اجتماع أديس خطوة نوعية لإنجاح الثورة يجب أن تُستكمل

0
181

إجتماع أديس خطوة نوعية لإنجاح الثورة يجب أن تُستكمل
بقلم:عبد العزيز عثمان سام- 26 يوليو 2019م
لو أن إجتماع إديس أبابا هذا إنعقد فى يناير 2019م لِمَا إنتكست ثورة 19 ديسمبر 2018م ولكن قدَّر الله وما شاء فعل. ولِمَا أعترف تحالف قحت بالمجلس العسكرى، ولما طفح على السطح فلول النظام البائد لتوفير قاعدة شعبية لمجلس العسكر يناهض بها جماهير الثورة الشعبية الباسلة.
ولو أن إجتماع اديس إنقعد فور إنقلاب مجلس العسكر على البائد البشير فى 11 أبريل 2019م لما إعترف بهم قحت، وما جلس معهم وجهاً لوجه ورأساً برأس لأن قحت يمثلون الشعب السودانى فمن يمثل المجلس العسكرى؟، هفوة دفع ثمنها الشعب السودانى. ولو أنَّ إجتماع اديس إنعقد يوم 2 يونيو 2019م ما تجرَّأ مجلس العسكر لفضِّ الإعتصام بمجزرة صبيحة 3 يونيو، ولكن، قدَّر الله وما شاء فعل.
العسكر فى السودان لا يولون المدنيين إهتماماً ويسمونهم”مَلَكِيَّة” ولكن الشق المدنى من تحالف قحت هرول بتهافُت نحو العسكر وإحتفى بهم كأنه لا يعرف غدرهم، والنتيجة أنهم ذاقوا هَوَانهم على يد هؤلاء العسكر.
فيَمَّم قادة قحت وُجُوههم شطر عاصمة أفريقيا أديس أبابا بلاد المُلهِم أبِى أحمد، والإلهام مهمٌ جداً فى قيادة العمل العام فى زمننا هذا. ذهب وفد قحت المدنى لمقابلة شِقِّه الآخر المُسلَّح، وكأنَّ الوسيط الأثيوأفريقى همس فى أذنهم بقول الشاعر العاشق(تخيرتُ من نعمان عود أراكة لـ هندٍ، فمن ذا يُبلغه هندا؟ خليلىَّ عوجا بارك الله فيكما.. وإن لم تكن هندُ لأرضِكما قصدا.. وقولا لها ليس الضلالُ أجَارنا.. ولكنَّا جُرنا لنلقاكم عمداً). هذه مقاربة من عندى إحتفاء بإجتماع اديس بين شِقَى تحالف قحت، المدنى والمسلح. ولو شئتُ قاربتهم بمقابلة الأسباط أبناء يعقوب لأخيهم يوسف فى ديوان عزيز مصر بعد أن جعلوه فى غيابت الجُبِّ فألتقطه السَيَّارة وباعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودات. وقد هوَّن عليهم الأمر الشِقُّ المُسلح بتلاوةِ قوله تعالى(لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).
إجتماع اديس خطوة نوعية نحو انجاح الثورة وحل أزمة الحُكم فى السودان:
كان الأوفق للشق المدنى من قحت أن يلتقى الشق العسكرى وينسق معه باكراً قبل الدخول فى مطبِّ الإعتراف بمجلس العسكر والتفاوض معه.
ودعكَ من أمرٍ عظيم مثل أزمة الدولة السودانية الحالية وثورتها المشتعلة، هَبْ أن شخصاً يملك داراً على الشيوع مع إخوته وأنَّ غاصِباً إحتل منهم الدار، فقاوموه وناهضوه لإسترداد الدار. وتفرق بالإخوةِ سُبلِ النضال لإسترداد الدار، فإختار بعضهم الكفاح المسلح لمَّا تبين لهم عنف الغاصب وعدم إكتراثه بالوسائل السلمية، ولمَّا طال القتال بين الطرفين وأكل نارها كل الموارد رأى بقية الإخوة أن يُخرجوا أهل البلد فى ثورة عارمة لإسترداد الدار من الغاصب، وهتفوا سلمية سلمية ضد الحرامية، فسقط الغاصب بعد حين وصار ممكناً إسترداد الدار.
فهل يستساغ أن يتنكر قادة الثورة السلمية لإخوتهم الذين قاتلوا الغاصب بالسلاح سنين عددا لنفس الغاية ؟ ذلك ليس عدلاً، فهم شركاء فى الدار وفى النضال، ولكلٍّ منهم فى الدار نصيب، للذكر مثل حظ الأنثى.
لذلك إجتماع أديس أبابا الذى جمع الثوار بشقيهم خطوة نوعية ويجب إستكمالها. إستكمالها بإحضار جميع ملَّاكِ الدار على الشيوع خاصة الذين ناضلوا بالسِنان وما زالوا يرون أن الغاصب لم يسقط بعد.
لا بُدَّ من الذهاب إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بقيادة الرفيق عبد العزيز الحلو، وأن تخاطبوه بما خاطب به الأسباط أخيهم يوسف(قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كُنَّا لخاطئين(91) يوسف. وأعلموا يقيناً أنه سيرد عليكم بقوله تعالى(قال لا تثريب عليكم اليوم يغفِرُ الله لكم وهو أرحم الرَّاحمين(92) يوسف.
وأفعلوا ذلك بالحرف مع الراكز عبد الواحد نور رئيس حركة تحرير السودان وتأكَّدوا أنه سيرد عليكم: لا تثريب عليكم.
ثمَّ أذهبوا لـ”تجمع قوى التحرير” أينما كانوا وهم جماع فصائل إنسلخوا من حركتى تحرير السودان والعدل والمساواة توحدوا فى تجمع قوى التحرير. وأذهبوا للفصائل التى أتت الى الخرطوم بعد أن دخلوا فى “سِلم” مع الحكومة البائدة طوعاً أو كُرهاً وتصالحوا معها. هذه الفصائل ذهبت إلى هناك مجبورة، وما جبرها إلى ذلك إلا الشديد القوى فلا تتركوهم خلفكم ولا يزايد عليهم أحد كما فى (اتفاق ما قبل الاتِّفاق) فلا أحد يملك (فيتو) ضد أخر.
وإن لم تصلوا جميع هؤلاء ذهبوا وحملوا السلاح وقاتلوكم مرة أخرى، لذلك اتصلوا بهم وأدعوهم للدخول فى تحالف وطنى عريض لتقطعوا إى سبيل للخلاف والحرب مرَّة أخرى، وإن لم تفعلوا لن تحققوا أهداف الثورة.
وبعد أن تتوحدَّوا كقادة سياسيين للثورة السودانية، مدنيين ومسلحين، أذهبوا إلى ميدان القيادة العامة حيث كان يعتصم الشعب السودانى وأرفعوا التمام مُتَّحِدين لهذا الشعب العظيم. وأعلموا يقيناً أن الشعب سيرُد لكم التحية بقوله تعالى: (قال لا تثريب عليكم اليوم يغفرُ الله لكم وهو أرحم الرَّاحِمين). ومن هناك يمِّمُوا وُجُوهم شطرَ القصر الجمهورى ولن تجدوا فيها عسكرياً واحداً يعترض طريقكم لأن زمن حُكم العسكر والإنقلابات العسكرية قد ولَّى، لأنَّ حِلم الثورة قد تحقق ولكم يومذاك أن تخاطبوا الشعب السودانى: أدخلوا قصركم إن شاء الله آمنين.
وأىِّ إستهبال سياسى وتهافت بسوء نية بذات الأيدى المتَّسخة كإخوة يوسف الذين ألقوه فى الجُبِّ، سيعيد العسكر مَرَّة أخرى ليسوموا شعبنا سوء العذاب.
إجتماع اديس أبابا أتاح للثوار أن يتعرَّفوا على بعضهم البعض:
إلتقى جيل البطولات بجيل التضحيات. لو أن اجتماع أديس لم يحقق غير أن جمع الثوار المدنيين بتوأمهم المسلح فجلسوا سوياً وتحدثوا إلى بعضهم وتعرفوا على بعضهم، وأكلوا وشربوا سوياً، وناموا فى نفس الفندق بضع أيام لهو إنجاز عظيم.
وأذكر أنه فور تكوين الجبهة الثورية السودانية 2013م، وإحتفاءً وإحتفالاً بالحدث العظيم كان الجميع يقضون جُلَّ نهارهم سوياً، وفى المساء كان قادة الجبهة الثورية يجتمعون بجماهيرها فيقضون أوقاتاً تظل خالدة فى وجدانهم الجمعى فرُبَّما هى أجمل أيام النضال. لن تتكرر تلك الأيام التى كان الرفاق مالك عقار وعبد الواحد ومناوى والحلو وجبريل يقضون معاً كل النهار وقسط من الليل فنشأت بينهم إلفة لن ينفصم عُراها أبداً. ومهما وَسْوس لهم إبليس فإن كيده كان ضعيفاً، وسوف تصفو الليالى من بعد كُدْرَتها وكل دور إذا ما تمَّ ينقلب.
وإجتماع أديس جمع لأسبوع كامل بين أجيال مختلفة من الثوار، جمع جيل شيخنا ومُعلِّمنا كمرد مالك عقار بجيل شباب قوامهم د. محمد الأصم ود. جمعة الوكيل حماد أنقل والفارس محمد حسن هارون أوباما. وجمع الزميل المُلتزم بالنضال وَجْدِى صالح المحامى بالرفاق د. جبريل إبراهيم ومناوى، وجمع بين المهندس الصامد عمر الدقير بكمرد أحمد آدم نائب رئيس حركة العدل والمساواة ليتعارفوا ويستعِدُّوا لمرحلة الإنتقال التى ستجمع الشرفاء، لا يستثنى أحد.
ومن الأقوال الماثورة التى لا أنساها للرفيق الكبير فى كل شيئ الرئيس مالك عقار، أنه قال لنا فى العام 2013م فى مخاطبة لجماهير الجبهة الثورية فى كمبالا، قال: لن تنجحوا فى قيادة بلادكم ولا فى حُكمِها حتى تعرفوا بعضكم جيداً وتتعرفوا على ميزات وصِفات بعضكم جيداً، حتى تحبُّوا بعضكم وتأكلوا وتشربوا مع بعضكم، حتى تسكنوا مع بعضكم.. وبدون أن تفعلوا ذلك وتتعرفوا على نقاط قوة وضعف بعضكم لن تكونوا مؤهلين لقيادة انفسكم ولا شعبكم ولا بلدكم.
فكيف نسِى الرفاق تلك المواعظ؟ بل كيف إختلف الرفيقان مالك عقار وعبد العزيز الحلو وقد كانا إثنين فى واحد، يذهبان ويأتيان مع بعض، كأنهما يقولان للجميع: إذا رأيته رأيتنى، وإذا رأيتنى رأيتنا. إن الشيطان الذى وسوس لقادة الحركة الشعبية حتى فرَّق بينهما معروف ومعلوم فدعونا نطرد الشيطان لتعود الحركة الشعبية شمال بقيادة عقار والحلو، الحلو وعقار، فقد خلقهما الله ليقودا معاً شعبهما إلى المجد والعزَّة، إلى حرية سلام وعدالة.
بعض الهنَّات الصغيرة فى إجتماع أديس أبابا:
هى أشياء صغيرة جداً وسوف تُصحح فى المرات القادمة:
1. تصوير الإعلام المضاد أن الإجتماع التنسيقى هو جولة مفاوضات:
لا، هذا الإجتماع تعريفى، تنسيقى وتشاورى Homework meeting، لوضع خارطة طريق لفترة الإنتقال.
وليت تحالف قحط الشق المدنى ركّز فى هذا العمل التحضيرى بالذهاب فورا وتوَّا للرفيق عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية – شمال فى نفس المهمة، ثم لعبد الواحد نور، ثم لبقية الفصائل المسلحة وغير المسلحة لأنهم إذا تركوا أى فصيل ثورى بالخارج فإن العسكر سوف يصلونهم ويتفاوضون معهم ويكون ذلك خصماً على الإجماع الوطنى، اكرر هذه الجملة لأهميتها: على تحالف قحت بالداخل، لا تسمعوا ما قاله لكم قادة الحركات الثلاث فى إجتماع اديس مالك عقال وجبريل ومناوى، إتصلوا وأذهبوا برفقة الوسيط الأثيوبى لأىِّ فصيل ثورى مسلح أو ترك السلاح، وتحدثوا معهم وضمُّوهم فى تحالف وطنى عريض. وهذا لا يتأتى بالعقلية المركزية الضيقة التى ظلَّ يعمل بها تحالف قحت منذ قيامه فى يناير 2019م. أسعوا حثيثاً لوصول الجميع بلا فرز بعقل وقلب مفتوح وبذلك يتكون تحالف وطنى عريض وقوى يضرب كالإعصار، ولا يستطيع أن يقف أمامه كوز فاسد أو عسكر مغمُورين ومغامرين.
2. ضمن التشاور والتنسيق، لا تستحوا أن تتحدثوا وتتفقوا على معايير عادلة لتقاسم السلطة والثروة بين سكَان أقاليم السودان وأهمها معيار نسبة السكان والتمييز الإيجابى. وعلى ترتيبات أمنية وعسكرية تؤسس لبناء جيش وطنى قليل العدد وفعال، وبعقيدة قتالية وطنية لحماية الوطن وصون كرامة مواطنه. وأن الجيش الحالى كبير العدد بلا طائل وعقيدته القاتلية فاسدة، جيش نشأ لقتل الشعب السودانى ولم يخض حرباً خارجية لحماية السودان مع أن أرض السودان محتلة فى جميع الأركان. وتبنى مشروع وطنى عاجل لإخراج الجيش من المدن وخاصة الخرطوم، نريد جيشاً قليل العدد وفعال قوامه جحافل شباب الثوَّار خريجى الجامعات الراغبين فى الإلتحاق بالجيش، جيش برؤية وعقيدة وطنية.
3. تكريس ثقافة الحكم اللامركزى، الفدرالى:
لا أسباب تبرر أن يقود أىِّ إقليم من أقاليم السودان شخصاً جاء من خارجه، كل إقليم يقوده ويمثله وينهض بذمته أبناءه. ولتكريس الحكم الفدرالى حقيقة يجب أن ينهض أبناء كل إقليم بإدارة إقليمهم، وبذلك يرتفع الحرج من تصحيح أوضاع ماثلة فاقمت التصدع داخل مكونات الجبهة الثورية السودانية.
وهناك فرق بين حزب سياسى وطنى يتشارك فى زعامته وقيادته كل السودانيين، وبين حركة كفاح مسلح قام للمطالبة بحقوق إقليم معيَّن، فكيف يمكن أن يقودها ويقرر مصيرها شخص من إقليم آخر؟! من إقليم لا صلة له بمعادلة الحرب والسلم، أو أن يقود حركة مسلحة قامت لمناهضة الظلم الذى يمارسه الإقليم الذى جاء منه ذلك الشخص.
بالله عليكم أفهموا ما أقول جيداً وبدون حساسية، لا يمكن ان تقوم حركة كفاح مسلح ضد حكومة تحالف الكيزان والجيش بقيادة البائد عمر البشير الذى موطنه الإقليم الوسط أو مدينة كوبر بالخرطوم، ويقود وفد تفاوض الحركة شخص أتى من القرية التى أتى منها عمر البشير. وأن ذلك الشخص ليس له أهل ماتوا أو جرحوا فى الحرب، وليس له أقارب فى معسكرات النزوح واللجوء. لا نريد لهذه الأشياء أن تستمر أو تنشأ مرَّة أخرى. والقائد الكبير لا يجوز له المجاملة فى مصير شعبه لدرجة السماح بإنشطار حركته بسبب فرد هو كلمة شاذَة. يجب اتخاذ قرارات حاسمة لإعادة اللُحمة للحركة الكبيرة التى تصدَّعت بتصحيح هذه الأخطاء القاتلة، نريد أن نرى قريباً الحركة الشعبية- شمال موحدة يقودها مالك عقار وعبد العزيز الحلو، وأما الزبد فيذهب جُفاء ويبقى فى قيادة الحركة من ينفعها ويحمى وحدتها ويحقق أهدافها.
والقائد الجيد هو من يخدم أهله وإقليمه ثم وطنه، وإقليم الجزيرة ليس فرجينيا فليذهب أبناءها لخدمتها ويتركوا حركات الهامش تتوحد ويقودها بنوها، كلام واضح وما بالدس.
قال الإمام الصادق المهدى فى فيديو شاهدته بالأمس أنه حضر الإجتماع الذى تقرر فيه فضّ الإعتصام بالقوة، وقال أن الإجتماع حضره صلاح قوش وأحمد هارون، وقررا فيه فض الإعتصام بالقوة.
والسؤال:
إنت الوداك تحضر إجتماع مع صلاح قوش وأحمد هارون شنو؟،
وبأى صفة حضر الإمام وممثلى حزب البعث الإجتماع؟،
إن كانوا لا تعلمون من سيحضر الإجتماع وتفاجأوا بقدوم صلاح قوش وأحمد هارون الذان يفترض أنهما فى السجن بصفتهم فلول النظام البائد، لماذا لم يغادروا الإجتماع فورا؟،
وما هى التحركات التى قاموا بها لإبلاغ المعتصمين بخطورة الأمر لينفضوا من ميدان الإعتصام؟
أم أنَّ حزب الأمة إكتفى بالهمس فى آذان الموجودين فى خيمة الحزب فغادروا وتركوا الآخرين لحتفهم؟
إذا ثبت هذا فإن الإمام وناس حزب البعث الذين حضروا الإجتماع سكتوا ولم يبلغوا المعتصمين فهذه جريمة جنائية وأخلاقية، فالإمتناع عن القيام بالواجب يماثل إرتكاب الفعل الذى شكل الجريمة Omission is like commission فهم شركاء فى ارتكاب جريمة فضِّ الإعتصام بالمجزرة وينطبق عليهم ما ينطبق بالجناة الأخرين الذين أمروا بتنفيذ تلك الجريمة البشعة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here