضغط علي المجلس العسكري ووفد التفاوض للتوصل لتشكيل حكومة الفترة الإنتقالية التي تضع بلادنا في سكة الخلاص و تقطع الطريق أمام مصاصي الدماء و تقدم مرتكبي الجرائم إلي سُوح العدالة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here